جيسي آيزنبرغ وأندرو غارفيلد في فيلم "الشبكة الاجتماعية" عام 2010

ترجمة حفصة جودة

يحب الناس نشر المعلومات وتبادل الآراء، يمكننا أن نرى ذلك من خلال الإنترنت، فيوميًا تُكتب 4 ملايين تدوينة جديدة، وتُرفع 80 مليون صورة على إنستجرام وتنتشر 616 مليون تغريدة في هذا الفضاء الإلكتروني، يبدو وكأن فرصة نقل معارفك للآخرين فكرة مجزية في داخلك.

في دراسة أجُريت بجامعة هارفرد وجدوا أن الناس مستعدون للتخلي عن أموالهم مقابل نشر آرائهم بين الآخرين، ونحن هنا لا نتحدث عن رؤى جيدة الصياغة، لكن آراء هؤلاء الناس تتعلق بمواضيع عادية جدًا مثل أيهما أفضل الشاي أم القهوة، وأظهر مسح لصورة الدماغ أنه عندما يحصل الناس على فرصة نقل آرائهم للآخرين فإن مركز المكافأة في المخ يصبح نشيطًا للغاية.

نحن نشعر بالمتعة والسعادة عندما نشارك آرائنا مع الآخرين، مما يدفعنا للتواصل معهم، وهذا الأمر مفيد للدماغ فهو يضمن ألا تُدفن المعرفة والخبرات والأفكار مع وفاة صاحبها، كما أن المجتمع يستفيد مما تنتجه تلك العقول.

إذا أردنا أن نؤثر في سلوكيات ومعتقدات الآخرين فنحن بحاجة لأن نفهم ما يحدث داخل أدمغتهم

لكي يحدث ذلك، فالمشاركة وحدها ليست كافية بالطبع، نحن بحاجة لاتخاذ رد فعل وهو ما أشار إليه ستيف جوبز بأنه "صدمة خفيفة للكون"، في كل مرة تشارك فيها آراءك ومعارفك يكون الهدف غالبًا التأثير في الآخرين، وهنا تكمن المشكلة لأننا نتعامل مع تلك المهمة من داخل رؤوسنا، لذا عندما نحاول أن نُحدث تأثيرًا ما فنحن ننشر الأمور المقنعة لنا ولحالتنا الذهنية ولرغباتنا وأهدافنا، لكن إذا أردنا أن نؤثر في سلوكيات ومعتقدات الآخرين فنحن بحاجة لأن نفهم ما يحدث داخل أدمغتهم.

ما الذي يحدد إذا كنت تؤثر في تفكير وسلوك الآخرين أو أنهم يتجاهلونك؟ ربما ستفترض أن الأرقام والإحصائيات هي ما تحتاجه لتغيير وجهة نظر أحدهم، كعالم كنت أعتقد كذلك، فبيانات جيدة وتفكير منطقي يكفيان لتغيير العقول، لذا أجريت اختبار لمعرفة هل تغير المعلومات من معتقدات الناس أم لا، قمت أنا وزملائي بعشرات التجارب لاكتشاف السبب الذي يدفع الناس لتغيير قراراتهم وتطوير معتقداتهم وإعادة كتابة ذكرياتهم، لقد توغلنا في أدمغة الناس وسجلنا ردود فعل جسدهم ووثقنا سلوكهم.

أظهرت نتائج التجارب أن الناس لا تقودهم الحقائق، فهي ليست كافية لتغيير المعتقدات

لكم أن تتخيلوا مدى حيرتي عندما أظهرت نتائج التجارب أن الناس لا تقودهم الحقائق، فهي ليست كافية لتغيير المعتقدات وغير مجدية عمليًا للتحفيز على العمل، عندما ننظر إلى قضية تغير المناخ، نجد أن هناك جبال من البيانات التي تشير إلى الدور الذي تلعبه البشرية في رفع حرارة الكوكب، ومع ذلك فنحو 50% من سكان العالم لا يؤمنون بذلك، وماذا عن الصحة؟ أثبتت مئات الدراسات أن ممارسة الرياضة ضرورية لصحتك والناس يؤمنون بذلك، لكن هذه المعرفة فشلت بشكل ذريع في دفع الناس لاستخدام جهاز المشي.

المشكلة في المنهج الذي يعطي الأولوية للمعلومات أنه يتجاهل جوهر الإنسانية وما يميزنا كبشر: دوافعنا ومخاوفنا وآمالنا ورغباتنا ومعتقداتنا السابقة، وفي الواقع هذا السيل من المعلومات الذي نتلقاه اليوم قد يجعلنا أقل حساسية تجاه البيانات، لأننا اعتدنا الحصول على الدعم الكلي لأي شيء نرغب في الإيمان به بنقرة واحدة على "فأرة الحاسب" (الماوس).

وبدلاً من ذلك، اتضح أن رغباتنا هي ما تشكل معتقداتنا، مثل حاجتنا للقوة ورغبتنا في أن نكون على حق وأن نشعر بأننا جزء من مجموعة، هذه هي الدوافع التي نحتاج للضغط عليها لكي يحدث التغيير سواء في داخلنا أو للآخرين.

المصدر: الغارديان