اتهمت أونغ سان سو تشي الروهينغا بحرق المنازل واستخدام جنود من الأطفال خلال موجة العنف الأخيرة في ولاية راخين المضطربة، إلا أن مقاتلي الروهينغا نفوا كل هذه الادعاءات.

ترجمة وتحرير نون بوست

لم يفشل اعتماد المجتمع الدولي على أونغ سان سو تشي لإنقاذ مسلمي بورما فقط في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، ولكن ثبت أن له نتائج عكسية. وتجدر الإشارة إلى أن حكومة ميانمار قد منعت محققي الأمم المتحدة ووسائل الإعلام من الوصول إلى القرى المنكوبة، حيث يعتقد أن إبادة جماعية بصدد الوقوع. وفي الأثناء، اتهمت هذه الزعيمة بشكل مباشر عمال الإغاثة بمساعدة الإرهابيين، والنساء بتلفيق قصص حول العنف الجنسي.

في الحقيقة، يحدث كل ذلك على مرأى ومسمع من الزعيمة أونغ سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والفائزة بالميدالية الرئاسية للحرية. في ظل هذه الوقائع الأكثر دموية ضمن صراع تصاعد منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وذلك عقب مضي عقود من الاضطهاد الموجه ضد مسلمي الروهينغا، وهم مجموعة من الأشخاص تمّ تجريدهم من الجنسية في سنة 1982، تحول انتباه العالم مرة أخرى إلى بورما.

في آخر فصل من سلسلة العنف المسلط على الروهينغا، فرّ قرابة 18 ألف مسلم في أقل من أسبوع بعد أن أطلق الجيش حملة قمعية وحشية ردا على هجوم شنه مسلحون على مراكز الحدود. وعلى امتداد السنة الماضية، تمثل رد الجيش البورمي في تنفيذ عقاب جماعي، شمل تنفيذ عمليات إبادة جماعية وتدمير قرى بأكملها.

اتهمت الزعيمة البورمية باستمرار الأمم المتحدة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان بالمبالغة فيما يتعلق بمحنة الروهينغا على الرغم من جميع الشهادات التي أدلى بها اللاجؤون والجثث والتقارير المباشرة للصحفيين

في المقابل، عمدت الكثير من الحكومات القوية في الغرب، فضلا عن المجتمع الدولي، منذ فترة طويلة، إلى وضع كل آمالهم في شخص أونغ سان سو تشي لإيجاد حل للصراع. فمن سيكون أفضل من معارضة سابقة، دأبت على إلقاء خُطب فيما يتعلق بحقوق الإنسان في حين كانت تمكث تحت الإقامة الجبرية، من أجل إحلال السلام في منطقة تعاني من الصراعات؟

على العموم، لم يفشل اعتماد المجتمع الدولي على أونغ سان سو تشي الحاصلة على البكالوريوس في علوم الاقتصاد والسياسة من أكسفورد، لإنقاذ مسلمي بورما فقط في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، ولكن ثبت أن له نتائج عكسية. فقد جاء رد سو تشي، في ظل المجزرة التي يشهدها الروهينغا، مخالفا لتوقعات الكثيرين، خاصة على اعتبارها شخصا حائزا على جائزة نوبل للسلام.

فرّ قرابة 18 ألف مسلم في أقل من أسبوع بعد أن أطلق الجيش حملة قمعية وحشية على عشرات القرى هناك

في هذا السياق، وجه أكثر من اثني عشر من زملائها الحاصلين على جائزة نوبل رسالة مفتوحة لمجلس الأمن في سنة 2016، انتقدوا من خلالها مواقف الزعيمة البورمية، كما حذروا من عمليات التطهير العرقي التي تستهدف مسلمي الروهينغا في بورما. وفي حال كان هذا الأمر لا يكفي لتحطيم آمال الكثيرين الذين يعتقدون أن أونغ سان سو تشي ستجد حلا لهذا الصراع، فقد وضعتها الإجراءات التي اتخذتها فضلا عن تصريحاتها التي أنكرت من خلالها العديد من الحقائق في حين لجأت إلى المراوغة في الخانة عينها مثل الرئيس الأمريكي ترامب.

يعتبر الأمر مسألة وقت حتى يتلاشى غضب الغرب تجاه الزعيمة البورمية، وذلك بعد أن استيقظ الكثيرون على الواقع القاتم الذي يحيل إلى أن أونغ سان سو تشي ليست في وضع يسمح لها بالمساعدة في حل هذا الصراع

قبل يومين فقط، اتهم مكتبها عمال الإغاثة بمساعدة الإرهابيين في ميانمار. من جانبها، وصفت منظمات حقوق الإنسان هذا البيان بأنه "غير مسؤول بشكل كبير". في الواقع، لم تكن هذه التصريحات مفاجأة. ففي سنة 2013، احتجت أونغ سان سو تشي بعد إجرائها مقابلة مع المذيعة ميشيل حسين على قناة "بي بي سي" قائلة: "لماذا لم يخبرني أحد أني سوف أجري مقابلة مع مذيعة مسلمة؟".

بالإضافة إلى ذلك، اتهمت الزعيمة البورمية باستمرار الأمم المتحدة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان بالمبالغة فيما يتعلق بمحنة الروهينغا على الرغم من جميع الشهادات التي أدلى بها اللاجؤون والجثث والتقارير المباشرة للصحفيين. من جانب آخر، وجهت لم تتوان أونغ سان سو تشي عن توجيه أصابع الاتهام إلى الروهينغا الذين عانوا من الاضطهاد على مر السنين. فضلا عن ذلك، قررت سو تشي، وبملء إرادتها، تشويه الحقائق بشأن الجرائم التي يعاني منها شعب الروهينغا عندما قاموا بالإدلاء بشهاداتهم على مسمعها.

في واقع الأمر، ليست أونغ سان سو تشي عاجزة فقط عن المساعدة في حل النزاع نظرا لرغبتها في الظهور محايدة وعدم انحيازها للجيش، بل عمدت سو تشي أيضا إلى تقويض كل الجهود الرامية إلى منع نشوب الصراعات في تلك المنطقة. على العموم، يعتبر الأمر مسألة وقت حتى يتلاشى غضب الغرب تجاه الزعيمة البورمية، وذلك بعد أن استيقظ الكثيرون على الواقع القاتم الذي يحيل إلى أن أونغ سان سو تشي ليست في وضع يسمح لها بالمساعدة في حل هذا الصراع. وعلى الرغم من العديد من الجوائز التي حصلت عليها، إلا أنها لم تساهم إلا في تأجيج نيران الصراعات في بورما.

المصدر: الإندبندنت