أعلن ترامب أن "القدس" خارج طاولة المفاوضات مما أدى إلى اشتعال الاحتجاجات في غزة

ترجمة حفصة جودة

صعّد ترامب بشكل مثير من حدة صراعه مع القادة الفلسطينيين، مهددًا بقطع المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية ما لم تستأنف محادثات السلام، جاءت تصريحات الرئيس بعد أن قال سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هالي في مؤتمر صحفي، إن الولايات المتحدة تهدد بقطع التمويل عن "الأونروا" (وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين)، إذا لم تعد السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات.

انتقاد ترامب لقادة السلطة الفلسطينية يبدو اعترافًا دفاعيًا وغاضبًا، لأن مطالبه بالوصول إلى "صفقة نهائية" في محادثات السلام في الشرق الأوسط انهارت بعد إعلانه القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وفي تغريدة له قال ترامب "الولايات المتحدة تدفع للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنويًا ولا تحصل على أي تقدير أو احترام، حتى إنهم لا يرغبون في العودة إلى مفاوضات السلام التي طال انتظارها مع "إسرائيل".

وأضاف ترامب: "لقد أخذنا القدس - أصعب جزء في المفاوضات - بعيدًا عن الطاولة، لكن الإسرائيليين سيدفعون الكثير مقابل ذلك، والآن مع رغبة الفلسطينيين في عدم استكمال محادثات السلام، لماذا نقوم بدفع هذه المبالغ الضخمة لهم في المستقبل؟".

"إذا رفض الفلسطينيون المحادثات فنحن المستفيدون" - إيلي بن دهان

وكما يحدث دائمًا فما يدور في عقل ترامب يبدو غامضًا في تغريداته، لكن أحد المستفيدين الرئيسيين من التمويل الأمريكي هم قوات أمن السلطة الفلسطينية التي تتعاون مع نظيرتها في "إسرائيل"، تبلغ قيمة التمويل الأمريكي للفلسطينيين 260 مليون دولار بالإضافة إلى 50 مليون دولار مخصصين لدعم الخدمات الأمنية الفلسطينية.

تأتي تصريحات هالي وترامب قبل زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس المخطط لها الأسبوع القادم للقدس التي تأجلت منذ ديسمبر الماضي.

يبدو أن تغريدات ترامب تتضمن أيضًا عزمه الحصول على امتيازات من "إسرائيل" مقابل اعترافه بالقدس عاصمة لهم، هذا ما أكده أحد المسؤولين الفلسطينيين الذي قال إن وقت إعلان القدس قدم ترامب وعودًا غامضة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في مكالمة هاتفية، وتأتي تهديدات ترامب وسط زيادة التحركات في المجتمع الفلسطيني، ليس فقط تجاه قطع العلاقات الدبلوماسية مع إدارة ترامب، بل قطع العلاقات أيضًا مع المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلًا من الولايات المتحدة.

رحب نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إيلي بن دهان بتصريحات ترامب قائلًا: "أخيرًا، الرئيس الأمريكي يخبر الفلسطينيين الحقيقة، هؤلاء العرب خدعوا العالم لسنين طويلة، إذا رفض الفلسطينيون المحادثات فنحن المستفيدون، وسوف تنمو دولة "إسرائيل" ويزداد نمو مشروع المستوطنات".

المساعدات الأمريكية تدعم تدريب قوات الأمن الفلسطينية

اتهمت حنان عشراوي عضو منظمة التحرير الفلسطينية، ترامب بتخريب عملية السلام، حيث قالت إنه لم يخترق فقط القانون الدولي لكنه دمر بمفرده أساس عملية السلام، وكما أصبح مألوفًا خلال عام من رئاسته الفوضوية، فقد كانت تغريداته مفاجئة للمراقبين ومتلقي المساعدات.

وردًا على تهديدات ترامب وهالي، قال كريس غينس المتحدث الرسمي باسم الأونروا، إن الوكالة لم يصلها أي تغييرات بخصوص سياسة الولايات المتحدة التمويلية.

بدا جيرمي بن عامي أحد أعضاء جماعات الضغط اليهودية "J Street" متحيرًا بشأن تهديدات ترامب، حيث قال: "الإنجاز الوحيد الذي حققه ترامب هو إبعاده للقدس عن طاولة المفاوضات، وبذلك لن يكون هناك مكان على طاولة المفاوضات لحل الأمر دبلوماسيًا وبطريقة سلمية، لكنه يؤمّن فقط المستقبل لليهود والشعب الفلسطيني".

وأضاف عامي: "أما بالنسبة لتهديداته بقطع المعونات الضخمة للفلسطينيين، فهو بذلك يوجه تهديدًا مباشرًا لأمن ورفاهية "إسرائيل"، فالمساعدات الأمريكية تدعم تدريب قوات الأمن الفلسطينية التي كانت شريكًا لجيش الدفاع الإسرائيلي في منع الإرهاب".

الرئيس الأمريكي لا يرغب في دفع المزيد من التمويل حتى يعود الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات

تعد تغريدات ترامب اعترافًا ضمنيًا بأن قراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس تسبب في مشكلة بخطة إدارته لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد أعطى ترامب لصهره جاريد كوشنر مهمة إعادة البدء في جهود السلام، وجلب محاميه السابق جاسون غرينبلات إلى البيت الأبيض ليقود المفاوضات فيما أسماه "الصفقة النهائية".

وعلى تويتر هدد ترامب أيضًا بقطع المساعدات الأجنبية عن قائمة غير محددة من الدول، حيث غرّد قائلاً: "ليست فقط باكستان التي ندفع لها مليارات الدولارات مقابل لا شيء، هناك العديد والعديد من الدول"، مشيرًا إلى فشل باكستان في مكافحة الجماعات الإرهابية رغم حصولها على المساعدات الأمريكية، وأضاف: "لا مزيد من المساعدات".

كان الزعماء الأمريكيون من جميع الاحزاب يلجأون دائمًا إلى تقديم المساعدات الخارجية ونسبة ضئيلة من الميزانية العامة لتعزيز المصالح الأمريكية في الخارج وتخفيف الأزمات الإنسانية ودعم الشعوب المضطهدة.

كان نيكي هالي قد تحدث عن تهديدات ترامب قبلها في وقت سابق في مجلس الأمن حيث قال إن الرئيس لا يرغب في دفع المزيد من التمويل حتى يعود الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات، وأضاف: "نحن لا زلنا نرغب في إتمام عملية السلام، لم يتغير أي شيء، ويجب على الفلسطينيين الآن أن يظهروا رغبتهم في ذلك أيضًا، لكنهم يريدون المساعدات فقط دون العودة إلى طاولة المفاوضات، لكننا لن نقدم أي مساعدات أخرى قبل ضمان عودتهم إلى المفاوضات مرة أخرى".

المصدر: الغارديان