تكشف بعض الوثائق تورط محسن مرزوق في عمليات "غسيل أموال"

محسن مرزوق، اسم اقترن بالفضائح في تونس، فما إن تسمعه حتى تعلم أن الحديث حتمًا سيكون عن فضيحة متعلقة بحامل هذا الاسم، فضلاً عن المكر والخبث الذي يتسم به صاحبه، وهو ما يتطابق مع المهمة التي جيء به من أجلها.

ضمن هذه الفضائح، كشف موقع "أسرار عربية"، مؤخرًا، عن وجود صاحب هذا الاسم ضمن شبكة التجسس الإماراتية التي تعمل في تونس لإرباك الوضع وإفشال التجربة الديمقراطية الوليدة في هذا البلد العربي، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا وتحدثنا عنه مرارًا في "نون بوست".

عميل الإمارات

تقول بعض الوثائق والمراسلات المسربة التي كشف محتواها موقع "أسرار عربية" مؤخرًا، إن زعيم حركة "مشروع تونس" محسن مرزوق التقى مع ضباط في جهاز أمن الدولة الإماراتي في أكثر من مكان من ذلك تونس، وتلقى تمويلاً من أبوظبي.

وأظهرت واحدة من الوثائق السرية التي كشفها الموقع، حوارًا بين ضابط أمن الدولة المقيم في تونس عبد الله الحسوني وإدارته في أبوظبي يوم 7 من سبتمبر 2014 لبحث كيفية إدخال مبلغ مالي ضخم بملايين الدولارات، لتكون المفاجأة من الحديث أن الهدف النهائي للمبلغ هو تقديمه كدعم لمحسن مرزوق من أجل الوصول لكرسي الرئاسة، ومرزوق كان حينها عضوًا في قيادة حركة "نداء تونس" التي أسسها الرئيس السبسي.

اختارت أبوظبي محسن مرزوق وكيلاً لمشروعها في تونس المناهض للثورات العربية، فأغدقت عليه بالمال الوثير

أما المبلغ المالي الذي حصل عليه مرزوق فأشير له في الوثيقة بالرمز (عشرين ملايين خُضر)، ما يعني 20 مليون دولار أمريكي، حيث استخدم المتحدثون الرموز عندما أشاروا للمبلغ الذي يُراد تهريبه إلى تونس لدعم مرزوق.

وقبل ذلك كشفنا في "نون بوست"، تحالف مرزوق مع الإمارات بعد فشل رهان هذه الأخيرة على الباجي قائد السبسي الذي كان أذكى منهم وأشد دهاءً، فقد أدار لهم ظهره حتى لا تشهد بلاده إعادة إنتاج المشهد المصري، فاختار التوافق مع حركة النهضة الإسلامية عوض إقصائها وزج قياداتها في السجون كما تسعى الإمارات.

اختارت أبوظبي محسن مرزوق وكيلاً لمشروعها في تونس المناهض للثورات العربية، فأغدقت عليه بالمال الوثير للعمل على نجاحه في تسويق صورة الشخصية الجامعة للعلمانيين واليساريين في مواجهة الإسلاميين، ومكنته من فريق كامل يعمل تحت إمرته حتى ينجح فيما أوكل إليه من مهام.

الارتماء في كل الأحضان، المهم تحقيق الهدف

فشله في ضرب سياسة التوافق بين حركتي النهضة ونداء تونس ويقينه أن البقاء مع رئيس البلاد الباجي قائد السبسي لن يمكنه من الحكم، حتم على مرزوق الانشقاق عن حزب النداء في ديسمبر/كانون الثاني 2015 وإعلانه تأسيس حزب جديد في مارس/آذار 2016، يحمل اسم "مشروع تونس"، يجلس في مقاعد المعارضة.

مع تأسيس هذا الحزب، دخل مرزوق في تحالف مع أحزاب أخرى تحت راية "جبهة الإنقاذ" في مسعى منه لجمع أكبر عدد من أعداء الثورة والوصول للحكم في الانتخابات القادمة، إلا أن هذه الجبهة السياسية المعارضة تهاوت حتى قبل بدء العمل فيها بسبب تضارب وجهات النظر بين مكوناتها وحرب الزعامات التي كانت سمتها الأبرز.

يكن مرزوق عداءً كبيرًا لحركة النهضة

تهاوي هذه الجبهة، عجل بعمل مرزوق على تأسيس جبهة برلمانية، وهو ما حصل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين تزعم نواب مرزوق في البرلمان جبهة نيابية جديدة تضم نوابًا من مختلف الكتل باستثناء كتلة حركة "النهضة"، بهدف العمل على إقصاء حركة النهضة من المشهد السياسي في البلاد والانقلاب على إرادة الناخبين الذين مكنوا هذه الحركة الإسلامية من تصدر المشهد العام في البلاد عقب استحقاقين انتخابيين متتاليين في 2011 و2014.

مصير هذه الجبهة البرلمانية كان كمصير الجبهة السياسية التي سبقتها، الفشل قبل بدء العمل، فما كان على مرزوق إلا الارتماء على أحضان الائتلاف الحاكم مجددًا عله يعمل من داخله على تنفيذ أجندة الإمارات الموكول له تنفيذ بعض خطوطها في تونس بمعية بعض الشخصيات الأخرى في مجالات عدة، إلا أن انتماءه للحكومة وللأطراف الداعمة لوثيقة قرطاج سرعان ما وضع حبه لخلق الأزمات حدًا له، فأعلن الانسحاب وفك ارتباطه بحكومة يوسف الشاهد.

هذا الانسحاب يبتغي من خلاله مرزوق العودة إلى أحضان المعارضة وتزعم نشاطها العلني والخفي السلمي والعنيف، حتى يتمكن من تنفيذ مخطط الإمارات الخبيث في البلاد الذي فشل في تنفيذ معظم نقاطه، مما جعل صناع القرار في تلك الدولة العربية يراجعون بعض سياساتها وتحالفاتها في تونس وإدخال لاعبين جدد معه.

أموال إماراتية

هذه المهمات التي أوكل لمرزوق القيام بها، كانت جميعها بتمويل مالي إماراتي، وتثبت بعض الوثائق التي كشفها موقع "أسرار عربية"، أن عملية "غسيل الأموال" أو تأمين وصولها من الإمارات لمرزوق دون شكوك تمت من خلال رجل الأعمال التونسي المعروف محمد العجرودي الذي يعمل هو الآخر ضمن شبكة التجسس الإماراتية في تونس.

وتكشف الوثيقة أن مهربي الأموال لصالح مرزوق الذين وصلوا تونس جوًا في سبتمبر 2014 دخلوا البلاد بجوازات سفر مزورة رتبتها الدوائر التابعة لجهاز أمن الدولة الاماراتي، كما تكشف الوثيقة حلقة الاتصال المهمة والوسيط الذهبي بين محسن مرزوق وجهاز الأمن الاماراتي، وهو النائب في البرلمان عبد الرؤوف الماي الذي يقيم في الإمارات ويعتبر أحد قيادات حركة "نداء تونس" قبل أن يستقيل منها وينضم لحزب مرزوق الذي استقال منه هو الآخر.

تساءل مرزوق عن إمكانية أن ينقل سياسي تونسي جزءًا من نشاطه إلى الخارج وتأسيس شركة أُفشور خاصة به وإدارة الأعمال الدولية

يذكر أنه في أبريل/نيسان 2016، كشف موقع "إنكفادا" الاستقصائي الذي شارك ضمن 109 وسائل إعلامية حول العالم في التحقيق في "وثائق بنما" المسربة، وجود اسم محسن مرزوق في هذه الوثائق المتعلقة بإنشاء شركات بأموال شخصيات مهربة من الضرائب في بلدانها، حيث طالب مرزوق في أثناء إشرافه على الحملة الانتخابية للباجي قائد السبسي سنة 2014، حسب الوثائق التي كشفها موقع "إنكفادا" التونسي، مكتب "موساك فونسيكا" بمعلومات لإنشاء شركة أُفشور تحت اسم MM Business، وذلك لتحويل أموال وتهريبها إلى الخارج دون تتبعات ضريبية، وتساءل مرزوق عن إمكانية أن ينقل سياسي تونسي جزءًا من نشاطه إلى الخارج وتأسيس شركة أُفشور خاصة به وإدارة الأعمال الدولية.

النساء والمخدرات.. بعض نقاط ضعف مرزوق

حبه للمال والزعامة والحكم وبيع ذمته لمن يدفع أكثر ليس السمة الوحيدة لمرزوق، فمعروف عنه أيضًا حبه للنساء والمخدرات، وهو ما أكدته بعض الوثائق التي حصل عليها موقع "أسرار عربية"، حيث تقول بعض الوثائق إن من نقاط ضعف مرزوق النساء، فهو من النوع الذي لا يصمد أمام أي فتاة، مهما كان درجة جمالها.

يعمل مرزوق على جمع أكبر عدد من النساء حوله

وتفيد مصادرنا داخل الحزب أن مرزوق عمل منذ تأسيس الحزب على ضم أكبر عدد من الفتيات الصغيرات السن إلى حزبه، بحجة مساعدته في العمل، غير أن هذه الحجة تهاوت في مرات عدة بسبب الممارسات التي يقوم بها في حق هؤلاء البنات، مما دفع البعض منهم إلى الانسحاب من الحزب.

إلى جانب الفتيات، تعتبر المخدرات إحدى نقاط ضعف مؤسس حركة "مشروع تونس" محسن مرزوق أيضًا، حيث تفيد بعض الوثائق التي تم الكشف عنها تعاطي مرزوق للمخدرات وتحديدًا الهيروين، غير أنه لم يصل بعد لمرحلة الإدمان.

رغم هذا الدعم الكبير لمرزوق من قبل دولة الإمارات فقد فشل في القيام بالكثير من المهام الموكلة إليها، ما حتّم على صناع القرار في هذه الدولة العربية حديثة العهد أن توسّع من شبكة عملائها في تونس، حتى تنجح في تنفيذ أجندتها المشبوهة هناك وتضرب مهد الثورات العربية.