تفجير استهدف أحد المساجد في مدينة بنغازي (أرشيف)

على الرغم من أن عملية الكرامة رفعت منذ بدايتها شعارات منادية بالأمن والأمان ومكافحة الإرهاب وإعادة هيبة الدولة إلا أن ذلك لم يتحقق في بنغازي أكبر مدينة يسيطر عليها الموالون لعملية الكرامة شرق ليبيا على الرغم من مضي نحو أربع سنوات منذ انطلاق العملية.

“جيش” بدون قيادة

وتعاني مدينة بنغازي خلال الأعوام الماضية من انفلات أمني وحالة من عدم الاستقرار وتتضح هذه الصورة جلية في احتجاجات قام بها عناصر كتائب مسلحة موالية لقائد عملية الكرامة خليفة حفتر في بنغازي يوم الإثنين الماضي، حيث قام المسلحون – للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين – بإغلاق الشوارع وإطلاق الرصاص في الهواء احتجاجا على القرارت الأخيرة لحفتر ومنها إعفاء آمر القوات الخاصة ونيس بوخمادة .من منصبه كرئيس للغرفة الأمنية في بنغازي واحتجاز محمود الورفلي القيادي في عملية الكرامة والمطلوب من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامه بجرائم حرب.

حفتر رد على ذلك بيوم واحد محاولا تهدئة الأوضاع في اجتماع مع قادة القوات الخاصة وطمأنهم على صحة محمود الورفلي ووعد بمنح القوات الخاصة ثلاثة ملايين دينار ليبي لقوات الاحتياط.

وقال مصدر عسكري في قيادة عملية الكرامة – فضل عدم ذكر اسمه -إن حفتر لا يملك سيطرة كاملة حقيقية على القوات الموجودة في بنغازي نظرا لارتباط كل مجموعة بقيادتها ولافتقار هذه المجموعات لأبجديات الانضباط العسكري، وأكد المصدر أن قيادة العملية تعمل على حلحلة هذه المشكلة.

إضافة إلى ذلك لم تتمكن قوات عملية الكرامة من فرض سيطرتها على المسلحين التابعين لها والذين يجولون في المدينة بعرباتهم المسلحة ويخالفون قواعد السير، ويقومون بعمليات اختطاف وإعدام في حق المدنيين والنشطاء والمتهمين بمعارضة عملية الكرامة.

طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا في بيان رسمي في الشهر الماضي قيادة عملية الكرامة بوقف جميع أشكال استخدام العنف والاعتقال القسري  الذي يمارس بحق الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني من قبل جماعات مسلحة تابعة لقيادة الكرامة

ولم تتمكن قيادة العملية من إيقاف عمليات السطو التي يقوم بها مسلحون تابعون لها في الأحياء التي شهدت مواجهات عسكرية في بنغازي كما أنها لم تنجح في إخراج التشكيلات المسلحة التابعة لها من المنازل التي اقتحمتها خلال السنوات الماضية، على الرغم من بياناتها المتعددة حول هذه التجاوزات.

وتتكرر حوادث الاعتقال التعسفي التي تمارس ضد النشطاء والمواطنين في المدينة دون تحديد الجهة المسؤولة عن اعتقالهم واحتجازهم، حيث اعتقل العشرات خلال الأشهر الماضية على خلفية اتهامات وجهتها لهم مجموعات مسلحة تابعة لعملية الكرامة كان آخرهما الناشطان ربيع الجياش وجمال الفلاح الذين اعتقلا في شهر ديسمبر الماضي.

وطالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا في بيان رسمي في الشهر الماضي قيادة عملية الكرامة بوقف جميع أشكال استخدام العنف والاعتقال القسري والتهديد والتحريض الذي يمارس بحق الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل جماعات مسلحة تابعة لقيادة الكرامة.

وفي شهر أغسطس الماضي طالبت منظمات حقوقية بإيقاف الاعتقالات التي تستهدف مشائخ الصوفية في بنغازي حيث وثقت منظمات محلية عمليات اختطاف طالت أكثر من عشرين شخصا من بينهم الشيخ سالم الفاخري من منطقة سلوق، والشيخ سالم الفلاح من منطقة النواقية والشيخ عبد السلام الترهوني من بنغازي وعمره يتجاوز السبعين عاما

تكميم الأفواه

في شهر أغسطس الماضي بدأت ما تسمى بغرفة المعلومات ومكافحة الإرهاب الإلكتروني التابعة لقيادة عملية الكرامة عملها في رصد كل ما يخالف قيادة العملية.

وحذرت الغرفة النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بأنها ترصد عن كثب كل ما ينشر، ونوهت إلى أنها لن تتهاون مع الأشخاص الذين يهددون الأمن القومي الليبي، وخاصة المؤسسة العسكرية والأمنية، بحسب تصريحات سليم الشحومي مسؤول قسم الإعلام والعلاقات الخارجية‏ بالغرفة والتي تزامنت مع بدء عملها.

فرضت الأجهزة الأمنية في شرق ليبيا خلال العام الماضي على المواطنين ضرورة الحصول على موافقة أمنية من جهاز الأمن الداخلي قبل السفر خارج البلاد

ويتهم عدد من المواطنين الغرفة بالمسؤولية المباشرة وغير المباشرة عن اختطاف عدد من النشطاء الذين ينتقدون السلطات المسيطرة على شرق ليبيا، وبحسب روايات شهود عيان من المدينة تسود حالة من الخوف في أوساط المدنيين الذين يتجنبون الخوض في الأمور التي تتعلق بقيادة عملية الكرامة أو تنتقدها.

وفي نهاية يناير الماضي اعتقل جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لعملية الكرامة في بنغازي “سعيد بو الغليظة العقوري” بعد رفضه تسليم ابنته إلى جهاز مكافحة الجريمة الإلكترونية في المدينة بعد إصداره أمرا بالقبض على الناشطة بصفحات التواصل الاجتماعي “نادين الفارسي” بسبب كتابات نقدية ضد قيادة الكرامة، وهو ما اضطرها إلى الهرب من المدينة بحسب روايات أفراد من أسرتها.

مصادرة الحريات

فرضت الأجهزة الأمنية في شرق ليبيا خلال العام الماضي على المواطنين ضرورة الحصول على موافقة أمنية من جهاز الأمن الداخلي قبل السفر خارج البلاد.

ويضطر الناس في شرق ليبيا إلى الوقوف في طوابير طويلة لإنهاء إجراءات الحصول على هذه الموافقة ويخضعون للتحقيق بعد ذلك في أبسط التفاصيل التي تخصهم وتخص أقاربهم، وعللت الأجهزة الأمنية قيامها بهذا الإجراء بالسعي للمحافظة على الأمن القومي.

المستشفيات والسلاح

يتعرض الأطباء والممرضون في مدينة بنغازي بين فترة وأخرى إلى التهديد المسلح من قبل مواطنين ومسلحين تابعين لعملية الكرامة وكان أبرز هذه الحوادث تعرض طبيب جراحة المخ والأعصاب معتز بوخطوة إلى الطعن بسكين من قبل أحد أفراد قوات الكرامة في سبتمبر الماضي أثناء تأدية عمله في مستشفى الجلاء.

تستمر هذه التجاوزات في ثاني أكبر مدينة في ليبيا على الرغم من إعلان قائد عملية الكرامة خليفة حفتر سيطرته على المدينة في يوليو الماضي

وعلى الرغم من تكرر هذه الاعتداءات لم تنجح الأجهزة الأمنية في المدينة من إيقاف هذه التجاوزات التي يقوم بها مخالفون تابعون لقوات الكرامة ولم تتمكن من حماية المستشفيات من الخارجين عن القانون.

وخلال التجول في أروقة مستشفيات بنغازي يمكنك أن تشاهد المدنيين حاملين السلاح ويتجولون في المستشفيات بكل حرية، دون مراعات القوانين والضوابط والدواعي الطبية.

وروى عدة أطباء حوادث صادمة عن تعاطي المخدرات من قبل جنود عملية الكرامة داخل المستشفيات وقيامهم بالاعتداء المتكرر على الأطقم الطبية علاوة على أنهم يلجؤون إلى المستشفيات للحصول على بعض الأدوية الخاصة بالتخدير لاستخدامها كعقارات مخدرة من قبل مدمنين يعملون في صفوف عناصر قوات الكرامة.

وتستمر هذه التجاوزات في ثاني أكبر مدينة في ليبيا على الرغم من إعلان قائد عملية الكرامة خليفة حفتر سيطرته على المدينة في يوليو الماضي، بعد أكثر من ثلاث سنوات من المواجهات مع مجلس شورى ثوار بنغازي، ولم تتوقف المواجهات بشكل فعلي حتى نهاية ديسمبر أي بعد إعلان حفتر بخمسة أشهر، وعلى الرغم من أن كثيرا من سكان المدينة كانوا يتوقعون تحسن الأوضاع الأمنية بعد انتهاء الحرب إلا أن بنغازي لم تنعم بالاستقرار حتى الآن.

المصدر: ليبيا الخبر