محمد بن سلمان رفقة إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء الماضي في الإليزيه.

ترجمة وتحرير: نون بوست

يوم الأربعاء، من المقرر أن يزور ولي العهد السعودي القوي، محمد بن سلمان، العاصمة الإسبانية مدريد، بعد أن مر بكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا. وتمثل هذه الجولة نقطة تحول جديدة في إطار حملة العلاقات العامة المكلفة وواسعة النطاق التي تقودها المملكة العربية السعودية من أجل تلميع صورة المملكة المحافظة للغاية التي تضطهد حقوق النساء.

في المقابل، لم يشمل الوفد المرافق لوزير الدفاع السعودي، البالغ من العمر 32 سنة، في أي من الزيارات التي يؤديها خلال جولته، زوجته وابنة عمه، سارة بنت مشهور بن عبد العزيز، التي مر على زواجها بولي العهد السعودي حوالي عقد من الزمن. رزق هذا الزوج بأربعة أبناء، الأميران سلمان ومشهور، والأميرتان فهدة ونورة. ويشمل الغموض والسرية المرافق للحياة الخاصة للملك السعودي المستقبلي، زوجته وأبناءه الذين لا تُعرف حتى أعمارهم. وحول هذا الموضوع، أشارت إحدى الأصوات السعودية التي تملك معرفة واسعة حول خصوصيات وعموميات البلاط الملكي السعودي، إلى أن "ولي العهد السعودي لديه زوجة رسمية وأخرى سرية".

من بين المعلومات الخاصة حول شخص بن سلمان، التي يبدو أن الكثيرين على دراية بها، شغفه واهتمامه باليابان، البلد التي قضى فيه شهر العسل. ويضاف إلى ذلك، إعجابه بالتكنولوجيا المصنعة في شركة آبل. وعلى خلاف العديد من رفاقه من نفس الجيل، لم يتلق بن سلمان تكوينا خارج بلاده. فقد تحصل ولي العهد على إجازة في الحقوق من مدرسة الملك سعود في الرياض. ووفقا لما نقلته الصحافة المحلية، كان بن سلمان في المرتبة الثانية في فصله. ومنذ سنة 2007، نشأ بن سلمان في ظل والده، الملك الحالي، الذي عينه مستشارا خاصا له عندما كان يتولى منصب محافظ الرياض.

في ظل عدم تنازل والده عن الحكم، لا يشك أي طرف في أن بن سلمان هو العقل المدبر الذي يدير السلطة وفقا لرغباته

مهد وصول سلمان بن عبد العزيز إلى العرش، الطريق أمام ابنه محمد بن سلمان، ليصل إلى القصر الملكي. وفي شهر حزيران/ يونيو الماضي، وفي حركة غير متوقعة غيرت قواعد الخلافة في الحكم وأثارت نوعا من الامتعاض في بعض فروع العائلة المالكة السعودية، تمت ترقية بن سلمان إلى منصب ولي العهد. وقد اتخِذ هذا الإجراء بعد التخلص من محمد بن نايف، الذي كان إلى غاية ذلك الوقت وزيرا للداخلية.

ملك خلف الكواليس

تزايد طموح ولي العهد غير المحدود منذ ذلك الانقلاب الملكي، الذي دارت حوله العديد من الشائعات والجدل. وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قاد بن سلمان حملة تطهير مزعومة ضد الفساد، التي أدت إلى الاحتفاظ لعدة أشهر بعشرات الأمراء والمسؤولين السامين، في فندق الرياض الفخم. وبالنسبة لمنتقدي الرجل القوي في المملكة العربية السعودية، تمثل هدف عملية التطهير في القضاء على منافسيه المحتملين، وتعزيز سلطته في المملكة، المنصب الذي يقتصر حصرا على شخصه.

في ظل عدم تنازل والده عن الحكم، لا يشك أي طرف في أن بن سلمان هو العقل المدبر الذي يدير السلطة وفقا لرغباته. كما لا توجد شكوك حول كون بن سلمان الرجل الذي يلعب دور الملك في الكواليس. كما كشف نفس المصدر السابق لصحيفة الموندو أن "بن سلمان يملك شخصية قهرية، كما أن معدل ذكائه ضعيف. وبشكل عام، تمكن ولي العهد السعودي من إحكام كل السلطة تحت قبضته، بعد أن أحاط نفسه بمستشارين يدعمون انتصاراته ونجاحاته". وأضاف هذا المصدر أن "الأسوأ من كل هذا، يتمثل في أن بن سلمان يحظى بدعم دونالد ترامب، الشخصي وغير المشروط". 

 

الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، وابنه محمد بن سلمان

عموما، تفسر عوامل على غرار الظهور المفاجئ لقطب ترامب في الرئاسة الأمريكية، والعلاقات بين عشيرة بن سلمان وعائلة الرئيس الجمهوري، فضلا عن الاجتماعات المتفرقة بينهما والصفقات التجارية المشتركة؛ الصعود اللامع للأمير الذي كان اسمه مجهولا قبل بضع سنوات، والذي ولد سنة 1985. وبدافع حل الأزمة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، اقترح بن سلمان تحديث المملكة، التي تعد وطنا "للوهابية". وتعتبر الوهابية إحدى فروع السنة، وتمثل أرضا خصبة لتنظيمات على غرار تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة.

لم تتأخر الثمار الأولى للتحديث السعودي عن الظهور للعلن. وخلال الأسبوع القادم، ستفتح أول قاعة سينما أبوابها للمرة الأولى منذ 35 سنة. ومنذ شهر حزيران/ يونيو الماضي، أصبح بإمكان النساء القيادة. وعلى الرغم من هذه التطورات، لازالت العديد من العراقيل قائمة. وعلى هذا النحو، لا زال نظام الوصاية الذكرية، الذي لطالما كان هدفا للنقد بين صفوف النساء، قائما إلى حد الآن.

فاجأ بن سلمان العالم خلال جولته في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن ارتدى بدلة، وهو زي من غير الاعتيادي ارتداؤه في أروقة القصر الملكي السعودي

من بين المعلومات التي أزيح عنها النقاب حول الحياة العائلية لبن سلمان، نذكر تلك التي تم تداولها خلال شهر آذار/ مارس الماضي، عبر قناة إن بي سي. ووفقا لهذه القناة، أكد مسؤولون رسميون أمريكيون أنه خلال السنتين الماضيتين، منع بن سلمان أمه فهدة بنت فلاح من لقاء زوجها، الملك الحالي. ووفقا لهؤلاء المسؤولين الذين تم استشارتهم، كان ولي العهد يخشى أن تؤثر أمه على الملك وتعرقل صعوده إلى العرش.

من جانب آخر، فاجأ بن سلمان العالم خلال جولته في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن ارتدى بدلة، وهو زي من غير الاعتيادي ارتداؤه في أروقة القصر الملكي السعودي. وخلال هذه الزيارة التي استغرقت مدة أسبوعين، كان لولي العهد لقاءات مع مليارديرات على غرار بيل غيتس.

خلال هذه الفترة، حضر بن سلمان حفلا نظمه روبرت مردوخ. وسُمح خلالها لولي العهد السعودي بلقاء دواين دوغلاس المعروف باسم ذا روك، ومورغان فريمان، وجيمس كاميرون. وخلال نهاية هذه الليلة، تم نشر أخبار حول هذا اللقاء على موقع إنستغرام، الذي تبعته واقعة صغيرة. وفي هذا المنشور، أكد ذا روك أنه سيؤدي زيارته الأولى إلى المملكة العربية السعودية وسيصطحب برفقته "أفضل نوع من مشروب التيكيلا الكحولي، ليشاركه مع سمو ولي العهد وعائلته".

في الواقع، يعد هذا التعليق بمثابة الفضيحة في المملكة العربية السعودية. لهذا السبب، تم محوه بعد بضع ساعات. وفي خضم هذا الجدل، نشر رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على حسابه الخاص على موقع إنستغرام، صورة شخصية تجمعه مع بن سلمان والعاهل المغربي، في باريس. وبعد أن تعلم من أخطائه إثر الزلة التي حدثت مؤخرا، من المحتمل أن يتصرف وفد بن سلمان بحذر خلال زيارة مدريد.

المصدر: الموندو الإسبانية