رغم أن مرشحة اليسار الفرنسي آن هيدالغو، استطاعت الفوز أمس الأحد، بمنصب عمدة بلدية باريس ضمن الجولة الثانية بالانتخابات البلدية الفرنسية، لتكون أول امرأة ترأس بلدية باريس في تاريخ الجمهورية الفرنسية، إلا أن النتائج التي أُعلنت للانتخابات البلدية الفرنسية كانت مخيبة لآمال الحزب اليساري الحاكم.
فوز هيدالغو جاء إثر حصولها على نحو 55% من أصوات الناخبين، مقابل حصول منافستها اليمينية ناتالي كوسيسكو موريزيه، على نحو 45% من الأصوات.

فقد عزز اليمين المعارض في فرنسا موقعه خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، بعد حصوله على 49 بالمائة من الأصوات، مقابل 42 بالمائة لصالح اليسار الحاكم، فيما جاء اليمين المتطرف في المرتبة الثالثة بـ 9 بالمائة من الأصوات، وذلك حسب النتائج الأولية.

ووجه رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرولت رسالة إلى الفرنسيين إثر انتهاء الجولة الثانية من الانتخابات مقرًا أن "الهزيمة النكراء التي مني بها الحزب الاشتراكي (الحاكم) تمثل فشلاً للحكومة"، مشيرًا إلى أن "الرسالة واضحة وسيتم الاستماع إليها بالكامل".

وقد وصفت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية نجاة فالو بلقاسم نتائج الانتخابات بأنها "سيئة بالنسبة إلى اليسار"، وقالت "إنها نتائج مخيبة"، معتبرة أن على السلطة التنفيذية أن "تجدد الحوار مع الفرنسيين". من جهته، وصف رئيس حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" (يمين) جان فرنسوا كوبيه النتائج بأنها "انتصار كبير" لحزب اليمين.

ودعت المعارضة اليمينية الرئيس فرانسوا هولاند إلى إجراء تعديل حكومي وإلى تغيير السياسية المتبعة لإعطاء أولوية كبرى إلى محاربة البطالة التي تطال أكثر من 10 بالمئة من الفرنسيين. من جهتها، فيما أكدت مارين لوبان رئيسة الحزب اليميني المتطرف أن حزبها أصبح لاعبا أساسيا في الساحة السياسية الفرنسية وينبغي من الآن فصاعدا أخذ ه في الحسبان.

فيما بلغت نسبة المقاطعين نحو 38 في المائة حسب تقديرات أولية، وهو ما يوحي بعدم حماسة الفرنسيين لتلك الانتخابات، بحسب مراقبين.

وجاء اليمين المتطرف في المرتبة الثالثة بـ 6.84 بالمئة من الأصوات. حيث فاز بـ13 بلدية يزيد عدد سكانها عن 9 آلاف شخص منها 11 بلدية فاز بها حزب الجبهة الوطنية.
وكانت رئيسة الحزب مارين لوبان توقعت قبل الانتخابات الفوز بحوالي 15 مدينة. وإثر صدور النتائج قالت الجبهة الوطنية إنها حققت في هذه الانتخابات "افضل نتيجة في تاريخها" على صعيد الانتخابات البلدية.

نسبة المشاركة في الجولة الثانية بلغت قبيل إغلاق مكاتب الاقتراع نسبة 52 في المائة، حسب ما أعلنته وزارة الداخلية، مقابل 54.72 في المائة في الجولة الأولى التي جرت قبل أسبوع.
وكانت أحزاب اليمين الفرنسي المعتدل حصلت على 46.54% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية مقابل 37.74% لتشكيلات اليسار، بينما حصد اليمين المتطرف 4.65%.

وناقشت وسائل الإعلام الفرنسية نتائج الانتخابات ودلالاتها. حيث صدرت صحيفة "ليفيغارو" - ذات الاتجاه اليميني - بمانشيت يقول "أمواج تسونامي الزرقاء تتجه نحو أولاند"، في إشارة إلى اللون الأزرق الذي تظهر به البلديات التي فاز بها حزب الاتحاد على خرائط نتائج الانتخابات. وعلقت الصحيفة قائلة: " إن على أولاند أن يجري تغييراً وزارياً بالسرعة الممكنة ".

أما صحيفة "ليبراسيون" فخرجت بصورة لأولاند وهو يبدو قلقاً على صدر صفحتها الأولى وبمانشيت يقول "عقاب"؛ قائلة: " إن على أولاند أن يقرر في أقرب وقت ممكن ما إذا كان سيبقي على ايرولت في منصبه أم لا ".

بدورها تحدثت صحيفة "لوموند" عن احتمالات إقالة ايرولت من منصبه، ذاكرة اسم وزير الداخلية "مانويل فالس"، كأبرز مرشح لتولي منصب رئاسة الوزراء.