يقدم برنامج "ناس دايلي"، الذي تدوم حلقاته لدقيقة واحدة، حلا للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تعِد خمس تكنولوجيات بإحداث ثورة في مجال إدارة الموارد وعمال التجارة الدولية. وفي الوقت الذي ترتبط فيه بعض هذه التكنولوجيات مدى فعالية العمليات والمراحل المتبعة، تهتم بعض التكنولوجيات الأخرى بجعل السوق العالمية أقرب إلى المناطق الأكثر عزلة. وقد دافع المنتدى الاقتصادي العالمي عن هذه الرؤية.

منذ زمن ليس ببعيد، كانت أخبار التجارة الدولية من المواضيع المملة التي لا تحتل أولى صفحات الصحف العالمية، وغالبا ما تبقى في طي النسيان دون أن يليها الكثيرون اهتمامهم. لكن، تغير هذا الوضع بشكل جذري خلال الفترة الأخيرة. ويعود السبب وراء ذلك إلى الموافقة على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية (ونظيرتها مع كندا)، والانسحاب اللاحق منها، والسياسات الحمائية لدونالد ترامب (مع إدراج تعريفات جديدة على كل من الواردات الأوروبية والصينية وشركائها الأمريكيين: المكسيك وكندا أيضا). وقد أدى هذا الوضع إلى تسليط الضوء أكثر على مسألة التجارة العالمية.

في خضم هذا الجدل، ذو الطابع السياسي، لا زالت وسائل الإعلام لم تركز بالشكل الكافي على الثورة التي يمكن أن تشهدها التجارة العالمية في الأيام القادمة، والتي قد تكون الأضخم من نوعها. ويكمن هذا التغير في الثورة الصناعية الرابعة، التي ستكون نتيجة عمليات وسلاسل إنتاج أكثر شمولية وأكثر فعالية.

 يواجه العالم مرحلة جديدة من التغيرات، التي لا تخلو من المخاوف والجدل، على غرار مظاهر التغيير التي شهدها سابقا

عموما، لا يعد الابتكار التكنولوجي المزعزع بالظاهرة الجديدة في وقتنا الراهن، خاصة بالنسبة لنظام التجارة العالمية. فعلى سبيل المثال، ساهم اكتشاف المحرك البخاري في جعل العالم متصلا ببعضه أكثر من أي وقت مضى. علاوة على ذلك، أرسى اكتشاف حاويات الشحن أسس العولمة. وفي وقت لاحق، ساعدت تكنولوجيات على غرار التعرف الضوئي على الرموز، التي تساعد على قراءة أرقام حاويات الشحن، أو تحديد الهوية بموجات الراديو، أو إدخال رموز الاستجابة السريعة لتحديد وتتبع الشحنات، أو رقمنة الوثائق التجارية في تعزيز موثوقية وفعالية التجارة العالمية.

في الوقت الراهن، يواجه العالم مرحلة جديدة من التغيرات، التي لا تخلو من المخاوف والجدل، على غرار مظاهر التغيير التي شهدها سابقا. لكن، يمكن أن تكون المخاوف المستقبلية أكثر حدة. فقد تحدث الابتكارات المختلفة، التي تؤثر على جميع أجزاء دورة حياة تبني التكنولوجيا، تحويرات جذرية فيما يتعلق بطريقة التي يتم من خلالها تخصيص الموارد وإدارة التجارة العالمية.

في ظل هذا الوضع، يجب على الشركات والحكومات فهم الاتجاهات الحالية، لضمان التفوق ومنافسة غيرها من الشركات المتخصصة في هذا المجال. ويتمثل التساؤل الذي يطرح نفسه في، ما هي التكنولوجيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار في المستقبل؟ وكيف ستؤثر على الحكومات والشركات الكبرى العالمية والشركات الصغرى في جميع أرجاء المعمورة؟ وكيف يجب التعامل معها؟  

1. البلوكتشين:

يمكن أن يكون لتكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع المعتمدة ضمن تقنية البلوكتشين تأثير هائل على سلسلة التوريد في المنظومة التجارية العالمية. وفي هذا الصدد، بدأت منظمات تجارية على غرار غرفة التجارة والصناعة في دبي، بإطلاق مبادرة من أجل الاستفادة من تكنولوجيا البلوكتشين لمعالجة قضايا التجارة العالمية، مثل ارتفاع التكاليف وانعدام الشفافية والأمن.

إلى جانب جعل حركة نقل السلع أكثر موثوقية وأكثر فعالية، تؤثر الحلول التي تستند إلى تقنية البلوكتشين على عالم التمويل التجاري. فعلى سبيل المثال، يتم استخدام تقنية البلوكتشين من أجل تبسيط عملية طويلة وشاقة للحصول على رسالة اعتماد مالي، التي تعد بمثابة آلية دفع مستخدمة في التجارة الدولية.

2.  الذكاء الاصطناعي:

يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحسين مسارات الشحن التجاري، وإدارة مرور السفن والشاحنات في الموانئ. فضلا عن ذلك، تمكن هذه التقنيات من ترجمة استعلامات بحث التجارة الإلكترونية من لغة إلى بقية اللغات، والاستجابة إلى هذه الطلبات التي تم ترجمتها.

بالإضافة إلى تعزيز نجاعة وفعالية الخدمات المقدمة للمستهلك وتحسينها، تساعد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على جعل التجارة العالمية مستدامة. في هذا الإطار، أطلقت شركة غوغل موقع "غلوبل فيشينغ واتش" خلال سنة 2016، الذي يعد بمثابة أداة تعتمد على التعلم الآلي لمكافحة الصيد غير القانوني من خلال توفير مراقبة عالمية لأنشطة الصيد التجارية بالاعتماد على تحركات السفن وبيانات الأقمار الصناعية. ويمكن استعمال هذا الموقع من قبل الحكومات وغيرها من المنظمات الأخرى من أجل تحديد التحركات المشبوهة وتطوير سياسات مستدامة في الصدد.

3. المنصات الرقمية:

في وقتنا الراهن، أصبح من السهل تبادل الخدمات عبر الإنترنت. وتتيح المنصات الرقمية مثل منصة "أبوورك" مجموعة كبيرة من الخدمات وفرصة التواصل بين أصحاب العمل والعمال المستقلين للتعاون عن بعد. وتتنوع هذه الخدمات من مطور ويب في صربيا، ومحاسب في باكستان، وأيضا مساعد افتراضي في الفلبين.

في الوقت نفسه، توفر الشركات الناشئة مثل منصة التعليم الدولية "فيب كيد" فرصة التواصل بين الأطفال الصينيين والمعلمين الأمريكيين لتعليم اللغة الإنجليزية عن بعد. وتعزز هذه المنصات الرقمية التواصل، بطريقة لم تكن ممكنة في السابق، دون أية مشاكل بين العملاء ومزودي الخدمات.    

4. الطباعة ثلاثية الأبعاد:

تشير بعض الدراسات إلى أن تبني تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بسرعة عالية وعلى نطاق واسع وبتكاليف منخفضة، عامل من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض حجم التجارة العالمية بنسبة 25 بالمائة؛ خاصة وأن الطباعة ثلاثية الأبعاد تتطلب عمالة أقل وتقلل من متطلبات الاستيراد. في المقابل، ترى أبحاث أخرى أن الآراء السابقة مفرطة في التفاؤل ولا تأخذ بعين الاعتبار تعقيد وحقيقة الإنتاج الضخم. وبغض النظر عن هذه المواقف، سيكون للطباعة ثلاثية الأبعاد تأثير على التجارة العالمية، خاصة في ظل توفر طرق الطباعة ثلاثية الأبعاد السريعة والاقتصادية.

5. الدفع عن طريق الهاتف:

انطلاقا من تطبيقات مثل "أبل باي" أو تطبيق "أليباي"، أحدثت عمليات الدفع عبر الهاتف تغييرا على أسلوب عيشنا. كما ساهمت هذه التطبيقات في دعم فرص الكثيرين في السوق. ووفقا لبيانات البنك الدولي، ارتفع عدد الأشخاص الذين يستطيعون استعمال حساباتهم البنكية عبر الهاتف بنسبة 20 بالمائة بين سنتي 2011 و2014. علاوة على ذلك، أتاحت الحسابات المصرفية عبر الهاتف المحمول الخدمات المالية للجميع، خاصة في الاقتصادات الناشئة.

على سبيل المثال، يملك 12 بالمائة من البالغين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (حوالي 64 مليون شخص) حسابات مصرفية عبر الهاتف المحمول (مقارنة بحوالي 2 بالمائة فقط في جميع أنحاء العالم). في المقابل، تملك نسبة 45 بالمائة منهم حسابا مصرفيا واحدا فقط عبر الهاتف المحمول. وبشكل عام، يساعد استعمال طرق الدفع عبر الهاتف المحمول الشعوب على المشاركة بشكل أسهل في التجارة العالمية، سواء كان ذلك بصفتهم مستهلكين أو شركات.

المصدر: وي فوروم الأمريكي