محمود أبو زيد الملقب بشوكان وكأنه بصدد التقاط صورة من القفص الذي ظهر فيه خلال الجلسة.

ترجمة وتحرير: نون بوست

أوشك المصوّر الفوتوغرافي المصري محمود أبو زيد، المعروف باسم شوكان، على قضاء خمس سنوات في السجن الاحتياطي. خلال يوم السبت، أصدرت محكمة جنايات القاهرة عقوبات للمرة الثانية، في محاكمة ضمّت 739 متهما لمشاركتهم المزعومة في اعتصام رابعة العدوية الذي عقب الانقلاب العسكري. وقد حكم على 75 سجينا بعقوبة الإعدام، الذي من المقرر النطق به في الثامن من سبتمبر/ أيلول القادم.

في هذا الشأن، أحال القاضي قضية المتّهمين الخمسة والسبعين المحكومين بالإعدام إلى مفتي الجمهورية، شوقي إبراهيم علام، الذي يمثل أعلى سلطة دينية في البلاد، في إجراء شكلي. عموما، ستُضطر هذه السلطة الدينية إلى التخلي عن الاستقلالية والحياد في تشريع هذه الأحكام. وتعليقا على هذه المسألة، صرح محمد لطفي، مدير الهيئة المصرية للحقوق والحريات، وهي إحدى المنظمات التي توثق الانتهاكات الخطيرة المسجلة في الأراضي المصرية، لصحيفة الموندو أنه "من المعتاد أن يصدر مفتي الجمهورية أحكاما تؤيد وتشجع على عقوبة الإعدام".

والجدير بالذكر أن أعضاء الإخوان المسلمين أخذوا نصيب الأسد من أحكام الإعدام في مصر بعد الانقلاب العسكري، انطلاقا من الرئيس المخلوع محمد مرسي وصولا إلى الدعاة صفوت حجازي وعبد الرحمن البر. كما أُصدر حكم الإعدام على وزير الدولة لشؤون الشباب أسامة ياسين ووزير التموين باسم عودة فضلا عن بعض الإسلاميين الآخرين على غرار عصام العريان ومحمد البلتاجي وعصام سلطان، عصام ماجد ووجدي غنيم.

صرحت سارة ليا ويتسون، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمنظمة غير الحكومية "هيومن رايتس ووتش"، قائلة: "بدلاً من السعي إلى تحقيق العدالة لضحايا مذبحة رابعة العدوية، نفّذت السلطات المصرية بهؤلاء الضحايا مرة أخرى محاكمة ماكرة غير عادلة حُرموا فيها من حقهم في الحصول على دفاع جدي وحقيقي"

من جهة أخرى، تعود هذه القضية إلى عملية الإخلاء الوحشي لمخيّم رابعة العدوية من قبل قوات الأمن المصرية بتاريخ في 14 أغسطس/ أب سنة 2013. وقد لقي ما يناهز عن 700 مواطنا مصريا حتفه خلال هذه العملية، الأمر الذي جعل هذه الفترة تعد من أكثر الفترات دموية في التاريخ الحديث للبلاد المصرية. في الأثناء، لم يصدر القضاء المصري أي حكم أو عقاب ضد مرتكبي هذه المجزرة.

من جهتها، صرحت سارة ليا ويتسون، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمنظمة غير الحكومية "هيومن رايتس ووتش"، قائلة: "بدلاً من السعي إلى تحقيق العدالة لضحايا مذبحة رابعة العدوية، نفّذت السلطات المصرية بهؤلاء الضحايا مرة أخرى محاكمة ماكرة غير عادلة حُرموا فيها من حقهم في الحصول على دفاع جدي وحقيقي". علاوة على ذلك، أضافت إحدى المنظمات التي تتهم نظام السيسي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أن "إعفاء المسؤولين عن مذبحة رابعة العدوية من الحكم، في الوقت الذي يحاكم فيه المتظاهرون والصحفيون فضلا عن الأطفال، يبرهن بشكل واضح عن مدى ضعف مستوى العدالة خلال فترة رئاسة السيسي".

في الواقع، وجّه القضاء المصري جملة من التهم إلى المحكومين بالإعدام، علما وأنه حكم على حوالي نصفهم غيابيا، على غرار المشاركة في الاحتجاجات غير المرخصة وارتكاب الجرائم بداية من القتل وصولا إلى التحريض على انتهاك القانون والعضوية في جماعات غير قانونية والمشاركة في أعمال عنف وشغب.

من جهة أخرى، أجّلت محكمة الجنايات النطق بالحكم كالمعتاد إلى تاريخ الثامن من أيلول/سبتمبر القادم. كما يمكن الطعن في الحكم خلال هذه الفترة أمام محكمة الاستئناف. في الأثناء، تحوّل المصور الفوتوغرافي المصري شوكان إلى أيقونة القمع لحرية التعبير في أكثر البلدان العربية كثافة سكانية. وقد اعتقلت الحكومة المصرية هذا المصور خلال شهر أغسطس/آب سنة 2013، وهو يقبع منذ ذلك الحين في سجن طرة الواقع في الجنوب المصري.

خلال فترة احتجازه، أكد التشخيص الطبي إصابة المصوّر شوكان بالتهاب الكبد الوبائي "سي"، ومعاناته من فقر الدم والاكتئاب

عموما، وجّه القضاء المصري 24 تهمة إلى شوكان، من بينهم حيازة الأسلحة والتجمع غير القانوني بالإضافة إلى محاولة الشروع في القتل. خلال يوم المحاكمة، لم يتردد شوكان في رفع علامة النصر من القفص الذي قُبع فيه. وقد عبّرت شقيقة المصور الفوتوغرافي عن رأيها في المحاكمة قائلة: "لقد كانت عملية قضائية طويلة، وقد أصبحت الجلسات بمثابة خطبة للمحامين والشهود، إنها بالفعل كارثة حقيقية". وأضافت شقيقته قائلة: "لقد فقد أخي الأمل في الحرية، إنه يدرك تماما أن المسألة قد تجاوزت كل الحدود، كنت أحاول دائما أن أرفع من معنوياته أثناء الزيارة، لكنه يعرف ما الذي يحدث خارج السجن ونحن لا نملك أية تطورات جديدة لنُخبره بها".

وتجدر الإشارة إلى أن شوكان حاز على جائزة اليونيسكو، "غييرموكانو" العالمية لحرية الصحافة. وخلال السنوات الخمس الأخيرة، أرسلت السلطات المصرية عشرات الآلاف من المعارضين إلى السجون مما ضيّق الخناق على حرية الصحافة والمعارضين. كما ظل شوكان مسجونا لمدة سنتين ونصف دون أية محاكمة أو توجيه تهم واضحة إليه.

خلال فترة احتجازه، أكد التشخيص الطبي إصابة المصوّر شوكان بالتهاب الكبد الوبائي "سي"، ومعاناته من فقر الدم والاكتئاب. وقد أكد الحقوقي محمد لطفي أنهم حاولوا أن يلتمسوا من السلطات القضائية العفو عن شوكان نظرا لتردي وضعه الصحي، مشيرا إلى أن هذه المسالة شبه مستحيلة في ظل "تأكيد التقرير الطبي لإدارة السجن أن شوكان بخير ولا يعاني من أمراض خطيرة". كما صرح لطفي أن "هذه المحاولات طيلة فترة الخمس سنوات لم تُسفر عن أية نتائج إلى حد الآن".

خلال السنوات الأخيرة، كثّفت السلطات المصرية من تضييقها الخناق على حرية الصحافة المستقلة

من جهتها، أكدت منظمة العفو الدولية أن المحاكمات الجماعية هي ضرب من الفضيحة والاستبداد، كما أنها "تنتهك الدستور المصري من خلال جلسات لم يقدم فيها المدعون حتى أدلة على المسؤولية الفردية لكل من المتهمين البالغ عددهم 739 متهما". نتيجة لذلك، اعتبرت هذه المنظمة أن هذه "المحاكمات غير عادلة بشكل فادح". وقد حثت المنظمة النظام على إطلاق سراح المتهم بسبب مشاركته في احتجاجات سلمية وسحب التهم الموجهة إليه، التي باءت محاولاتها بالفشل.

مضايقة السلطات المصرية لحرية الصحافة

خلال السنوات الأخيرة، كثّفت السلطات المصرية من تضييقها الخناق على حرية الصحافة المستقلة. فقد ألقي القبض على العشرات من المراسلين والمحليين جنبا إلى جنب مع السياسيين والباحثين والمثقفين. علاوة على ذلك، حجبت السلطات أكثر من 500 موقع وصفحة إلكترونية. كما لم تتوان السُّلطات عن ترحيل المراسلين الأجانب من الأراضي المصرية. ووفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، يستحوذ جهاز الاستخبارات المصرية على سلسلة من الصحف وقنوات تلفزيونية خاصة.

في منتصف هذا الشهر، وافق البرلمان المصري على ثلاثة قوانين بحجة مكافحة الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي نفس الحجة التي استخدمتها السلطات المصرية لتضييق الخناق على وسائل الإعلام التقليدية. وبموجب هذه القوانين، يمكن حجب المواقع الإلكترونية أو الحسابات الشخصية على موقع الفايسبوك أو التويتر، التي يزيد عدد متابعيهما على خمسة آلاف شخص، في حالة نشر أخبار زائفة أو التحريض على العنف والتشجيع على الكراهية. وعلى العموم، ستكون هذه القوانين قاعدة صلبة لاتهام الصحفيين الإلكترونيين بتهمة التشهير بالدين أو بالتحريض على الكراهية.

في المقابل، علّق محمد لطفي على هذه المسألة قائلا: "لقد توقعنا أن تتراجع حدة القمع بعد الانتخابات الرئاسية التي انعقدت في شهر مارس/آذار الماضي، لكن الأمر لم يكن كذلك، فنحن نتعامل مع نظام يستخدم جميع الأدوات المتاحة له لتصفية المعارضة وإسْكاتها". في الأثناء، ظلت زوجة محمد لطفي، أمل فتحي، مُحتجزة لمدة شهرين ونصف بسبب "التحريض على الإطاحة بالنظام، ونشر الأكاذيب وإساءة استخدام الشبكات الاجتماعية". وأورد محمد أنهم يشعرون بالخوف، لكنهم لا يمكن أن يتوقفوا عن السعي وراء أهدافهم الرامية لتحقيق العدالة والحرية.

المصدر: الموندو