من المفترض أن يكون عرض المصراعة الحرة القادم بالرياض في الـ2 نوفمبر الشهر القادم

ترجمة حفصة جودة

كتب جريغ إيفانز

لا تشبه المصارعة أي نوع من أنواع الترفيه على سطح الأرض، فهي تجذبك إلى مشهد مقدّر مسبقًا بشكل أساسي وتجعلك مشاركًا فيه كرحلة فردية، لم يكن الأمر أكثر وضوحًا ليلة الإثنين عندما أخبر رومان رينز -أحد نجوم WWE - جمهوره أنه يحارب سرطان الدم مما يضطره للتخلي عن لقبه في بطولة العالم.

هذه الأخبار منحته الكثير من الدعم والاحترام من زملائه المصارعين ومن الجمهور الذي لم يكن دائمًا في صفه لكنه يعترف بإخلاصه لمهنته، ومن الملاحظ في خطابه أنه شكر الجمهور للتفاعل معه قائلًا: "لا يهم إن كنتم تهتفون لي أم ضدي، يجب أن أشكركم جميعًا"، من الصعب أن يتخيل المرء أن يقول أحد لاعبي كرة القدم الكلام نفسه.

عشرات التغريدات تطالب "WWE" بإلغاء الحدث بعد استياء المشجعين من الأفعال السعودية الرسمية

هذا الاحترام سوف يتعرض للاختبار أكثر من أي وقت مضى خلال الأسابيع القادمة، ليس بسبب أخبار رومان الحزينة، لكن لأن عرض يوم 2 من نوفمبر مقره الرياض بالمملكة العربية السعودية بعنوان "جوهرة التاج" وسيكون هذا العرض هو الثاني في شراكة إستراتيجية لمدة 10 سنوات بين مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية وهيئة الرياضة العامة وهي مؤسسة حكومية سعودية.

كل هذا يعد جزءًا من مخطط الأسرة الحاكمة في السعودية المسمى "رؤية 2030" التي تهدف إلى تحسين وتعزيز الصورة العالمية للسعودية، بمعنى آخر؛ إنه نشاط للعلاقات العامة واسعة النطاق لكنه مكلف للغاية، فهذه الصفقة تمنح (45) مليون دولار سنويًا لعشر سنوات قادمة لــ WWE.

في يوم 27 من أبريل كانت WWE في ضيافة أول حدث تليفزيوني في السعودية بجدة، لكن قبل أن تبدأ البطولة بعنوان "Greatest Royal Rumble" عبر المشجعون عن استيائهم من إقامة العرض في بلد تشارك في حرب استنزاف اليمن، بالإضافة إلى أن النساء لديهم حقوق محدودة في تلك البلد مما يعني أن المصارعات من النساء لن يشاركن في الحدث.

تعامل المشاهدون مع ما أصبح دعايا للسعودية بشكل أساسي، فالمعلقون كانوا يروجون باستمرار لرؤية السعودية 2030 ويتحدثون كثيرًا عن مدينة جدة الجميلة، فأصبح الأمر وكأن WWE المتحدث بلسان الأسرة الحاكمة السعودية، مما جعل العرض غير مريح للمشاهدين.

 كأحد مشجعي المصارعة، لا يسعني أن أقول إلا أنه لو كان العرض متعلقًا برياضة أخرى أو أي شكل آخر من أشكال الترفيه لتم إلغاؤه على الفور بمجرد اختفاء خاشقجي

والآن في الوقت الراهن وجدت WWE نفسها محل نقاش مثير للجدل بعد التأكيد بأن الصحفي السعودي المقيم في واشنطن جمال خاشقجي قُتل داخل سفارة بلاده بإسطنبول، بالنسبة لـWWE تحول الأمر فجأة من فرصة عمل مربحة إلى حادثة دولية، مما جعل تعاملهم مع الحكومة السعودية أمرًا محل انتقاد من المعلقين السياسيين وأعضاء مجلس الشيوخ.

إضافة إلى ذلك، عبر المشجعون عن استيائهم أكثر من أي وقت مضى، فعند البحث على تويتر عن "الجوهرة الملكية" ستجد عشرات التغريدات التي تطالب WWE بإلغاء الحدث، وفي لحظة غير مسبوقة يوم 16 من أكتوبر في برنامج "سماكداون" - ثاني أكبر برنامج تليفزيوني أسبوعي في أمريكا - تعرض المصارع المحترف الأسطوري أندرتيكر للسخرية بسبب حديثه عن العرض.

https://twitter.com/HarrellRush/status/1055006205335298049

"أحد المشجعين يقول: كنت أعتقد أنكم أفضل من ذلك لكن يبدو أن المال هو الذي يحرككم"

https://twitter.com/Airlew/status/1054800984248070145

"كل الاحترام لجون سينا الذي يرفض الذهاب إلى السعودية"

https://twitter.com/worldofpeligro/status/1054447412486569985

"أتمنى أن تلغي المؤسسة عرضها في السعودية، فأموالهم تغرق في الدماء"

يبدو أنهم بدأوا في الوقاية من الضرر والإحراج، فرغم أن دعايا الحدث مستمرة فإن مكان الحدث لم يعد يُذكر على شاشة التليفزيون، وأي ذكر لاسم السعودية تم إزالته من موقع المؤسسة، أما التذاكر فلم تعد متاحة الآن، والبيان الوحيد الذي أصدرته WWE كان غامضًا وهو أنها تراقب الوضع، لكن الشائعات تقول إن اثنين من أعظم النجوم وهما جون سينا ودانيال بريان رفضا العمل في الحدث، بينما أعرب الآخرون عن مخاوفهم الخاصة.

تستطيع WWE أن تقوم بسابقة من نوعها بإلغاء "الجوهرة الملكية"، ورغم أن هذا القرار سيكون مكلفًا، فقد يساعد على عودة المصداقية لتلك الصناعة التي رغم شعبيتها ما زالت تكافح للاعتراف بها في عالم الرياضة

هناك نقطة أخرى تم التغاضي عنها حتى الآن وهي أن غلين جاكوبز المعروف بـ"كين" سوف يشارك في "الجوهرة الملكية" رغم أنه أصبح عمدة مقاطعة نوكس في ولاية تينيسي شهر أغسطس الماضي، ووجود مسؤول سياسي أمريكي على المسرح في بلاد قتل مسؤولوها للتو موطنًا مقيمًا في الولايات المتحدة، هو أمر من الصعب أن يقبل به مشجعو المصارعة، وصدقني هؤلاء المشجعون يقبلون بأشياء غريبة للغاية.

إذًا ما الذي يحدث الآن؟ يبدو أن WWE تنوي إتمام العرض بأقل ضجة ممكنة، فهي لا ترغب في أن تصبح جزءًا من الجدل بشأن وفاة خاشقجي، لكن هل يتدخل ترامب - الذي تربطه علاقات وثيقة بالمؤسسة - لإلغاء الحدث؟ يبدو أن ذلك غير محتمل؛ فترامب لديه استثمارات مربحة في السعودية، كما أنه قال مؤخرًا إن إلغاء صفقات السلاح مع السعودية يعد تصرفًا أحمقًا.

كأحد مشجعي المصارعة، لا يسعني أن أقول إلا أنه لو كان العرض متعلقًا برياضة أخرى أو أي شكل آخر من أشكال الترفيه لتم إلغاؤه على الفور بمجرد اختفاء خاشقجي، هل تتخيل أن تجري مباراة الدوري الممتاز الإنجليزي أو حفلة لبيونسيه في تلك البلاد وسط هذه الأجواء المشتعلة دوليًا؟ بالطبع لا، هذا الأمر يدفعني للحديث عن فكرة احترام رياضة المصارعة من عدمها.

بالنسبة لهؤلاء الذين يحبونها فهي أفضل شيء على سطح الأرض وشيء يستحق إضاعة الوقت من أجله، لكن في الواقع لم تتجاوز المصارعة جذورها القديمة بأنها نوع من التسلية التي تخدع الجمهور، كما أنها تتجنب دائمًا الأمور السياسية أو أن تتخذ موقفًا بشأن الحقوق المدنية، لكنها بدأت في التغير الآن رغم أن الطريق أمامها ما زال طويلًا.

تستطيع WWE أن تقوم بسابقة من نوعها بإلغاء "الجوهرة الملكية"، ورغم أن هذا القرار سيكون مكلفًا، فقد يساعد على عودة المصداقية لتلك الصناعة التي رغم شعبيتها ما زالت تكافح للاعتراف بها في عالم الرياضة، يجب عليهم أن يحاولوا على أقل تقدير.

المصدر: إندبندنت