ترجمة وتحرير: نون بوست

لطالما اعتقدنا أن استخدام التكنولوجيا الرقمية في حياتنا اليومية أشبه بالخيال، وقد سبق وأن تم عرض مفاهيم رائعة حول هذه التكنولوجيا في عديد الأفلام على غرار "بلايد رانر" و"سورس كود".

وفقا لشركة ستاتيستا، ارتفعت معدلات استخدام الهواتف الذكية في العصر الحديث، حيث بلغ عدد مستخدميها 2.5 مليار شخص في جميع أنحاء العالم خلال السنة الماضية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى حدود 2.87 مليار بحلول سنة 2020. كما من المحتمل أن تغير تقنية الواقع المعزز طريقة عملنا في المستقبل. وخلال مسيرتي المهنية، تطلب عملي استخدام العديد من الأشكال المختلفة لتقنية الواقع الافتراضي، التي كان لها دور مهم أيضاً في مشاريع العملاء المتعلقة بتقنية الواقع المعزز، على غرار الملاهي والمجلات والألعاب، والجيش كذلك.

ومع وجود اختلاف بين التسوق الرقمي والواقعي، ستمكن تقنية الواقع المعزز الشركات من سد الثغرة وإدخال طرق جديدة لتحسين تجربة التسوق

لقد أحدثت هذه التكنولوجيا ثورة في الطريقة التي نعمل ونعيش بها، فاستخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف والغسالات وغيرها سهلت حياتنا وجعلتها أكثر فعالية. ومن الواضح أن تقنية الواقع المعزز تمثل الخطوة التالية في هذه الرحلة. وبعد متابعتي لما يحدث في العالم، سأتطرّق إلى خمس أنشطة تجارية تُستخدم فيها تقنية الواقع المعزز:

تجارة التجزئة

يولي تجار التجزئة أهمية كبرى لتحسين تجربة العملاء في التسوّق الرقمي. ومع وجود اختلاف بين التسوق الرقمي والواقعي، ستمكن تقنية الواقع المعزز الشركات من سد الثغرة وإدخال طرق جديدة لتحسين تجربة التسوق.

مثال: قد يساعد إدخال تكنولوجيا الواقع المعزز في متاجر الملابس الرقمية المستخدمين على رؤية الملابس في فضاء ثلاثي الأبعاد.

الأسواق الصناعية

من المحتمل أن يؤدي تطبيق تكنولوجيا الواقع المعزز في الأسواق الصناعية إلى تغيير طريقة أداء بعض الوظائف. وسيتمكن الأخصائيون التقنيون في هذا المجال من تلقي المساعدة عن بعد من أشخاص آخرين، الذين يمكنهم الإشارة إلى بعض العلامات والمشاكل، فضلا عن وضع النماذج على عناصر معينة مثل محركات المركبات وما شابه، وأكثر من ذلك. وبفضل هذه التقنية، لن يضطر الموظفون إلى بذل مجهود شاق وتنفيذ الأعمال يدويا، كما أن هذه التقنية ستُبسط العديد من الأمور.

من المرجح أن تكون شركات التصميم والمساحات الإبداعية هي الأكثر تأثراً إيجابياً بإدخال تقنية الواقع المعزز

مثال: استخدمت وكالة ناسا برنامج "مايكروسوفت هولولنز" للمساعدة في إنشاء مركبتها الفضائية الجديدة باستخدام تطبيقات الواقع المختلط كي لا تعود هناك حاجة إلى أدلة وتعليمات معقدة.

التصميم والإبداع

من المرجح أن تكون شركات التصميم والمساحات الإبداعية هي الأكثر تأثراً إيجابياً بإدخال تقنية الواقع المعزز. وتعمل شركات تكنولوجيا الواقع المعزز على غرار شركة "أوغمانت" على مساعدة الشركات الأخرى، من خلال تطوير تطبيقات تخول لها إضافة نماذج ثلاثية الأبعاد في فضاءات حقيقية، ما يسمح لها بتحقيق أكبر نسبة مبيعات وتعزيز حملاتها التسويقية. كما سيستفيد كل من الفنانين والمصممين الذي يعتمدون على أجهزة الكمبيوتر، من الواقع المعزز حيث ستمنحهم هذه التكنولوجيا الوسائل لتقديم وعرض المنتجات في مساحة ثلاثية الأبعاد لتسهيل سير العمل وعرض المنتج.

مثال: يمكن أن تعرض الشركات المصنعة على مصمميها تقنية الواقع المعزز، ما يجعلهم قادرين على إنتاج التصاميم بشكل سريع وعرضها من خلال استخدام تقنية ثلاثية الأبعاد.

التدريبات

كيف تقوم الشركات بتدريب الموظفين بشكل فعال وتطبيق التدريب ذاته في فروعها الأخرى، لا سيما إذا كانت لديها فروع عديدة في مختلف أنحاء العالم؟ وماذا عن التطبيقات المعقدة، مثل تلك الخاصة بالمجال الطبي؟ تعمل شركة "سي أي إي هيلث كير" على دمج برنامج "مايكروسوفت هولولنز" في برامجها التدريبية، مما يسمح للأطباء بممارسة بعض الإجراءات الطبية المعقدة في فضاء ثلاثي الأبعاد. وتسمح تقنية الواقع المعزز للشركات بتحديد نوعية التدريب المناسب لكل موظف في سبيل مساعدته على تطوير كفاءته في العمل وثقته بنفسه.

أصبح بمقدور الأجيال الجديدة من العملاء أن تتكيف مع التقنيات الحديثة بسرعة، بالنظر إلى أن هناك 4.2 مليار مستخدم نشط على الإنترنت في سنة 2018

مثال: تستطيع أي شركة تطوير تطبيق يعتمد على تقنية الواقع المعزز من أجل تعزيز مهارات فريق العمل، وتدريبهم خلال أقصر مدة زمنية وفي ظروف ملائمة للموظفين ومقر العمل على حد سواء.

تجارب العملاء

أصبح بمقدور الأجيال الجديدة من العملاء أن تتكيف مع التقنيات الحديثة بسرعة، بالنظر إلى أن هناك 4.2 مليار مستخدم نشط على الإنترنت في سنة 2018. ومن المتوقع أن ينمو مجال أجهزة إنترنت الأشياء ليبلغ عددها ما يقارب 31 مليار بحلول سنة 2020. وتمثل تقنية الواقع المعزز الخطوة التالية التي تعمل كل الشركات على تطبيقها بطرق جديدة.

تبرز أهمية هذه التقنية من خلال تطبيق "تشادر" الذي أطلقته شركة "ماجك ليب"، الذي يُمكِّن شبكات الأخبار الرئيسية التابعة لهذا التطبيق من عرض بثٍ مباشر ضمن فضاء ثلاثي الأبعاد خاص بالمستخدم، ويتنقل مع تحركاته. في الواقع، تحقق الشركات التجارية التي توظف تقنية الواقع المعزز في منتجاتها تفاعلًا مرئيًا مباشرًا مع عملائها.

مثال: تستطيع مواقع التواصل الاجتماعي توسيع نطاق استخدامها لتقنية الواقع المعزز، مما سيمكن المستخدمين من التفاعل في بيئة ثلاثية الأبعاد دون الحاجة إلى أن يكونوا متصلين جسديًا بأي من مكونات هذا الواقع.

بالنسبة للشركات التي تتطلع إلى تبني تقنية الواقع المعزز، سواء لتحسين مجال عملها أو لفائدة عملائها، سأقدم نقطتين رئيسيتين كالآتي:

عند اعتماد تقنية الواقع المعزز في مقر العمل: يتطلب توظيف هذه التقنية في النشاط التجاري للشركة عملية تعلّم تستند إلى فكرة تغيير العالم "الحقيقي". فعلى سبيل المثال، سيكون المستخدم قادرا على تقليص الجبال ووضعها في الغرفة، وجعل الطائرات تحلق فوق المكتب وتمزيق المنتجات دون لمسها. من جهة أخرى، يطمح فريق العمل دائما إلى تحقيق الكثير بفضل هذه التجربة، وليس فقط رؤية الأشياء في فضاء ثلاثي الأبعاد. وبالتالي، يجدر بالشركات ألا تركز فقط على الجانب العملي وأن تفكر في إضفاء "عامل إبهار" بصري أيضا، مثل تأثيرات "السناب شات" الموجودة على الأجهزة المحمولة الخاصة بالمستخدمين.

إغراء المستهلكين لخوض هذه التجربة هو المحرك الأساسي لنجاح كل أنواع تكنولوجيا الواقع المعزز

عند اعتماد تقنية الواقع المعزز مع العملاء: يغمر العملاء الحماس عندما تسلط مواقع التواصل الاجتماعي والدراسات الضوء على حقيقة استخدامهم لتقنية الواقع المعزز. وفي حال كانت إحدى الشركات تعمل على إنشاء تطبيق للواقع المعزز أو دمج هذه التكنولوجيا في منتجاتها الحالية، فعليها التركيز على كيفية جذب المستهلكين وإثراء تجربتهم. فضلا عن ذلك، يجدر بالشركات التذكير دوما بقصص عملائها الذين تغيرت نظرتهم للعالم وتغير واقعهم بفضل منتجاتها وخدماتها.

مؤخرا، أصبحت الشركات قادرة على التحكم في كيفية خوض العميل لتجربته وتسهيلها بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعد خطوة هامة للغاية. وعلى سبيل المثال، من شأن نشر لقطات توثق تجربتهم المعززة، مثل تغيرات الشعر أو التفاعل مع التنانين، أن يجذب عملاء جدد يرغبون في خوض هذه التجربة أيضًا.

إن إغراء المستهلكين لخوض هذه التجربة هو المحرك الأساسي لنجاح كل أنواع تكنولوجيا الواقع المعزز، كما يجب على الشركات التقيد بجميع الخطوات الضرورية من قبيل العمل على الفكرة والتنفيذ، وتقاسم الحماس والخبرات. علاوة على ذلك، تُوفر تقنية الواقع المعزز عددا لا يحصى من التطبيقات المخصصة للشركات، وسيكون من المثير للاهتمام أن نراقب كيفية تطور هذه التكنولوجيا على امتداد السنوات الخمس المقبلة وكيفية تعامل الشركات معها.

المصدر: فوربس