من الأفضل التركيز على الإيجابيات بدلًا من السلبيات

ترجمة حفصة جودة

هناك قول مأثور يقول: "عندما تصل إلى نهاية الحبل اربط عقدة وتشبث بها"، بمعنى آخر قبل أن تستسلم تمسك بالأمر جيدًا وحاول بشدة، وكباحث نفسي اعتقد أن هذا هذه المقولة تنطبق على العلاقات أيضًا، فقبل أن تتخلى عن علاقة يجب أن تبحث عن "العقدة" التي ربما تنقذك من التخلي عن علاقة عظيمة.

يقول علم العلاقات أن المشكلة تكمن في ميل الناس إلى المبالغة بشأن السلبيات وعدم تقدير الإيجابيات عندما ينظرون إلى علاقتهم الرومانسية مع شريكهم، إذا كان بإمكانك بناء علاقة مثالية فكيف ستبدو؟ والأهم من ذلك كيف تبدو علاقتك الحالية في المقابل؟

لقد أصبحت التوقعات في علاقات هذه الأيام أعلى من قبل، والآن أصبحت العلاقات مجرد خيار لذا فالمستوى المتوسط ليس مقبولًا، إما كل شئ أو لا شئ، لا أحد يرغب في الاستقرار.

السر في تجنب الاستقرار يبدو بسيطًا: ضع معايير عالية وطالب بالأفضل فقط، يشير الباحثون إلى الأشخاص الانتقائيون في علاقاتهم أكثر من الآخرين والذين يبحثون عن أفضل شئ يمكن تحقيقه بأنهم "المتطلعون" أما نظرائهم فهم "القانعون" وهم الذين يشعرون بالرضا بمجرد تجاوز الحد الأدنى من المقبول لديهم، فبالنسبة لهم "جيد بما فيه الكفاية" هو أمر جيد تمامًا، وطالما أن علاقتهم تتجاوز المعايير المحددة من قبل والتي هي بالنسبة لهم ذات "جودة عالية" فهم راضون.

 تميل الشخصيات "المتطلعة" إلى استنفاذ جميع الخيارات واكتشاف جميع الامكانات المتاحة للحصول على شريك بلا عيب، ربما تعتقد أن هذه مثالية أو أمر نبيل وحس سليم، لكن هناك جوانب سلبية خفية نسميها "خرافات العظمة".

ربما تقوم أيضًا بتقليل شأن علاقتك من خلال التعرف على الأخطاء وملاحظة السلبيات بشكل سريع والعثور على المشاكل

يقول البحث أن المتطلعين يكونون أكثر ندمًا وشعورًا بالاكتئاب والتهديد من الآخرين الذين يعتقدون أنهم أفضل، كما يعاني المتطلعون من نقص تقدير الذات وقلة التفاؤل والسعادة والرضا في الحياة، كما أنهم يفضلون القرارات والنتائج المتقلبة على النهائية والحاسمة.

في العلاقات طويلة المدى؛ يميل الناس إلى تفضيل طريقة "معًا حتى الموت" على طريقة "معًا حتى نجد شيئًا أفضل"، وعمومًا فإن آثار علاقتك تبدو واضحة، فالسعي المستمر نحو الكمال قد يكون جيد عند شراء سيارة، لكن في علاقتك قد يؤدي إلى إخفاقك في التعرف على العلاقة العظيمة الحقيقية الماثلة أمامك، فالمعايير المستحيلة قد تجعل علاقة ممتازة تبدو متوسطة في نظرك.

ربما تقوم أيضًا بتقليل شأن علاقتك من خلال التعرف على الأخطاء وملاحظة السلبيات بشكل سريع والعثور على المشاكل، "اللوم" هو ما يسميه الأطباء النفسيون "التحيز السلبي" وهو الميل إلى الاهتمام بالمظاهر السيئة والسلبية في التجربة.

بمعنى آخر؛ عندما تسير علاقتك بشكل جيد فإنك لا تلتفت لها وتعتبرها أمر مفروغ منه، أما المشكلات فإنها ما يجذب انتباهك، فالمشاحنات والتعليقات السيئة والمهام المنسية والفوضى والمضايقات هي ما تبرز أمامك لأنها تحيد عن الوضع السعيد السهل الذي تغفل عنه.

أهم 10 مشكلات في الشريك تفسد العلاقة: المظهر غير النظيف والكسل وأن يكون متطلبًا بشدة وفقدان حس الفكاهة والابتعاد أكثر من 3 ساعات والجنس السئ وعدم الثقة في النفس والكثير من ألعب الفيديو ومشاهدة التلفاز وانخفاض الدافع الجنسي والعند

هذا التوجه يبدو واضحًا بشدة عندما لا تعاني العلاقة من أي مشاكل كبيرة، يقول الباحثون أن الناس يضخمون المشكلات الصغيرة إلى مشكلات أكبر، فبدلا من أن يكونوا شاكرين للهدوء النسبي يخترع الناس مشكلات لم تكن موجودة من قبل، لذا ربما تصبح أنت أسوأ عدو لنفسك دون أن تدرك ذلك.

حان وقت إعادة التقويم

مفتاح الحل هنا هو الفصل بين الخطير وغير المهم من أجل التمييز بين المشكلات الثانوية والمشكلات الحقيقية، فاكتشاف الأسباب المشكلات الحقيقية بسمح لك بحفظ طاقتك من أجل المشكلات الحقيقية ويسمح للأمور الثانوية بالتلاشي سريعًا.

تشير البيانات المأخوذة من عينة لأكثر من 5000 مواطن أمريكي تتراوح أعمارهم بين 21 و76 إلى أهم 10 مشكلات في الشريك تفسد العلاقة: المظهر غير النظيف والكسل وأن يكون متطلبًا بشدة وفقدان حس الفكاهة والابتعاد أكثر من 3 ساعات والجنس السئ وعدم الثقة في النفس والكثير من ألعب الفيديو ومشاهدة التلفاز وانخفاض الدافع الجنسي والعند.

النظر بإيجابية لشريكك يحسن العلاقة بشكل كبير

وسوى هذه القائمة فهناك بالطبع مضايقات تتصدر العلاقات الصحية بشكل عام، وإذا كان شريكك لا يحترمك أو يجرحك ويسبب لك الأذى فهذه سلوكيات لا يمكن تجاهلها ومن شأنها أن تنهي العلاقة على الفور.

في دراسة متابعة طلب الباحثون من المشاركين التفكير في الأشياء التي تفسد العلاقة والأشياء التي تصنعها، عند تحديد إذا ما كانت العلاقة قابلة للاستمرار أم لا اتضح أن مفسدات العلاقة لها تأثير وثقل أكبر، حقيقة أن الناس يميلون إلى التركيز على السلبيات أكثر من الإيجابيات هو دليل على أننا لا نمنح بعض جوانب العلاقة ثقة كافية.

لكي تتمكن من تقدير صفات شريكك الجيدة بشكل أفضل، ضع في اعتبارك الصفات التي يجدها الأفراد مرغوبة بشكل أكثر في شريك الزواج.

ما الذي يقدره الناس في الرفيق المحتمل؟

ما الذي تفتقده في علاقتك؟ بالتأكيد هناك صفات يحققها شريكك لكنك تغفل عن ملاحظتها، لذا ابدأ في منح التقدير للصفات التي تستحق ذلك، في الحقيقة تقول بعض الدراسات أنه ينبغي أن تمنح شريكك تقديرًا أكثر مما يستحقه، فبدلًا من أن تكون واقعيًا امنح شريكك تقديرًا مبالغًا فيه، هل تكذب بذلك على نفسك؟ ربما؛ قليلًا، لكن الباحثون يوضحون أن هذا النوع من الأوهام الإيجابية تساعد في نجاح العلاقة بالحد من النزاعات وزيادة الرضا والحب والثقة.

تتوقف عن الانتقاد الزائد لعلاقتك، ابحث عن العقدة؛ تلك الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مفروغًا منه، فهي التي ستساعدك على التمسك بالعلاقة، إذا كنت تعلم أين تبحث وما الذي تقدره ستدرك أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعلك تتمسك بعلاقتك بكل سعادة أكثر مما تتخيل

التمسك بوجهة النظر المتفائلة تلك عن شريكك يقنعك بقيمته مما ينعكس عليك بشكل جيد، فأنت في النهاية من تملك مثل هذا الشريك الرائع، كما أن آرائك المتفائلة تمنح شريك مشاعر جيدة ومكانة يسعى للحفاظ عليها، وبالتالي لن يسمح بانهيارك وسيحاول كل جهده تحقيق نظرتك الإيجابية، مما يعود بالنفع على علاقتك.

لقد حان الوقت لكي تتوقف عن الانتقاد الزائد لعلاقتك، ابحث عن العقدة؛ تلك الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مفروغًا منه، فهي التي ستساعدك على التمسك بالعلاقة، إذا كنت تعلم أين تبحث وما الذي تقدره ستدرك أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعلك تتمسك بعلاقتك بكل سعادة أكثر مما تتخيل.

المصدر: ذي كونفرسايشن