كشف تحقيق أجرته صحيفة التلغراف البريطانية عن أن إيران زودت نظام الأسد بأسلحة كيماوية استخدمها في هجمات ضد المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

فقد أجرت الصحيفة تحقيقًا مطولاً قبل حوالي أسبوع، أظهرت فيه استمرار استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية ضد الأطفال في سوريا، وتُظهر الأدلة التي جمعتها الصحيفة أن نظام الأسد حتى لو تخلى عن أسلحته الكيميائية إلا انه يواصل استخدامها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، فقد أظهرت فحوصات لعينات أُخذت من التربة في المناطق التي تعرضت لهجمات الشهر الماضي وجود آثار من مادة الكلور السامة وغاز الأمونيا.

وتؤكد الصحيفة أن العينات تم جمعها بطريقة مستقلة وأكدت ما شك فيه الكثيرون وهو أن الجيش السوري يقوم بوضع مادة الكلور في البراميل المتفجرة التي تلقيها المروحيات على التجمعات السكنية. 

ويترك غاز الكلور آثارًا على الذين يتعرضون له من شعورهم بضيق تنفس، وتهيج في العيون والبشرة وزبد يخرج من الفم، وأدت الهجمات لوفاة عدد من الأشخاص، وهذا يُعد خرقًا واضحًا لميثاق حظر استخدام الأسلحة الكيميائية الذي وقعت عليه سوريا العام الماضي.

ولأن الغاز له استخدامات صناعية متعددة فلم يتم منعه ولكن استخدامه كسلاح ممنوع حسب الميثاق. وتعتقد الصحيفة أن اهتمام العالم بأزمة أوكرانيا سمح للأسد التصرف كما يشاء لدرجة اعتقاده أنه قادر على استخدام الغاز والنجاة من العقاب رغم أنه وعد بوقف استخدامه. 

وفي التحقيق المطول أثبتت الصحيفة أن الهجمات الكيميائية التي تعرضت لها مناطق في حماة تسيطر عليها المعارضة في 11 نيسان/ أبريل الماضي كانت من فعل النظام السوري. 

وقالت إن قنابل الكلور أُلقيت على قرية كفر زيتا في الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم، حيث انتشر البخار الأصفر وغطى البلدة فيما حاول الأطباء احتواء آثاره، وشعر السكان الذين تأثروا به بحريق في رئاتهم، ونُقل 150 منهم إلى عيادة البلدة للعلاج. وتكرر المشهد مرة أخرى في 12 و16 من الشهر نفسه حيث سقطت قنابل على كفر زيتا، وفي 18 نيسان/ أبريل أُلقي برميل محمل بغاز الكلور على البلدة وسقط قريبًا من مستشفاها حيث أصبح الأطباء والممرضون أنفسهم ضحايا، وبعد 3 أيام من الهجوم على كفر زيتا، حدث هجوم آخر على بلدة تلمنيس التي لا تبعد سوى 30 ميلاً عن كفر زيتا، حيث نُقل مئات من الجرحى، وقُتل طفلان فيما نقلت أمهما الحامل إلى غرفة العناية المركزة. 

وتم توثيق حوالي عشر هجمات في المناطق هذه خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفي الوقت الذي ظل عدد الضحايا قليلاً إلا إن الجرحى يصل عددهم بالمئات، وبحسب الصور التي التقطها أحد الأطباء فإن أحد البراميل كان مكتوبًا عليه "سي أل-2" وهو الرمز الكيميائي لغاز الكلور.

وبحسب الصحيفة، فقد سبق لموقع عسكري إسرائيلي على الإنترنت أن أشار مؤخرًا إلى أن إيران تزود سوريا بقنابل كلور مصدرها الصين، وتم استخدامها ضد المعارضة بعدة مناطق.

وذكرت التلغراف أن صورًا التقطتها الأقمار الصناعية تُظهر بوضوح طائرة شحن عسكرية سورية بمطار مهر أباد بطهران، والذي يستخدمه سلاح الجو الإيراني كقاعدة إمدادات. وذكرت الصحيفة أن إيران سبق لها أن طلبت شحنة بنحو عشرة آلاف صفيحة من غاز الكلور من الصين، والتي تم نقلها بحسب تلك الأنباء إلى سوريا.

وتقول ديلي تلغراف إن عددًا من تلك الرحلات - التي تخرق العقوبات المفروضة من طرف الأمم المتحدة على إيران- نُظمت بالتزامن مع انعقاد مفاوضات جنيف حول البرنامج النووي الإيراني.

المصدر: تلغراف+وكالات