ما الذي يعنيه هجوم 13 أيار/ مايو 2019 على هذه الناقلة بالنسبة لاجتماع أوبك الذي سينعقد الشهر المقبل؟

ترجمة وتحرير: نون بوست

من شأن التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن تصاعد حدّة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تحديد أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة. وفي خضم هذه الاضطرابات، سيجتمع عدد من وزراء النفط في منظمة أوبك + للتوصية بمسار عمل مناسب للمجموعة خلال النصف الثاني من هذه السنة، لكن مهمتهم هذه ليست مرغوبة حقا.

نظرًا لاقتراب الشرق الأوسط أكثر فأكثر من شنّ نزاع مسلح آخر، تجتمع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لمنظّمة أوبك اليوم في جدة. وقد تشكلت هذه اللجنة كجزء من اتفاقية أوبك+ 2016 لمراقبة مدى امتثال الدول الأعضاء لتعهّدات الإنتاج، مع العلم أن إيران قد اتهمت السعودية بالسعي لاستغلال هذه اللجنة كبديل عن أوبك.

على الرغم من أن اللجنة لا تتمتع بسلطة وضع السياسات، إلا أنها ستوصي بمسار عمل مناسب لجميع الدول الأعضاء في منظمة أوبك واجتماعاتها الوزارية التي ستنعقد في فيينا في أواخر شهر حزيران/ يونيو. وبما أن هذه الاجتماعات ستكون برئاسة مشتركة بين السعودية وروسيا، فإن نتائجها ستكون ذات تأثير هام.

تعرّض خط أنابيب الشرق والغرب في السعودية لهجوم من قبل طائرات مسيّرة تبناه المتمردون الحوثيون في اليمن

من غير المستغرب أن وزير النفط الإيراني يرفض زيارة جدة، لأن المملكة اتهمت جارتها في الخليج العربي بأنها قد أمرت بشنّ هجوم بواسطة طائرات مسيّرة خلال الأسبوع الماضي على خط أنابيبها بين الشرق والغرب، وهو هجوم تبناه الحوثيون الذين تدعمهم إيران في اليمن. فضلا عن ذلك، تعطّل تدفّق النفط عبر خط الأنابيب المار بمضيق هرمز، القادر على نقل خمسة ملايين برميل يوميًا من الحقول الوقعة في شرق المملكة إلى المصافي ومحطات التصدير على ساحل البحر الأحمر، لفترة قصيرة. ونُسب الهجوم الذي تعرّضت له عدة ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى إيران، كما دعت إحدى الصحف السعودية إلى شنّ "ضربات جراحية" ضدها.

خط أنابيب الشرق والغرب

تعرّض خط أنابيب الشرق والغرب في السعودية لهجوم من قبل طائرات مسيّرة تبناه المتمردون الحوثيون في اليمن.

في الواقع، تَسبّب تشديد العقوبات الأمريكية على إيران في بداية شهر أيار/ مايو في إثقال كاهل صادرات النفط في البلاد، في حين يعني فشل محاولة خوان غوايدو لتنظيم انتفاضة عسكرية ضد الرئيس نيكولاس مادورو أن إنتاج النفط الفنزويلي من المرجح أن يستمر في الانخفاض بشكل يتعذّر تغييره. وقد شكّل انخفاض الإنتاج غير الطوعي في هذين البلدين نصف إجمالي انخفاض إنتاج الأوبك منذ تشرين الأول/ أكتوبر.

الانخفاضات غير الطوعية

مثّل انخفاض الإنتاج في كل من إيران وفنزويلا نصف مجموع الانخفاض في إنتاج أوبك منذ تشرين الأول/ أكتوبر.

تتوقّع مجموعتان من بين المنظّمات الرئيسية الثلاث المختصّة في تقدير إنتاج النفط، وهما إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وأوبك، تسجيل عجز في أرصدة النفط العالمية لهذه السنة. في المقابل، تتوقّع الوكالة الدوليّة للطاقة ارتفاعا طفيفا في مخزونات النفط، ولكن هذا التباين في الآراء يخلق قرارًا صعبًا أمام وزراء النفط.

استنزاف مخزونات النفط

تعد الوكالة الدوليّة للطاقة الآن الوكالة الوحيدة التي لا تتوقع انخفاض مخزونات النفط في سنة 2019، على الرغم من تسبّب إيران وفنزويلا في تخفيض إنتاج أوبك.

نظرا لاستقرار خام برنت في "منطقة الراحة" التي تتراوح بين 70 و75 دولارًا للبرميل الواحد، فإن بعض البلدان على غرار روسيا ستضغط من أجل تخفيف القيود المفروضة على الإنتاج خلال مناقشة الصفقة في حزيران/ يونيو. ولكن مع استمرار المخزونات الأمريكية في الارتفاع، وإلى جانب التشكيك في قدرة نمو الطلب على النفط في مواجهة الحرب التجارية الأمريكية الصينية العميقة، يبدو أن السعودية تؤيد تمديد الصفقة مرة أخرى، ما من شأنه أن يتسبّب في نشوب نزاع محتمل بين قادة مجموعة أوبك الحاليين.

تمتلك المملكة العربية السعودية مجالا واسعا يسمح لها بتعزيز إنتاجها الخاص لتعويض الخسائر من إيران وفنزويلا، حتى في الوقت الذي لم تحقق المستوى الذي ترغب فيه بعد. ويتمثل السبب وراء هذا الأمر في أن المملكة قد عمدت إلى تخفيض الإنتاج إلى مستوى أقل بكثير من المتفق عليه خلال الأشهر القليلة الماضية. وينطبق الأمر ذاته على روسيا ودول أخرى من الخليج الفارسي التي تتمتع بطاقة احتياطية لكنها تنتج فقط وفقا للقدر المسموح به. وتحتاج هذه الدول إلى أهداف إنتاج أعلى في حال أرادت الاستمرار في الالتزام بالصفقة.

مجال لزيادة الإنتاج

خلافا لبعض الدول الأخرى، تحظى المملكة العربية السعودية بمجال واسع يخوّل لها الزيادة في الإنتاج دون تخطّي حدود أهدافها مع منظمة أوبك +.

بعد ذلك، تأتي كل من إيران وفنزويلا. يشهد إنتاج هاتين الدولتين من النفط حالة هبوط حر ومن المحتمل أن ينخفض ​​أكثر بسبب العقوبات الأمريكية، لاسيما بعد أن ولّت الأيام التي يتوقع فيها البلدان تضامنا من طرف شركاء أوبك ضد أي تهديد خارجي. وعلى الرغم من احتمال مواجهتهما صداما مع بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك التي تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ضدهما، إلا أنهما لن تستطيعا فعل الكثير حيال ذلك.

في الحقيقة، لا ترغب إيران وفنزويلا في مغادرة منظمة ساعدتا على إنشائها، ناهيك عن أنها ستكون في جميع الحالات لفتة عديمة الجدوى. ويتطلب اتخاذ القرارات في منظمة أوبك الحصول على الإجماع في سبيل التمكن من استخدام حق النقض ضد أي تغيير في سياسة الإنتاج من المحتمل أن يضر بمصالحهم. في المقابل، قد ينتهي بهما المطاف إلى اكتشاف أن الخيار الأفضل يكمن في التوصل إلى اتفاق مع السعوديين حول ضرورة الابقاء على ضوابط الإنتاج الكلي.

في حين أن الاجتماع المقرر عقده هذه الليلة لن يحسم الأمور، فإنه من الضروري أن يقدم بعض المؤشرات على الطريقة التي ستصطف بها المعسكرات المختلفة خلال اجتماع حزيران/ يونيو. ومن المرجح أن يستمر تراجع أسعار النفط بسبب الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واضطرابات الاقتصاد الأمريكي الصيني، فضلا عن تغريدات الرئيس دونالد ترامب.

المصدر: بلومبرغ