انتهى الاجتماع الذي عقد مساء أمس الأحد في غزة بين حركتي حماس وفتح، وهو اللقاء الذي أُعلن فشله قبل أن يبدأ لأن اقتراح فتح الذي قُدم لحماس لا يعدو كونه لرفع العتب عما ستحمله الأيام القادمة لقطاع غزة، خاصة أن اللقاء ترافق معه سيل من التصريحات التي صدرت عن قادة فتح وتحمل في مجملها مزيداً من التهديد والوعيد بحق القطاع المحاصر وأن الأيام القادمة ستشهد قرارات حاسمة ومؤلمة بحق غزة كما قال القيادي في فتح عزام الأحمد، كما أنه يأتي بعد تعهدات قدمها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للسلطة الفلسطينية بإنهاء حكم حماس خلال تسعة أشهر!

وفد فتح اقترح على حماس خلال اللقاء إجراء انتخابات ( مجلس وطني، ورئاسة، ومجلس تشريعي، ومحليات ) بشكل فوري وهو العرض الذي رفضته حماس سابقاً وتوافقت مع فتح على رزمة متكاملة للحوار والمصالحة في القاهرة وهو الأمر الذي تنصلت منه فتح لحساب إطلاق المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني في ذات اليوم الذي كان من المفترض أن تعلن فيه إنطلاق تنفيذ بنود اتفاق المصالحة وهو 14/8/2013م.

وبعد فشل هذا اللقاء باتت آفاق المصالحة الوطنية بعيدة المنال في ظل تشنج حركة فتح وتنصلها من كافة الاتفاقات التي تمت مع حماس في القاهرة والدوحة، وخاصة أن فتح تحاول اليوم الاستفادة من الوضع المصري الراهن وقربها من قيادة الانقلاب في القاهرة وتراجع دور الإخوان في السلطة لتمارس مزيداً من الضغط على حماس والحكومة في غزة لإجبارها على الخضوع لشروطها فيما يتعلق بالمصالحة، خاصة أن هذه الضغوط تتأتي والقطاع يمر في حالة غير مسبوقة من الحصار من الجانب الصهيوني والمصري، فمعبر رفح لا يزال مغلقاً بقرار مصري، فيما لا زالت آليات الجيش المصري تواصل هدم منطقة الأنفاق شريان الحياة الوحيد الواصل لغزة، بينما يتعمد الاحتلال الصهيوني تضيق الخناق على أهالي القطاع من خلال معبر كرم أبو سالم وتقليص عدد الشاحنات الواردة من خلاله، وهو الأمر الذي انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

هذا الحالة الضبابية التي يعيشها اليوم سكان القطاع، وضعت القطاع أمام سيناريوهات متوقعة قد تحملها الفترة القريبة القادمة عنوانها الرئيسي ( إنهاء حكم حماس للقطاع )، وهذه السيناريوهات تتأثر بشكل مباشر بما ستؤول إليه الحالة المصرية وتبرز أهم هذه السيناريوهات المتوقعة في التالي:

  • فيما يخص معبر رفح البري واستمرار التضييق على المسافرين فيه، فإن المتوقع أن يعلن الجانب المصري بالتوافق مع سلطة فتح عن إغلاق المعبر بشكل كامل وعدم فتحه إلا بعودة قوات حرس الرئيس والمراقبين الأوروبيين للمعبر، وهو الأمر الذي سيفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، خاصة أن عودة الأوروبيين تعني بشكل غير مباشر عودة الاحتلال الصهيوني للتحكم في المعبر وهو أمر مرفوض شعبياً.
  • قيام السلطة بقطع رواتب عشرات آلاف الموظفين من المستنكفين عن العمل في القطاع منذ سبعة أعوام، وهو ما لوحت به السلطة قبل ذلك عدة مرات، الأمر الذي سيفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية والانسانية في قطاع غزة خاصة أن مثل هذا القرار سيترافق معه توقف البنوك عن العمل، والهدف من هذا القرار محاولة استثارة هؤلاء للخروج إلي الشوارع للانقلاب على الحكومة في غزة، وإدخال القطاع في حالة من الفوضى العارمة.
  • إعلان القطاع إقليم متمرد كما صرح بذلك محمود عباس رئيس حركة فتح قبل ذلك، وهذا الإعلان ستكون له تداعيات خطيرة من جهة تضييق الحصار عليه وإغلاق كافة المعابر وتوقف عمل المؤسسات الدولية في القطاع ووقف المساعدات الإنسانية التي تصل إلي القطاع، في محاولة لممارسة مزيد من الضغط على سكان القطاع للخروج على الحكومة وإدخال القطاع في حالة من الهرج والمرج في ظل عدم قدرة الحكومة عند إذن على تلبية احتياجات الناس الإنسانية.
  • شن عدوان كبير على قطاع غزة من قبل الاحتلال الصهيوني، يسبق ذلك الإيعاز إلي بعض عملاء الاحتلال بإطلاق صواريخ على المناطق المفتوحة شرق وشمال القطاع لتبرير أي عدوان صهيوني قادم، وهذا العدوان سيكون الهدف منه تقويض قدرة الحكومة في غزة على القيام بواجبها تجاه شعبنا، وتقويض حركة الأجهزة الأمنية يرافق ذلك تحركاً لبعض عناصر فتح لإحداث حالة من الفوضى ومحاولة الانقلاب على الحكومة، وهو السيناريو الذي حاولت اسرائيل تنفيذه في حرب 2008م ولم ينجح.

تلك سيناريوهات محتملة لما قد تحمله الأيام القادمة تجاه قطاع غزة، في محاولة أخيرة من قبل حركة فتح للاستفادة من الوضع الداخلي والإقليمي للقضاء على حكم حماس في القطاع، وتصفية القضية الفلسطينية من خلال مفاوضات التنازلات المرضية التي تنتهي بعد تسعة أشهر، لكن المؤكد أن أياً من هذه المحاولات لن يكتب لها النجاح في ظل ما أظهرته استطلاعات الرأي الأخيرة في القطاع عن ارتفاع في نسبة التعاطف مع حركة حماس والإخوان المسلمين بعد الأحداث الجارية في مصر، كما أن قوة حماس العسكرية تلعب دوراً مهماً في إفشال أي سيناريو محتمل ضد القطاع.

ويبقى خيار المصالحة والحوار والوحدة الوطنية هو الخيار الأفضل للكل الفلسطيني لنجنب شعبنا كل المؤامرات التي تحاك ضده، مصالحة تقوم على أسس واضحة أهمها إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وبناء المشروع الوطني استنادا للثوابت الوطنية التي يتوافق عليها الجميع ( التحرير ، القدس ، العودة ، اللاجئين ).