يأمل التونسيون في إعادة ملحمة 2004 والفوز باللقب القاري

يخوض اليوم المنتخب التونسي مباراة صعبة، عندما يواجه نظيره المدغشقري في إطار الدور ربع النهائي لنهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة حاليًّا بمصر، أملًا في تحقيق فوز مهم يؤهّله للدور المقبل ويبقي آماله في الحصول على اللقب القارّي الثاني في تاريخه.

منتخب التعادلات

صعود منتخب تونس إلى هذا الدور من المسابقة الإفريقية للمرة السادسة في تاريخ مشاركاته الإفريقية جاء دون تحقيق أي فوز، فقد تعادل في مباراته الأولى التي أقيمت بإستاد السويس ضد المنتخب الأنجولي بنتيجة هدف لمثله، وهز القائد يوسف المساكني الشباك من علامة الجزاء بعد مخالفة لصالح المهاجم نعيم السليطي، وعادل جالما كامبوس النتيجة لأنجولا في الدقيقة الـ73 بعد متابعة لكرة مرتدة من الحارس فاروق بن مصطفى.

في مباراته الثانية، اكتفى المنتخب التونسي بنتيجة التعادل بهدف لمثله أمام نظيره المالي في ملعب السويس ضمن مقابلات المجموعة الخامسة، ولئن تحسن أداء المنتخب الوطني مقارنة بمباراته الأولى مع أنجولا فإن الأداء العام للاعبين بقي دون المأمول ولم يعوضوا عن الأداء المخيب للفريق في اللقاء الأول.

على الورق يبدو منتخب تونس مرشحًا بقوة لكسب بطاقة نصف النهائي نظرًا لخبرته الكبيرة في المنافسة القارية

مباراة تونس الثالثة أمام منتخب موريتانيا الوافد الجديد على البطولة الإفريقية لم تأتِ بأي جديد، فقد انتهت بالتعادل السلبي، إلا أنها مكّنت نسور قرطاج من التأهل إلى الدور الثاني من المسابقة الإفريقية برصيد 3 نقاط إثر 3 تعادلات في الدور الأول محتلًا المرتبة الثانية في ترتيب المجموعة الخامسة، فيما تصدّر منتخب مالي المجموعة.

في مباراته الرابعة، تحسن أداء المنتخب التونسي ضد منتخب غانا لكنه لم يحقق الفوز هذه المرة أيضًا إلا بركلات الترجيح (5-4)، حيث انتهى الوقت الأصلي من المباراة والوقتين الإضافيين بنتيجة التعادل بهدف لمثله، وسجل مهاجم تونس طه ياسين الخنيسي هدف المنتخب الوطني في الدقيقة 73 وعدل رامي البدوي بهدف ضد مرماه في الدقيقة 90+2.

التفكير خطوة بخطوة

"وصول المربع الذهبي إنجاز ممتاز وجيد، خاصة أن تونس من سنة 2004 لم تكسر عقدة الدور الربع النهائي"، يقول الإعلامي التونسي المتخصص في الشأن الرياضي زيد عطية لـ"نون بوست"، ويضيف: "في هذه النسخة تمكّنا من كسر عقدة اللقاءات الإقصائية بالتأهل لهذا الدور وإقصاء منتخب قوي وهو المنتخب الغاني الذي لم نفز عليه في أي لقاء رسمي في السابق".

وكان المنتخبان التونسي والغاني الملقب بـ"النجوم السوداء" قد تقابلا في سبع مباريات سابقة ضمن بطولة كأس الأمم الإفريقية، فاز فيها المنتخب الغاني ست مرات، وتعادل المنتخبان في مباراة واحدة، وسبق للمنتخب الغاني الفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية أربع مرات، كان آخرها بطولة عام 1982، بينما حصل منتخب تونس على اللقب مرة واحدة في تاريخه عام 2004.

وأكد عطية ضرورة عدم استعجال أمر التفكير في اللقب حاليًّا حتى لا يصطدم التونسيون بواقع مرير وصعب، وأوضح في حديثه لـ"نون بوست" أنه يجب التفكير أولًا في بلوغ المربع الذهبي عوض التفكير في التتويج وإعادة ملحمة 2004 التي كانت بين جماهيرنا وعلى أرضنا وبفضل جيل كبير ومتميز".

بيّن الإعلامي التونسي أن "الإنجاز يأتي خطوة خطوة ولا يجب أن نستعجل الأمر لأن البطولة الحاليّة المقامة في مصر حتى 19 من يوليو/تموز مشوارها ومسارها ما زال طويلًا والوصول للقمة ليس سهلًا، وللميدان واقعه، ما يحتم عدم استسهال المنافسين".

وأضاف "نحن لسنا الأفضل من الناحية الفنية والعديد من المنتخبات تتفوق علينا فنيًا لذا يجب التفكير دائمًا كون التأهل إلى المربع الذهبي هدفًا في حد ذاته والفوز على مدغشقر خطوة إضافية نحو الوصول إلى القمة، لذا واجب احترام جميع الخصوم واللعب بروح عالية والتحلي بالصبر وعدم استعجال الوصول إلى التتويج".

ويرى زياد عطية أن "أمام تونس اليوم ثلاث عقبات للتتويج باللقب القاري، وهو أمر ليس بالهين"، لكنه استدرك بالقول: "كرة القدم علمتنا في السنوات الأخيرة أن لا شيء مستحيل رغم قلة الإمكانات من الناحية الفنية لكن هناك اللعب الجماعي والانضباط التكتيكي والحضور الذهني والبدني، كل هذه العوامل إذا توافرت في الأدوار الإقصائية ستحدث المفاجأة، فقد شاهدنا منتخب تونس بعيد كل البعد فنيًا عن منتخب غانا لكن تمكن من إزاحته نتيجة الروح التي تميز بها المنتخب في هذا اللقاء".

التركيز لآخر دقيقة

يأمل زياد كغيره من التونسيين في تدارك التعادلات الأربع في اللقاءات الماضية وتحقيق الفوز الأول في مباراة اليوم التي ستجمعه مع نظيره المدغشقري على ملعب "السلام" بالقاهرة في مواجهة حاسمة، وذلك عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي لتونس (السابعة بتوقيت غرينتش)، "الذي سيكون فوزًا بطعم خاص يصل بنا إلى المربع الذهبي في إنجاز كبير" وفق قوله.

"كل الظروف الآن مهيأة لتحقيق الفوز والنصر" يقول عطية، ويتابع، "إذا توافرت إرادة قوية فوق الملعب والحضور الذهني الكبير مع حسن الانتشار واحترام المنافس وقراءته جيدُا سنفوز، والحذر واجب، حيث يتوقع أن نستحوذ على اللعب والكرة مقابل أن ينتظرنا المنافس ويعكس الهجمات لذا واجب الاحتياط وأخذ الحيطة من المدافعين والتركيز لآخر دقيقة".

يعلم التونسيون جيدًا صعوبة المهمة الملقاه على عاتق منتخبهم الوطني، إلا أنهم يأملون في إنجاز يعيد لهم البسمة ويمحي خيبات الأمل السابقة

على الورق يبدو منتخب تونس مرشحًا بقوة لكسب بطاقة نصف النهائي نظرًا لخبرته الكبيرة في المنافسة القارية، بل كان ضمن خمسة منتخبات إفريقية شاركت في كأس العالم 2018 بروسيا، كما أنه يخوض دور الـ8 للمرة الـ11 في تاريخه، خلافًا لمنافسه الذي يشارك أصلاً في بطولة كأس الأمم الإفريقية لأول مرة في تاريخه.

لكن الحقيقة أن وجه مدغشقر كان أفضل من تونس في هذه النسخة الـ32 لهذه البطولة القارية، رغم أن لاعبي المدرب ألان جيريس قدموا أداءً مقبولاً أمام غانا في ثمن النهائي، واعتبر مهاجم "النسور" طه ياسين خنيسي أن المباراة يجب أن تكون "مختلفة عن مباراة غانا"، مقرًا "الضغط سوف يكون مسلطًا علينا، وبالتالي لا بد أن نقدم أداءً جيدًا والصعود إلى نصف النهائي الغائب عن تونس منذ فترة كبيرة".

عجز منتخب تونس عن بلوغ دور الـ4 منذ عام 2004 عندما فاز بلقبه الإفريقي الوحيد على أرضه، فهو يريد تسجيل عودته ضمن كبار القارة، ويريد أيضًا إدخال الفرحة في قلوب التونسيين الذين يتطلعون لمواجهة السنغال في نصف النهائي.

نقائص وجب تداركها

لتحقيق الهدف المنشود وهو الفوز باللقب، يرى زياد عطية ضرورة تجاوز العديد من النقائص التي يعاني منها المنتخب التونسي، عن هذه النقائص يقول زياد: "يعاني المنتخب التونسي كبقية منتخبات القارة الإفريقية تقريبًا من نقائص كثيرة من بينها السذاجة الدفاعية بدرجة أولى، فالمتأمل كوننا قبلنا 3 أهداف بطريقة وكيفية مضحكة جدًا، حيث إننا أهدينا التعادل في كل مرة للمنافس بخطأ دفاعي سواء من حراسة المرمى أم هدف عكسي.

وتابع "ربما هناك تحسن دفاعي مقارنة بالنسخ الماضية ونشعر بحصانة أكثر خاصة تطور اللاعب ياسين مرياح فإن ذلك لا يخفي من جديد تكرر أخطائنا البديهية الناتجة عن قلة التركيز وضعف الحضور الذهني وهذا ما شاهدناه في لقاء غانا الأخير".

"أيضًا لا أخفي عليك هناك ضعف على مستوى دور الظهيرين مقارنة ببقية المنتخبات في البطولة، نتيجة قلة خبرة اللاعبين وقلة احتكاكههم بالمستوى العالي فنيًا، فلاعبو المنتخب التونسي يواجهون منتخبات إفريقية تملك لاعبين ينشطون في كبرى الدوريات العالمية".

"أهم نقص يعاني منه المنتخب في هذه النسخة هو غياب مدرب ذكي وداهية، فكرة القدم ليست فقط لاعبين وإدارة وتسيير واتحاد وجامعة وإنما أيضًا مدرب وهو جزء لا يتجزأ من نجاح أي فريق"، واعتبر زياد أن نقطة الضعف الأبرز لتونس هي مدربها إلى حدّ الآن.

وكانت اختيارات المدرب الفرنسي للمنتخب التونسي آلان جيراس قد أثارت تساؤلات المحللين والشارع الرياضي ووصلت حد التشكيك في قدرته على المواصلة والبقاء على رأس المنتخب، فقد قام باختيارات وتغييرات غريبة، ما جعل المنتخب يظهر في وجه محير ومخيب للآمال.

يعلم التونسيون جيدًا صعوبة المهمة الملقاه على عاتق منتخبهم الوطني، إلا أنهم يأملون في إنجاز يعيد لهم البسمة ويمحي خيبات الأمل التي مني بها في المشاركات الإفريقية السابقة، فمنتخب بلادهم يعد من أفضل المنتخبات في القارة الإفريقية.