هناك العديد من أعراض الأرق التي تتشابك بين الأطفال والبالغين من بينها صعوبة السقوط في النوم أو الاستمرار فيه

ترجمة حفصة جودة

كتب مايكل جراديسار وريتشل هيلر

مع نهاية اليوم وبداية المساء، يستعد الآباء جيدًا لمهمة جادة، والأمر لا يتعلق بالاستعداد لفترة عمل متأخرة، لكنه يتعلق بمواجهة معركة مع أطفالهم من أجل النوم، هؤلاء الأطفال ليسوا رضع أو صغار في السن، لكنهم الأطفال الذين يعانون من الأرق وهم في سن المدرسة.

حتى وقت قريب كانت مشكلة الأرق مرتبطة بشكل كبير بالبالغين، لكن في عام 2014 كان تشخيص مشكلة الأرق عند البالغين مرتبط بمشكلات نوم أصابتهم في مرحلة الطفولة، هذا يعني أنه من الممكن تشخيص الأطفال الآن باضطراب الأرق.

هناك العديد من أعراض الأرق التي تتشابك بين الأطفال والبالغين من بينها صعوبة السقوط في النوم أو الاستمرار فيه، ولكي يتم تشخيصك بالأرق يجب أن تستمر تلك الصعوبات لثلاث ليال على الأقل كل أسبوع ولمدة 3 أشهر على الأقل.

لا يوجد سبب واحد لمشكلات النوم عند الأطفال، لكن هؤلاء الأطفال يتشاركون مستوى عاليًا من القلق في وقت النوم

من المظاهر الأساسية الأخرى لمشكلة النوم أنه يسبب اضطرابًا ملحوظًا في حياة الطفل وأسرته، فمشكلات النوم تؤثر على الأداء الطبيعي، تتضمن الأمثلة على ذلك أن تصبح فترات الليل صعبة ومرهقة للطفل والوالدين أو الحرمان من النوم وعدم القدرة على الأداء بشكل جيد في المدرسة.

يتمثل الاختلاف الأساسي بين الأرق عند البالغين والأطفال في القدرة على السقوط في النوم أو الاستمرار فيه، وعادة ما يحتاج الأطفال لظروف خاصة في النوم مثل الحاجة إلى وجود أحد الوالدين بجوارهم.

يتضمن ذلك أيضًا حاجة الأطفال إلى وجود أحد الوالدين في غرفة النوم أو نوم الأطفال مع الوالدين في نفس الغرفة، وربما نومهم بجوار الوالدين في نفس الفراش من بداية الليل أو عند الاستيقاظ في أثناء الليل.

لا يوجد سبب واحد لمشكلات النوم عند الأطفال، لكن هؤلاء الأطفال يتشاركون مستوى عاليًا من القلق في وقت النوم، كما أنهم يتشاركون الخوف على أنفسهم أو على أفراد الأسرة، مما يجعلهم يشعرون بعد الأمان في سريرهم خلال الليل، هذه المخاوف تجعلهم متيقظين لما يحدث حولهم، وأي ضوضاء في الخارج يفسرونها على أنها تهديد محتمل، وعادة ما يسعى هؤلاء الأطفال للحصول على طمأنة والديهم.

بالطبع يرغب الوالدان في توفير الطمأنينة لأطفالهم فلا أحد يرغب في رؤية أطفاله قلقين، لذا فهم لا ينفكون عن إخبار الطفل بأنه لا وجود للوحوش وأن الأبواب مغلقة والمنزل آمن، ورغم أنها استجابة مفهومة، فإن زيادة الطمأنة بشكل مبالغ فيه يزيد من قلق الطفل.

هناك استجابة شائعة أخرى وهي جلوس الوالدين مع الطفل حتى يسقط في النوم أو السماح للطفل بالنوم في سرير الوالدين، وقد يتسبب ذلك في بعض الأوقات بنوم أحد الوالدين في سرير الطفل.

لا بد من توفير روتين للنوم وبيئة نوم جيدة للطفل..  ومن المهم وجود موعد ثابت للنوم والاستيقاظ.

هذه الحلول قصيرة المدى لكنها قد تستمر لأشهر وربما سنوات، ورغم أنها إستراتيجيات مفهومة فإنها تمنع الأطفال من تعلم القدرة على الشعور بالأمان بأنفسهم في سريرهم الخاص، وربما تؤدي إلى استمرار المشكلة أو تفاقمها.

ليلة نوم هانئة للجميع

إذا كانت هذه السناريوهات مألوفة لديك، فيجب أن تعلم أنك لست وحدك وهناك حل لذلك، في السنوات الأخيرة كان هناك المزيد من البحث عن أفضل الطرق لدعم الأطفال في سن المدرسة لتجاوز مشكلات النوم، وقد تم تلخيص هذا البحث في كتاب يقدم للوالدين دليلاً خطوة بخطوة لمساعدتهم على التعامل مع مشكلات النوم عند أطفالهم.

في البداية، لا بد من توفير روتين للنوم وبيئة نوم جيدة للطفل، يتضمن ذلك التأكد من إنهاء الطفل ما يفعله قبل وقت النوم بساعة أو اثنين، ومن المهم وجود موعد ثابت للنوم والاستيقاظ.

إجراء التجارب المختلفة لوقت النوم مع طفلك يساعد الطفل على بناء ما يعرف باسم "ضغط النوم"، هذا الضغط يساعد الطفل على السقوط في النوم سريعًا ويتعلم أنه يستطيع النوم في سريره الخاص وحده دون مساعدة.

تتضمن التقنيات الأخرى "قائمة التعرض"، فعلى سبيل المثال يمكن للوالدين الخروج خطوة بخطوة من غرفة الأطفال، كذلك يمكنهم أن يتعلموا العمل مع أطفالهم على تحدي الأفكار الضارة التي تبقيهم مستيقظين.

هذه التقنيات ليست سهلة دائمًا، لكن عبارة "ألم قصير المدى لأجل مكسب طويل المدى" تبدو صحيحة بالنسبة لتداخلات النوم، قد يشكل الأمر تحديًا كبيرًا لكن مع الإصرار والتماسك يمكن تحقيق مكاسب في فترة قصيرة، وتستطيع الأسرة بأكملها الحصول على نوم أفضل.

المصدر: ذي كونفرسايشن