شهد قطاع غزة في ساعات متأخرة من مساء أمس - الأربعاء - مناوشات بين عدد من موظفي حكومة غزة السابقة، الذين منعوا نظرائهم التابعين للحكومة السابقة في الضفة الغربية من استلام راوتبهم الشهرية؛ احتجاجًا على عدم دفع رواتبهم، أسوة بهم.

ونقل مراسل وكالة الأناضول أن عددًا من موظفي حكومة غزة السابقة، الذين لم يستلموا رواتبهم، حاصروا "الصرافات الآلية" لعدد من البنوك في قطاع غزة، ومنعوا موظفي السلطة من استلام رواتبهم.

وقال "أحمد" وهو موظف يتلقى راتبه من السلطة، أن عددًا من الموظفين التابعين لحكومة غزة السابقة، منعوا موظفي رام الله من صرف رواتبهم عبر "الصراف الآلي"، وحاولوا إغلاق البنوك.

وتابع: "كنت أحاول سحب راتبي، تعرضنا لهجوم من أشخاص، منعونا من إكمال استلام رواتبنا، وكانوا يرددون عبارات مفادها أنه بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني، يجب على الجميع أن يتلقى راتبه دون تمييز".

وكان قد أعلن عن حكومة التوافق الوطني الإثنين الماضي بأدائها اليمين الدستوري أمام الرئيس "محمود عباس" برئاسة "رامي الحمد الله" في مقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية، حيث تأتي هذه الحكومة بعد اتفاق المصالحة الذي تم في قطاع غزة بين وفد حركة حماس ووفد منظمة التحرير الفلسطينية، والذي تم الاتفاق فيه أن تتولى الحكومة القادمة دفع رواتب كافة موظفي الحكومتين السابقتين في غزة والضفة، إلا أن الراتب الذي أرسلته الحكومة الفلسطينية، اقتصر على موظفي حكومة رام الله، ولم يشمل موظفي حكومة حماس السابقة.

وكان "بسام زكارنة" رئيس نقابة الموظفين العموميين في رام الله قد أكد مساء الأربعاء أن حقوق موظفي غزة لن تمس، وأن هناك لجانًا شكلت لمتابعة كيفية عودتهم إلى عملهم في الوزارات ووضع آليات لحفظ حقوقهم بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني.

من جهة أخرى، اتفق محللون سياسيون فلسطينيون، على أن ملف الموظفين التابعين للحكومة الفلسطينية السابقة في قطاع غزة، التي كانت تديرها حركة حماس، من أولى العراقيل التي تقف أمام حكومة "التوافق" الفلسطينية.

المحلل السياسي "طلال عوكل" الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة في رام الله، قال: "إن ملف موظفي الحكومة السابقة بغزة، يشكّل أولى العقبات التي تقف في وجه المصالحة الفلسطينية، وحكومة التوافق الوطني".

وأوضح أن حكومة التوافق كان عليها أن تدرس قبل استلامها الفعلي للحكومة، حالة الموظفين التابعين للحكومة السابقة بغزة، ومعالجة مشاكلهم المالية، وتابع:" كان لا بد من وضع دراسة مسبقة للأوضاع الداخلية لموظفي الحكومة السابقة بغزة، ومعالجة هذه الأوضاع قبل الإعلان عن الحكومة".

وبيّن عوكل أن عملية المصالحة "معقدة وغير بسيطة"، مشيرًا إلى أن حل تلك التعقيدات يحتاج إلى "لغة الحوار" لأن غيابها سيكون له انعاكسات سلبية على المواطنين بغزة، في إشارة منه لما حدث مساء أمس.

ويرى عوكل أن ما حدث مساء أمس، أمام بنوك غزة، من منع موظفي الحكومة السابقة، نظرائهم من استلام رواتبهم، هو "عملية منظمة ومفتعلة".

وأضاف: "أقول منظمة ومفتعلة لأن ماحدث كان في أكثر من مكان بغزة، في ذات الوقت، واليوم تغلق الشرطة البنوك وتجلس على أبوابها".

وأشار إلى أن هذا التصرف "المنظم" من الحكومة السابقة، يرسل رسالة إلى حكومة "التوافق" الفلسطينية، كي تتحمل كامل مسئولياتها تجاه ملف موظفي الحكومة السابقة بغزة.

"هاني حبيب" الكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" الفلسطينية الخاصة، علق قائلاً:" ما حدث بالأمس، يثير الكثير من التساؤلات حول نوايا الأطراف في قطاع غزة والضفة الغربية نحو المصالحة"، وأوضح أن التصرف الذي صدر عن بعض موظفي الحكومة السابقة بغزة، كان نابعًا من انعدام آمالهم من وجود أي فرصة لاستلام رواتبهم لهذا الشهر أو للأيام القليلة المقبلة.

وأشار حبيب إلى أن ما بدر عن موظفي الحكومة السابقة بغزة، أمام البنوك كان "عفويًا"، لكن تدخل عناصر الشرطة وإغلاقهم للبنوك والمصارف أعطى ذلك الحدث صفة "التنظيم" و"الافتعال".

وأوضح حبيب أن حل مشكلة الموظفين التابعين للحكومة السابقة بغزة، يحتاج إلى بعض الوقت، خاصة وأن هذا الملف تابع للجنة "إدارية وقانونية"، تدرس أوضاع الموظفين وهيكليتهم.

وتابع:" كي يتمكن موظفو الحكومة السابقة من استلام رواتبهم، لا بد من إعداد الكشوفات، والدراسات حول الموظفين، وتوصيفهم الوظيفي، من قبل اللجنة الإدارية والقانونية".

وأما المحلل السياسي "هاني البسوس" أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة، فيرى أن ما حدث بالأمس، لم يكن منظمًا أو مفتعلاً، مضيفًا: "معاناة موظفي الحكومة السابقة، وحاجتهم، هو ما دفعهم لمنع نظرائهم من استلام رواتبهم".

وتابع:" هم أرادوا بذلك أن يرسلوا رسالة لحكومة التوافق أن تعدِل في صرف الرواتب، وتتحمل مسئولياتها تجاههم".

وقال: "أن يتلقى جزء من الموظفين - المسئولة عنهم حكومة توافق - رواتبهم، دون غيرهم، فهذا بكل تأكيد سيكل عقبة أمام حكومة التوافق".

وأوضح أن اتفاقية القاهرة للمصالحة الفلسطينية تنص على دفع رواتب الموظفين التابعين للحكومة السابقة بغزة، بعد تشكيل لجان "إدارية وقانونية" لدراسة أوضاعهم، مؤكدًا أن صرف رواتبهم هو "مسألة وقت لا أكثر".

في الوقت ذاته، حمّل "موسى أبو مرزوق" عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" حكومة التوافق الوطني مسئولية الأحداث، التي اندلعت في ساعة متأخرة من مساء أمس، بين عدد من موظفي حكومة غزة السابقة ونظرائهم التابعين للحكومة السابقة في الضفة الغربية.

وقال القيادي البارز في حركة حماس، في بيان له اليوم - الخميس - إن حكومة التوافق الوطني التي شكلت هي بديلاً عن حكومتي الانقسام، وليست خلفًا لهما.

وحذر أبو مرزوق من أن تتعامل حكومة التوافق الوطني على أنها خلفًا لحكومة رام الله واستمرارًا لها، وتجاهل موظفي الحكومة الأخرى.

وتابع: "هذه حكومة التوافق الوطني، أي أنها بديلاً لحكومتي الانقسام في رام الله وغزة، وليست خلفًا لأي من الحكومتين ولكنها بديلاً عنهما".

وطالب أبو مرزوق حكومة التوافق إنجاز المصالحة الاجتماعية، وأن يعامل الجميع بعدالة وإنصاف وبدون تمييز.

وأكد أن من مهام الحكومة وحدة المؤسسات لا تكريس الانقسام بينهما، مشيرًا إلى أن حركته تواصلت منذ الصباح الباكر مع حركة فتح وحكومة التوافق وتجاوزت ما وصفه بالمعلومات المضللة والعبارات الجارحة.

من جانب حكومة التوافق، رفض "إيهاب بسيسو" الناطق باسم حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التعقيب على الاتهامات الموجهة لحكومة التوافق، وقال في حديث لوكالة الأناضول إن الحكومة ستعقد مؤتمرًا صحفيًا، في وقت لاحق اليوم؛  لشرح كافة القضايا المتعلقة بموظفي غزة، مؤكدًا أن إزالة آثار الانقسام تتطلب الحكمة وعدم التسرع.