تعرض مبنى في مطار "جناح" الدولي في كراتشي بباكستان، لهجوم اليوم - الثلاثاء -، بعد يوم من الهجوم الذي استهدف المطار ليلة الأحد واستمر حتى صباح الإثنين، وأدى إلى مقتل 39 شخصًا بينهم 10 مهاجمين.

وقال مسئولون عن أمن المطار "إن مسلحين هاجموا المبنى التعليمي، واندلعت مواجهة بالأسلحة بينهم وبين رجال الأمن"، فيما قالت وسائل إعلام محلية "إن 4 مسلحين على الأقل حاولوا اقتحام المبنى، وإن الاشتباك بين المسلحين ورجال الأمن أسفر عن جرح 3 من رجال الأمن".

وبدأ الهجوم الأول على المطار في حوالي الحادية عشرة من مساء الأحد، بالتوقيت المحلي، وأعلن الجيش الباكستاني فجر الإثنين استعادة السيطرة على المطار، إلا أن إطلاق النار تجدد في المطار صباح اليوم، وتم إغلاق المطار، الذي يعد الأكبر في البلاد، أمام الحركة الجوية لمدة 24 ساعة، وأخلي جميع الركاب من المطار دون وقوع إصابات بينهم.

وقالت مصادر عسكرية باكستانية إن ثلاثة من المهاجمين قُتلوا أثناء تفجيرهم أحزمة ناسفة كانوا يرتدونها، بينما قُتل السبعة الباقون في الاشتباكات مع الجيش.

وقال المتحدث باسم حركة طالبان باكستان "شهيد الله شهيد"، إن الحركة نفذت الهجوم ردًا على الغارات الجوية التي شنها الجيش الباكستاني على منطقة شمال وزيرستان، الواقعة في شمال غرب باكستان.

وأُعيد فتح المطار بحلول منتصف النهار، لكن العديد من الرحلات الجوية كانت قد أُلغيت أو تم تعديل مواعيدها.

ويُعد ذلك الهجوم إشارة قوية على عودة طالبان بقوة في باكستان، وقدرتها على الوصول إلى أي أهداف على الأرض، فقبل أسبوع فقط، بدت طالبان باكستان مشوشة وغير قادرة على الاستمرار في نشاطها، بعد أن انقسمت الحركة، وبدأت في محادثات سلام مع الحكومة لم تلبث أن انهارت، وفي مساء الأحد، عادت الحركة لتهاجم!

الأفراد الذين هاجموا المطار كانوا يحملون طعامًا ومياه وذخيرة، حيث كانوا يخططون للصمود في حال تم حصارهم، لكن بعد خمس ساعات فقط، كانوا جميعهم صرعى في المطار، بينما كانوا يرتدون أحزمة ناسفة، وقبل عدة أيام نشرنا في نون بوست مقالاً عن الجماعة الإسلامية في أوزبكستان، ونشاطها المتزايد في باكستان وأفغانستان، وهو ما ظهر جليًا في الهجوم الذي كان من بين منفذيه جهاديون أوزبك.

استطاعة الجهاديين الأوزبك أن يخترقوا الحدود وأن يصلوا إلى قلب العاصمة الثانية للبلاد وأن ينفذوا هجومهم لا يقلق الباكستانيين فحسب، بل الأمريكيين أيضًا الذين يخططون للرحيل من أفغانستان قبل نهاية العام الجاري.

بعض الخبراء أشاروا قبل أيام أن انقسام الحركة لن يؤثر أبدًا على عملها ونشاطها بل قد يرفع من وتيرته، يقول "نجم الدين شيخ" وهو وزير خارجية باكستان الأسبق إن "طالبان تصبح وحشًا متعدد الرؤوس، وأنها لم تستطع الدخول إلى كاراتشي ربما بسبب حسن حظننا" على حد تعبيره.

أحد أهم حلفاء طالبان هي شبكة حقاني، وهي ذاتها التي احتجزت الجندي الأمريكي الذي بادلته طالبان مؤخرًا، ويُعتقد أنها تُدار من باكستان، في وزيرستان ومناطق القبائل، كما أن طالبان لها حلفاء من الجماعة الأوزبكية، والذين وفروا لطالبان الجنود وربما التدريب والخبراء، لعب الأوزبك أدوارًا كبيرة في اقتحامين لسجون، وهجوم على مطار بيشاور خلال العامين الماضيين.

ورغم أن سكان كراتشي معتادون على الاضطرابات الأمنية منذ سنوات عدة، إلا أن هجوم طالبان أصاب قلب المدينة الأكثر تنوعًا في البلاد، كما أضر بمصالح نخبتها الاقتصادية.

نيويورك تايمز+وكالات