بدأت منذ ساعات متأخرة من مساء البارحة سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مدينة الموصل شمالي محافظة نينوى شمال العراق.

وكان الجيش العراقي قد بدأ بالانسحاب من المحافظة مع ساعات المساء لتدخل داعش إلى المحافظة، لتحكم سيطرتها الأمنية عليها.

وتقع محافظة نينوى شمال العراق، وعاصمتها مدينة الموصل ثاني أكبر مدن الموصل، حيث أحكم مسلحو داعش سيطرتهم عليها؛ لتصبح بذلك المدينة بأكملها خارج سيطرة الأجهزة الأمنية.

وقالت مصادر أمنية لوكالة الأناضول إن مسلحي داعش اجتازوا جسور الموصل في الجانب الشمالي من المدينة وانتشروا بكثافة وسط انسحاب قوات الأمن.

وكانت عمليات واسعة قد أعلنت عنها داعش ضمن عملية عسكرية بهدف السيطرة على الأحياء  الشمالية والغربية من مدينة الموصل منذ فجر الجمعة الماضية، لتعلن قوات الأمن العراقية والجيش انسحابهما الكامل من المدينة.

المصادر الأمنية العراقية تحدثت هذا الصباح على أن "تنظيم داعش فرض سيطرته على جانب الموصل الأيمن بالكامل، وأسقط مبنى قيادة عمليات نينوى في حي الطيران جنوبي الموصل بيد عناصره، كما أسقط مبنى مديرية الشرطة في الدواسة وسط الموصل".

وكانت القنوات التلفزيونية التي تقع مراكزها في الجانب الأيمن من مدينة الموصل قد توقفت عن البث بعد سقوط كامل الجانب الأيمن بيد تنظيم "داعش".

حيث توقفت قناة "سما الموصل" التي تقع قرب جسر الحرية وسط الموصل ضمن الجانب الأيمن والممولة من قبل الحكومة المحلية في نينوى ومجلسها عن بث برامجها"‎، كما توقفت قناة "نينوى الغد" والتي مقرها في منطقة الدواسة وسط الموصل والمملوكة لأسامة واثيل النجيفي وناطقة باسم متحدون، هي الأخرى عن البث.

في الوقت ذاته هاجم مسلحو تنظيم داعش بالصواريخ والقنابل اليوم - الثلاثاء - سجن بادوش غربي مدينة الموصل، وقاموا بتهريب جميع سجنائه البالغ عددهم 3 آلاف.

ويضم سجن بادوش (سجن إقليمي) كبار قياديي القاعدة وداعش من جميع العراق.

وبعد الانتهاء من فرض سيطرة داعش على محافظة نينوى، بدأ عناصر التنظيم بالتقدم نحو محافظة صلاح الدين شمال البلاد.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن "مسلحي داعش سيطروا على قريتي كنعوص العليا والسفلى في بلدة الشرقاط بمحافظة صلاح الدين"، وأضافت أنهم "يتقدمون باتجاه قرى هيجل وسديرة السفلى والعليا".

من جهة أخرى، شهدت محافظة الموصل عمليات نزوح كبيرة، خوفًا من عمليات انتقام داعش بحق السكان، أو انتقام الجيش العراقي من السكان بتهمة احتضان داعش.

ونقلت وكالة الأناضول عن 20 عائلة نزحت إلى مسجد الشيخ عبد الله النعمة الواقع بناحية بعشيقة في محافظة الموصل أن نحو 20 عائلة نزحت من المدينة، ويتشاطرون غرف المسجد ومنشآته الصغيرة.

وقال خضير عمر (أبو علاء)، الأربعيني، وهو يمسح على رأس طفلته ذات الـ 7 سنوات "هربنا من الموت المحتم في حي الزهراء، الفوضى هي سيدة الموقف هناك، والموت قد يأتيك بأية لحظة".

يشاركه الحديث أحد اقربائه، المكنى بأبي عمار، قائلاً "الموصل لم تستقر أوضاعها منذ السقوط - يقصد احتلال العراق وسقوط بغداد -، وما نشهده اليوم هو نتيجة لتراكمات السنوات العشر الماضية".

وتابع "الموصل تتعرض لمؤامرة من عدة اطراف، منها الحكومة العراقية"، وتساءل "أية حكومة تقبل بمدينة يعمها الخراب والفوضى الأمنية لعقد من السنين"؟

أبو علاء طلب عدم تصويره وعائلته عن قرب، خشية عمل انتقامي من الجماعات المسلحة حال عودته لمنطقته السكنية بعد استقرار الأوضاع.

وقال "إذا كنت تتابع الإعلام الحكومي سترى أن هناك إهمال كبير لأحداث الموصل، بينما ألاف العوائل تركت منازلها وممتلكاتها في نزوح لم تشهده المدينة على مرّ تاريخها".

وتابع "الصمت الحكومي مريب ويبعث عن الشك"، مشيرًا إلى أن "الحكومة تتعامل بطائفية مع شعبها"، وتساءل "لماذا طهروا سامراء في 24 ساعة، بينما في الموصل يدعون الأهالي لترك منازلهم بذريعة أن الجيش يستعد لتطهير المدينة"؟

أبو زهراء، الثمانيني من القومية التركمانية، قال "نحن هنا في بيت الله، ليس لنا أموال لنستأجر منزلاً لائقًا، ولا يمكننا التوجه للفنادق في أربيل أو دهوك في إقليم كردستان".

وأضاف "المياه شحيحة، والكهرباء ليست أحسن حالاً منها، نحن بحاجة لماء بارد، وإلى خضار، وصلتنا مساعدات من ذوي النفوس الطيبة وليس من جهات حكومية أو إغاثية، عائلتي وأحفادي هنا، وأنا أتألم لرؤيتهم بهذا الوضع المذري، نحن لا نستحق ما يحدث لنا".

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي تويتر قال المغردون :