أشخاص يتفقّدون أنقاض مبنى مدمّر كان يستخدمه المتمردون الحوثيون في اليمن كمركز اعتقال، حيث تعرّض لغارة جوية شنتها قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في مدينة ذمار في الأول من أيلول/سبتمبر.

ترجمة وتحرير: نون بوست

يعقّد التمرّد الأخير للحرب المزرية في اليمن الجهود الرامية لإنهائها في المقام الأول. وفي الأسابيع القليلة الماضية، اشتبك المقاتلون الذين يسعون إلى إقامة دولة منفصلة في الجنوب، مع حلفاء رمزيين موالين للحكومة اليمنية المحاصرة، وهو ما ساهم في إضعاف التحالف الذي أنشأه الداعمون الخليجيون فضلا عن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السّعودية.

علاوة على ذلك، شجّعت المعارك العدوّ المشترك لهذه الأطراف، وهم الحوثيون الذين يحظون بدعم إيران، والذين سيطروا على العاصمة منذ أواخر عام 2014، والذي من المفترض أن يقاتلوهم، تماما كما قدّم المسؤولون الأمريكيون حجّتهم لإجراء محادثات من أجل إنهاء الصراع.

بالأساس، يمكن أن يعزز إقناع الحوثيين الذي صمدوا لأربع سنوات في وجه الضربات الجوية، وحاربوا القوّات المسلحة بشكل أفضل وبانضباط، بأن هذه المحادثات ستمثّل فرصة بالنسبة لهم حتى يتم تقبّلهم على الصعيد الدولي، عملية السلام الهشة في البلاد. وفي الواقع، سيعمق حظّهم الجيد والمفاجئ، إلى جانب ظهور جبهة ثانية، من حدة تعقيد هذا الملف. من جهته، صرّح المدير المؤسس لمركز السياسة العالمية في واشنطن، كامران بخاري، قائلا: "ينظر الحوثيّون إلى هذا الأمر، بينما يفكرون في كيفية الإستفادة منه". وأضاف بخاري قائلا: "إنهم يتمتعون بالجرأة وسيعتقدون بأنه ينبغي عليهم مواصلة حملتهم".

على إثر لقائه بولي العهد السّعودي، محمد بن سلمان، في قصره في جدّة، أكّد تود يونغ، العضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أنه تم بذل جهود لإجراء هذه المحادثات، كما أقرّ يونغ بأنه ليس على علم بما إذا كانت هناك نتائج منبثقة عن اتباع هذا النهج

في شأن ذي صلة، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ديفيد شينكر، لمكتب شؤون الشرق الأدنى خلال الزيارة التي أداها إلى المملكة العربية السعودية هذا الشهر، إن واشنطن كانت تتواصل مع الحوثيين. بالإضافة إلى ذلك، كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أوّل من أبلغ بأن إدارة ترامب كانت تحاول كذلك أن تقنع المملكة العربية السعودية بإجراء محادثات مع زعماء الحوثيين، في وقت كانت تتنامى فيه المخاوف بشأن صراع أوسع محتمل مع إيران.

على إثر لقائه بولي العهد السّعودي، محمد بن سلمان، في قصره في جدّة، أكّد تود يونغ، العضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أنه تم بذل جهود لإجراء هذه المحادثات، كما أقرّ يونغ بأنه ليس على علم بما إذا كانت هناك نتائج منبثقة عن اتباع هذا النهج. بالإضافة إلى ذلك، صرّح يونغ، وهو جندي سابق في البحرية وناقد منذ زمن طويل للحرب السعودية، خلال مقابلة أُجريت معه أثناء تواجده في المملكة، أنه سمع "اعترافا صريحا" يتعلق بالمصالح غير المتوازنة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة حول اليمن.

علاوة على ذلك، أورد يونغ أن كلا البلدين لا يزالان ملتزمين بمواجهة إيران. لذلك، يمكن مناقشة وجود فرصة لفصل الحوثيين عن الإيرانيين وإحلال السلام والاستقرار في اليمن تؤيدها جميع الأطراف في المنطقة. وعلى الرغم من أنه تم إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى السفارة السعودية في واشنطن للتعليق حول المسألة، إلا أنها لم تُقدّم أي ردّ.

في الوقت الراهن، كثّف الحوثيون من هجماتهم باستخدام الطائرات بالمسيّرة والصواريخ التي استهدفت كلا من قوات العدو والأراضي السعودية. في المقابل، سخِر قائدهم، عبد الملك الحوثي، من التصدع داخل التحالف الخليجي. وفي خطاب ألقاه في الأول من أيلول/سبتمبر، اتهم الحوثي اليمنيين المؤيدين للتحالف بالتواطؤ في خيانة بلدهم.

هجمات الطائرات المسيّرة

ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، أن اثنين من منشآت "أرامكو" السعودية تعرّضتا لهجوم طائرة مسيّرة في وقت مبكر من صباح السبت. وقد تمكّنت الشركة من احتواء الحرائق التي اندلعت بعد الهجوم على منشآتها في بقيق وحقل خريص، وذلك وفقا لما تداولته وكالة الأنباء السعودية دون الإشارة إلى الطرف الذي قد يكون مسؤولًا عن هذه الغارة.

تحاول السعودية حلّ الأزمة بشكل دبلوماسي، حيث توجه وفد انفصالي إلى المملكة الأسبوع الماضي لإجراء محادثات غير مباشرة مع الحكومة اليمنية

خفّت حدة القتال في جنوب اليمن، الذي بدأ بعد فترة وجيزة من إعلان الإمارات المتحدة عن سحب قواتها. ومع ذلك، هناك توترات شديدة بين كلّ من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والانفصاليين في المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات المتحدة والذي يقوم بإعادة نشر قواته.

وفقا لما أفاد به صاحب متجر في مدينة تعز الجنوبية يدعى صهيب أحمد، فإن بعض اليمنيين يسيطر عليهم اليأس: "لقد اعتقدنا أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كانتا تساعداننا، لكنهما كانتا تُحاولان تقسيم البلاد لخدمة أهدافهما الجشعة. إن الأمل في استعادة صنعاء من الحوثيين شبه معدوم".

تحاول السعودية حلّ الأزمة بشكل دبلوماسي، حيث توجه وفد انفصالي إلى المملكة الأسبوع الماضي لإجراء محادثات غير مباشرة مع الحكومة اليمنية. كما أصدرت الرياض تحذيرًا من التفكك المحتمل لليمن، الذي يمكن اعتباره توبيخًا حذرًا لشريكها في الائتلاف. وفي بيان لها قالت السلطات السعودية: "لا يوجد بديل للحكومة الشرعية في اليمن"، حيث لا تقبل المملكة العربية السعودية "أي محاولات لخلق واقع جديد في اليمن سواء باستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة".

ما هو التالي؟

إنّ استعادة درجة من الوحدة يمكن أن يتجاوز صلاحيات المملكة. استند القتال إلى جملة المطالب التي طال انتظارها بهدف استعادة دولة منفصلة، جنوب اليمن، والتي تم توحيدها مع شمال اليمن في سنة 1990. وقد تأجج الوضع من خلال الدور الرئيسي الذي لعبته حكومة هادي التابعة لحزب الإصلاح الإسلامي، والتي اعتبرتها الإمارات العربية المتحدة منظمة إرهابية لها علاقة بالإخوان المسلمين.

تسبّبت الحرب في مقتل الآلاف من المدنيين، وتشريد الملايين من الجياع، كما سمحت بإعادة ظهور متشدّدي القاعدة وتنظيم الدولة

أثار الانقسام في الجنوب تساؤلات حول الخطوة القادمة التي سيتخذها الحوثيون. وحيال هذا الشأن، قال مايكل نايتس، زميل وباحث سابق في معهد واشنطن والذي سبق أن عمل ضمن قوات الإمارات العربية المتحدة في أربع جبهات قتال يمنية السنة الماضية، إنه "يمكن للحوثيين من الناحية النظرية تكثيف عمليّاتهم في مكانين، ويمكنهم في مرحلة ما استغلال الموقف أو فقط تمديد فترة الهجوم لأطول وقت ممكن".

تسبّبت الحرب في مقتل الآلاف من المدنيين، وتشريد الملايين من الجياع، كما سمحت بإعادة ظهور متشدّدي القاعدة وتنظيم الدولة. وقد ساهمت المعاناة والتهديدات الأمنية المحتملة في تغذية تحركات نادرة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، التي سعت للحدّ من التمويل العسكري الأمريكي للجهود الحربية السعودية، والتي توقفت فقط عن طريق المعارضة الرئاسية.

صرّح السناتور الأمريكي أنغوس كينغ، عضو لجنة القوات المسلحة الذي حضر اجتماع هذا الشهر مع ولي العهد السعودي، أنه على الرغم من أن الطريق الوحيد للمضي قدمًا هو التفاوض مع الحوثيين، إلا أنّ هذا لا يعني أنه تم إزالة العقبات الرئيسية.

في مقابلة له، أفاد السناتور الأمريكي أنغوس كينغ بأنه "قد يرغب الحوثيون في التفاوض لكن الإيرانيين قد لا يسمحون لهم بذلك". إذا كانت المفاوضات ممكنة، "فبماذا يرغب الحوثيون؟ هل يريدون المشاركة في الحكومة أم يريدون حكم البلاد؟ إذا كانوا يرغبون في السيطرة على البلاد، فلا أعتقد أن السعوديين والإماراتيين سيسمحون لهم بذلك".

المصدر: بلومبيرغ