الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

في تصعيد جديد يعيد الأجواء إلى ما قبل يناير 2011، فيما ذهب آخرون في وصف ما يحدث إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى سبتمبر 1981، شنّت السلطات المصرية حملة شعواء ضد عدد من الناشطين والمعارضين لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي من كل التيارات في خطوة وصفها مراقبون بأنها "انسداد متعمد للأفق السياسي" ينذر بانفجار ربما يدفع ثمنه الجميع.

وكان من أبرز من ألقي القبض عليهم مساء أمس أستاذا العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة وحازم حسني، بجانب الرئيس السابق لحزب الدستور المصري خالد داوود، هذا بخلاف ما يزيد على 20 قيادة بحزب الاستقلال المصري "مستقل" ليصل عدد المعتقلين خلال الأيام الخمس الماضية 1200 مصري وفق ما ذكر مراسل "فرانس 24"، بينما ذهبت مصادر حقوقية أخرى إلى أن العدد تجاوز الـ1500 مواطن.

يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تشحذ فيه السلطات في مصر كل جهودها واستعداداتها الأمنية المكثفة، تحسبًا لخروج مظاهرات معارضة للنظام يوم الجمعة، 27 من سبتمبر/أيلول الحاليّ، استجابة للدعوة التي وجهها الفنان المقاول محمد علي في مقطع فيديو له بعد التفاعل الكبير مع تظاهرات الجمعة الماضية التي نجحت في تحقيق أهدافها وإحداث حالة من الارتباك في صفوف النظام وأركانه.

حملة مسعورة

يأتي اعتقال حسن نافعة بعد ساعات من نشر إحدى القنوات المصرية ما وصفته بأنه تسريب لمكالمة هاتفية بينه وبين أحد مسؤولي شركات الإنتاج يُدعى مصطفى الأعصر الذي أخبره بأنه يتواصل معه للمشاركة في فيلم وثائقي عن "المسار السياسي بعد 30 يونيو"، وفقًا لما جاء في التسجيل.

وكان قد سبقها بتغريدة على حسابه الشخصي على "تويتر" قال فيها: "أرجو أن يفهم كلامي على وجهه الصحيح، فليس لدي شك في أن استمرار حكم السيسي المطلق سيقود إلى كارثة، وأن مصلحة مصر تتطلب رحيله اليوم قبل الغد، لكنه لن يرحل إلا بضغط شعبي من الشارع، وعلينا في الوقت نفسه اختيار أقل الطرق كلفة لضمان انتقال السلطة إلى أيد أمينة، وأن نتجنب سيناريو الفوضى".

أما حازم حسني المتحدث السابق باسم الحملة الرئاسية لرئيس أركان الجيش الأسبق الفريق سامي عنان (معتقل حاليًّا)، فكما ذكرت مصادر حقوقية تم اعتقاله من أمام منزله، فيما تم توقيف الرئيس السابق لحزب الدستور المصري في الشارع، حيث تم مصادرة سيارته وهاتفه.

ووفق المحامي الحقوقي خالد علي، قررت نيابة أمن الدولة في مصر حبس المعتقلين الثلاث 15 يومًا على ذمة التحقيق، بتهمة مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وبث ونشر أخبار كاذبة تحض على تكدير الأمن العام، إضافة إلى إساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي ببث ونشر إشاعات كاذبة.

أما حزب الاستقلال فقد أعلن عبر موقعه الإلكتروني على الإنترنت اعتقال 20 من قيادات وكوادر الحزب بالقاهرة والمحافظات، وعلى رأسهم أمين عام الحزب مجدي قرقر بجانب الدكتور أحمد الخولي الأمين العام المفوض والدكتورة نجلاء القليوبي الأمين العام المساعد ومحمد الأمير أمين التنظيم بالحزب ومحمد مراد أمين العمال بالحزب والشيخ إبراهيم خضر الأمين المساعد بلجنة الفكر والدعوة، بالإضافة لمطاردة العديد من أعضاء الحزب الذين لم يكونوا موجودين في منازلهم وقت اقتحامها، وفق ما ذكر بيان الحزب.

المظاهرات الأولى التي شهدها ميدان التحرير في يناير/كانون الثاني 2011 كانت أصغر من تلك التي اندلعت في القاهرة والسويس والإسكندرية يوم الجمعة الماضي، فهذه المظاهرات الأولى كانت تدعو إلى الإصلاح، وليس رحيل حسني مبارك، أمَّا مظاهرات يوم الجمعة الماضي فشهدت تمزيق صور السيسي وهتافات تُطالب برحيله

حملة الاعتقالات لم تفرق بين إسلامي وغير إسلامي، وإذا كان الرئيس يعزف دومًا على أوتار الإسلام السياسي ودوره في إحداث الفوضى وضرورة مجابهته فإن دائرة استهدافه تجاوزت هذه المساحة الضيقة بكثير، لتطال معظم التيارات المدنية الأخرى، بعضها كان داعمًا له في 30 يونيو 2013، هذا بخلاف عدد من الأقباط الذين كانوا ورقة ضغط قوية داعمة له طيلة السنوات الثمان الماضية، علاوة طبعًا على شركائه العسكريين الذين تمت إقالة معظمهم من مناصبهم.

وفي هذا الإطار طالبت ثماني منظمات حقوقية مصرية قوات الأمن بالإفراج الفوري عن المعتقلين الذين أوقفتهم خلال الأيام الماضية على خلفية المشاركة في المظاهرات المطالبة برحيل السيسي، الذين يقارب عددهم 1500 شخص، وذلك وفق ما نقلت عن مصادرها الخاصة.

نشرت المنظمات في بيان لها على موقع مركز الشهاب لحقوق الإنسان على فيسبوك أدانت تعامل قوات الأمن مع المظاهرات السلمية التي خرجت الجمعة الماضية واعتقالها ما يقارب 1500 شخص، بالإضافة إلى عمليات اعتقال لنشطاء سياسيين من بيوتهم فجرًا طوال الأيام الماضية.

واستنكرت في الوقت ذاته الملاحقة الأمنية التي طالت عددًا من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، منهم المحامية والناشطة الحقوقية ماهينور المصري والمحامية سحر علي، وذلك عقب حضورهما تحقيقات النيابة مع المتظاهرين السلميين الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي.

ترهيب غير مسبوق

زيارة واحدة لميدان التحرير أو الشوارع المحيطة به كافية لتقديم صورة كاملة عن حالة القلق التي انتابت السلطات الحاكمة، فقلما تجد مترًا دون فرد أمن يعسكر فيه، يترقب المارة بنظرات يخيم عليها الريبة والشك، لا تحتاج فقط إلا حركة غير مألوفة، كأن تضع يدك في جيبك لتخرج سيجارة مثلاً أو هاتفك إلا وتجد كتيبة كاملة مدججة بالسلاح فوق رأسك.

اعتراضات دورية للمارة، لا سيما الشباب، وتفتيش ذاتي للهواتف والملابس، وصل إلى حد قيام أحد الضباط بتوصيل خدمة الإنترنت لهاتف شاب لا يوجد به شبكة، في محاولة لتفقد ومراقبة حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أثار سخرية على السوشيال وفق شهادات البعض.

تدوينات عشرات النشطاء على فيسبوك وتويتر تجسد حجم الترهيب الممارس في شوارع وميدان المحروسة، حالة تعبئة عامة تشعرك بأجواء الحروب، الجنود الملثمون والمدرعات المزودة بأحدث الأسلحة وعربات الإطفاء المجهزة لإطلاق خراطيم المياه على المتظاهرين، كلها مظاهر تجسد حالة الترقب التي تسيطر على السلطات المصرية.

مظاهر عدة تعزز هذه الحالة نقلتها كاميرات المارة وبعض وسائل الإعلام، كإعلان غلق كوبري 6 أكتوبر - وهو أحد الممرات الحيوية للمتظاهرين في يناير يقودهم إلى ميدان التحرير ووسط القاهرة - صبيحة الجمعة (موعد التظاهرات) وحتى منتصف ليل السبت، بحجة إجراء بعض الترميمات والإصلاحات.

حتى نقابة الصحفيين المصرية التي كانت دومًا ملاذ الثوار في يناير 2011 وما بعدها من تحركات احتجاجية، تم فرض طوق أمني عليها هي الأخرى، هذا إضافة إلى غلق أبوابها جزئيًا ومنع غير أعضائها من الدخول، بخلاف اختيار هذه الأيام على وجه التحديد لإجراء تعديلات وإصلاحات داخل النقابة نجم عنها احتلال سلالمها التي كانت ساحة للحراك قبل ذلك.

دعوة لانتفاضة شعبية

حزب الاستقلال وأمام موجة الاعتقالات التي من الواضح أنها لن تتوقف في الوقت القريب أعلن استعداده لـ"تقديم المزيد من التضحيات في سبيل الوطن بعد اعتقال أغلب قياداته"، ودعا لما وصفه بـ"انتفاضة شعبية" يوم الجمعة المقبل.

وفي بيانه قال: "يواصل نظام عبد الفتاح السيسي التنكيل بحزب الاستقلال، فلم يكتفِ باعتقال ومطاردة العشرات من أعضاء وقيادات الحزب منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن، وعلى رأسهم المجاهد مجدي أحمد حسين رئيس الحزب ورئيس تحرير جريدة الشعب المعتقل منذ أكثر من 5 سنوات، ولكنه يحاول تصفية حزب الاستقلال، من خلال اعتقال من بقي خارج السجن من قيادات ورموز الحزب".

الحزب شبه ما يمارسه نظام السيسي في الوقت الراهن باعتقالات سبتمبر 1981 التي قام بها السادات ضد رموز الحركة الوطنية المصرية آنذاك، معلنًا دعمه الكامل للحراك الجماهيري والمظاهرات السلمية ضد نظام السيسي، واستمرار الدفاع عن حقوق الشعب، والرفض رفضًا قاطعًا لجميع صور القهر والاعتقالات غير القانونية التي يسعى من خلالها النظام الحاكم  لتأمين بقائه في السلطة.

وتابع "نظام عبد الفتاح السيسي هو استمرار لنظام كامب ديفيد، وأن الحل لتحرير مصر من التبعية للحلف الأمريكي الصهيوني هو إسقاط هذا النظام عن طريق العصيان المدني الشامل والثورة الشعبية السلمية"، داعيًا الشعب المصري إلى الاحتشاد في كل الميادين يوم الجمعة القادم، الموافق 27 من سبتمبر/أيلول 2019، والمشاركة في "الانتفاضة الشعبية السلمية ضد نظام كامب ديفيد الذي يمثله عبد الفتاح السيسي وعصابته".

الوضع مختلف

إن كان السيسي قد نجا من عدة عواصف سابقة، وصلت إلى أقصائه منافسيه العسكريين الحاليّين أو السابقين على العرش بلا رحمة، إذ أقال رئيس أركان الجيش السابق محمود حجازي وشوَّه صورة أحمد شفيق وألقى بسامي عنان في السجن، إلا أن الوضع هذه المرة يختلف، هذا ما ذكره ديفيد هيرست رئيس تحرير موقع Middle East Eye البريطاني.

هيرست في مقاله استعرض عددًا من الأسباب التي تجعل من العاصفة هذه المرة حالة مغايرة تمامًا لما كانت عليه في السابق، لافتًا إلى أن السيسي الأن لديه خياران: أحدهما سيء والآخر أسوأ: السيء هو تجاهل المظاهرات على أمل أن تتلاشى تدريجيًا، لكنَّه يجب أن يستفيق من ذلك الوهم بنظرةٍ واحدة إلى هؤلاء المتظاهرين، فهُم مصريون عاديون، معظمهم رجال غاضبين وغير منحازين إلى طرفٍ سياسي ولا يتبعون قيادة معينة، وهؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين ساندوه ضد جماعة الإخوان المسلمين عام 2013.

"حكومة السيسي اهتزت بدرجة كبيرة بفعل المظاهرات وشنت حملة ملاحقات واسعة لسحق المظاهرات وتخويف النشطاء والصحفيين" منظمة العفو الدولية

أمَّا الخيار الأسوأ فهو القمع، غير أنه وصف هذا الخيار بأنه يُمثِّل مصيدة مميتة للسيسي، إذ يتذكر أنَّ المظاهرات الأولى التي شهدها ميدان التحرير في يناير/كانون الثاني 2011 كانت أصغر من تلك التي اندلعت في القاهرة والسويس والإسكندرية يوم الجمعة الماضي، فهذه المظاهرات الأولى كانت تدعو إلى الإصلاح، وليس رحيل حسني مبارك، أمَّا مظاهرات يوم الجمعة الماضي فشهدت تمزيق صور السيسي، وهتافاتٍ تُطالب برحيله.

أما السبب الثاني وراء اختلاف الوضع هذه المرة هو أنَّ "المعارضة" تضم جميع الأطراف: مصريين عاديين، وضباطًا ذوي رتب صغيرة ساخطين في الجيش، ورجال أعمال من عهد مبارك، وهذا تحالف عريض من القوى، لذا يُمكن القول إنَّ مصر قد لُمَّ شملها على يد حاكمٍ مستبد مرةً أخرى.

فيما يأتي توقف داعمي السيسي، السعودية والإمارات، عن تمويل مصر على عكس الوضع عام 2013، سببًا ثالثًا، فكلتا الدولتين الخليجيتين صارت لديها مشكلاتها الخاصة وتدخلاتٌ أجنبية ذات سلبيات متفاقمة، سواء في اليمن أم ليبيا.

فيما يتمثل السبب الرابع والأخير الذي ذكره رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" في الاحتجاجات الشعبية التي تبرز من جديد كمحرِّك للتغيير في جميع أنحاء المنطقة، أسفرت عن إسقاط الحكام المستبدين في السودان والجزائر، ويبدو أنَّ كلا البلدين تعلَّم دروس الانقلابات الفاشلة في الماضي، ونجح حتى الآن في إدارة عملية الانتقال دون تسليم ثمار الثورة للجيش، وهذا أيضًا له تأثير في الأحداث في مصر، على حد وصف هيرست.

تنديد حقوقي وترقب دولي

حقوقيًا.. دعت منظمة العفو الدولية قادة العالم لإصدار إدانات واضحة للملاحقات الأمنية التي شنها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضد معارضيه، مضيفة أنها وثقت الاعتقالات الواسعة التي قامت بها أجهزة الأمن المصرية من القبض على صحفيين ومحامين ونشطاء وسياسيين، "في محاولة لإسكات أصوات المعارضين والحيلولة دون تنظيم المزيد من التظاهرات"، على حد وصفها.

بدورها قالت ناجية بونعيم، نائب المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن حكومة السيسي "اهتزت بدرجة كبيرة بفعل المظاهرات وشنت حملة ملاحقات واسعة لسحق المظاهرات وتخويف النشطاء والصحفيين"، وأضافت "العالم لا يجب أن يصمت بينما يعصف السيسي بكل حقوق المصريين في التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي".

كما طالبت الحكومة الألمانية، على لسان وزارة الخارجية، من السلطات المصرية الإفراج عن الأشخاص الذين لم تُوجه لهم أيّ اتهامات واعتُقلوا حديثًا في البلاد، على خلفية مظاهرات الجمعة الماضي التي رُفعت فيها شعارات تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

المتحدث باسم الوزارة أشار في بيان له، أمس الأربعاء، إلى القبض على نحو ألف شخص بعد المظاهرات، وفقًا لمعلومات وصفها بغير المؤكدة، مضيفًا أن ألمانيا أوضحت في مجلس حقوق الإنسان في جنيف أنه "من وجهة نظرنا لن يسهم تنامي قمع المجتمع المدني والصحافة الحرة في استقرار مصر".

أجهزة المخابرات الإسرائيلية تتابع التطورات بقلق خوفًا من أن تتحول التظاهرات إلى "كرة ثلج" ضد نظام السيسي

وتابع المتحدث: "بل على العكس من ذلك، القمع المتنامي سيؤدي إلى تشدد وتطرف عنيفين"، وأوضح قائلاً إن بلاده "تفترض أن الأشخاص الذين لم تتمكن السلطات من توجيه اتهامات إليهم، سيتم إطلاق سراحهم فورًا".

إسرائيليًا.. تلتزم القيادة الأمنية العسكرية في "إسرائيل" الصمت المطبق حيال كل ما يتعلق بالتظاهرات الأخيرة في مصر، لكن أجهزة المخابرات الإسرائيلية تتابع التطورات بقلق خوفًا من أن تتحول التظاهرات إلى "كرة ثلج" ضد نظام السيسي، وذلك وفق ما ذكره الصحفي الإسرائيلي يوني بن مناحيم في مقاله المنشور بـ"مركز القدس للشؤون العامة والسياسية" (خاص).

وأضاف الكاتب أن كبار المسؤولين السياسيين في "إسرائيل" يحرصون على عدم التعليق في وسائل الإعلام فيما يتعلق بما يحدث في مصر خوفًا من إلحاق الضرر بالرئيس المصري الذي يحظى بدعم غير مسبوق من "إسرائيل" ويعتبر شريكًا إستراتيجيًا وثروة أمنية.

كما أكد أن المصلحة الإسرائيلية تقتضي بأن يبقى السيسي في حكم مصر، كونه ينظر إليه من القيادة السياسية (في إسرائيل) كشريك إستراتيجي جاد وحقيقي، ينفذ اتفاقية السلام بين الدولتين ومقاتل حازم ضد إرهاب الإسلام المتطرف، علاوة على كونه جزءًا مهمًا في المحور السني المكون من مصر والسعودية والإمارات الذي يقيم علاقات وطيدة مع "إسرائيل" من خلف الكواليس في المجال الأمني ضد الخطر الإيراني وضد الإسلام السني المتطرف.

وتذهب تقديرات عناصر المخابرات في "إسرائيل" إلى أن نظام السيسي مستقر والجيش المصري يدعمه، وهذا هو السبب وراء بقائه في نيويورك وعدم إسراعه بالعودة خلال التظاهرات نهاية الأسبوع الماضي، ومع ذلك فإن ديناميكية التظاهرات في الميادين بأسلوب "الربيع العربي" معروفة جيدًا، وربما تخرج الأمور عن أي سيطرة يوم الجمعة المقبل، خاصة إن كان هناك قتلى أو مصابين في المظاهرات بمصر، ولذلك تتابع "إسرائيل" ما يحدث على أمل أن يجد النظام المصري الطريق الصحيح للتعامل مع التظاهرات، وفق ما ذكر بن مناحيم.

وهكذا نجح السيسي بفضل سياساته الحمائية في توحيد العديد من الفرقاء على معاداة نظامه، بعضهم كان من أوائل الداعين لتظاهرات 30 يونيو التي جاءت به إلى قصر الاتحادية، وبصرف النظر عن سيناريوهات الجمعة المقبلة فإن كرة الثلج ضد نظام السيسي تكبر يومًا تلو الآخر، وهو ما يمكن أن يكون بداية قوية لتغيير واضح في خريطة مصر السياسية خلال المرحلة المقبلة.