مؤشرات إيجابية لمعدلات نمو الاقتصاد التركي

في إطار مساعي النهوض بالاقتصاد وتجاوز الكبوة التي تعرض لها خلال العام الأخير، لا سيما بعد أزمة العملة الوطنية "الليرة"، كشف الرئيس التركي رجب طيب أرودغان، ملامح برنامج اقتصادي جديد لفترة 2020- 2022، يستهدف خفض التضخم ورفع معدل النمو.

أردوغان خلال كلمته في النسخة الـ29 لاجتماع التشاور والتقييم لحزب "العدالة والتنمية" بالعاصمة أنقرة، السبت الماضي، أعرب عن أمله في تخفيض معدلات العجز المالي ونسب البطالة في المرحلة النهائية للبرنامج الاقتصادي لفترة الثلاث سنوات القادمة، بما يساهم في تحسين الوضع المعيشي للمواطن التركي.

البرنامج الجديد تطرق إلى ضرورة مشاركة المواطنين جنبًا إلى جنب مع الحكومة لعبور الأزمة الحاليّة التي أرجعها الرئيس التركي إلى أسباب سياسية في المقام الأول، مستعرضًا حجم التطور الذي شهده قطاع النمو الاقتصادي في البلاد طيلة الـ17 عامًا الماضية.

ملامح البرنامج

كشف الرئيس التركي عن بعض ملامح البرنامج الجديد، وجاء في مقدمتها العمل على خفض التضخم لأقل من 5% والبطالة إلى دون 10%، في نهاية المهلة المحددة، مع استهداف رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5% وأكثر من ذلك، في السنوات المقبلة.

كما أكد عزم إدارته على الاستخدام الفعال للموارد واتباع أسلوب موازنة مبنية على أساس التوفير، لافتًا إلى انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات معقولة عبر التدخلات المناسبة والصحيحة من البنك المركزي، وأضاف أن تلك المعدلات ستنخفض أكثر وأكثر خلال الفترة القادمة.

البرنامج لم يكن حكرًا على الحكومة وحدها، ونجاحه لا يقتصر على مشاركة السلطة التنفيذية فحسب، بل دعا الرئيس مواطنيه إلى استثمار مدخراتهم المالية في منتجات مالية قائمة على الليرة التركية بدلاً من العملات الأجنبية، بما ينعكس على المنظومة الاقتصادية الوطنية ككل.

وكانت هيئة الإحصاء التركية قد أعلنت في بيانات رسمية الخميس الماضي انخفاض معدل أسعار المستهلك (التضخم) إلى خانة الآحاد على المستوى السنوي خلال سبتمبر/أيلول الماضي، ليبلغ 9.26% وهي المرة الأولى له منذ يوليو/تموز 2017، وفق بيانات الهيئة.

الاقتصاد التركي يوجد حاليًّا في مرحلة توازن، ورغم توقعات النمو السلبي بحلول نهاية العام الحاليّ، فإن النمو الإيجابي متواصل

17 عامًا من النمو

استعرض أردوغان خلال كلمته مظاهر النمو الاقتصادي التي شهدتها البلاد منذ وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة قبل 17 عامًا، وعزا هذا النمو إلى الإصلاحات الاقتصادية التي نفذها الحزب والسياسات المتبعة التي كان لها أثرها الجيد على حياة المواطن التركي.

وتابع أردوغان "عند النظر إلى الأرقام فقط، لا يمكننا مقارنة حجم الاقتصاد الحاليّ بما كان عليه قبل عام 2000"، مؤكدًا أن بلاده نجحت في الحفاظ على موقعها القوي رغم كونها في مركز هجمات المضاربة على نطاق عالمي في السنوات الأخيرة.

وأوضح أن قيمة صادرات بلاده بلغت 170 مليار دولار (خلال الـ12 شهرًا الماضية) بعد أن كانت 36 مليار (في 2002)، أما بخصوص معدلات السياحة فنوه قائلاً: "حينما تولينا (العدالة والتنمية) السلطة كان عدد السياح نحو 11 – 12 مليون، أما الآن فيقترب من 50 مليون".

وعن العجز في الموازنة العامة للدولة التي كانت تمثل معضلة قبل تولي "العدالة والتنمية"، كشف أن الحكومة أغلقت مشكلة العجز في الحساب الجاري، وأن الأمور تسير بصورة أفضل مما كانت عليه في السابق، مختتمًا كلمته: "سنبقي نسبة عجز الميزانية بالنسبة للدخل القومي دون 3%".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

مؤشرات إيجابية

رغم التوقعات السلبية بشأن معدلات نمو الاقتصاد التركي، فإنه يواصل تقدمه بصورة إيجابية وربما غير متوقعة في الوقت ذاته، وفق ما ذكر رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك، موصياد (غير حكومية تتألف من مؤسسات اقتصادية صغيرة ومتوسطة)، عبد الرحمن كان، خلال كلمة ألقاها السبت الماضي على هامش مشاركته في الجمعية العمومية لفرع الجمعية في ولاية أدي يمان جنوبي شرق تركيا.

وأضاف كان، أن الاقتصاد التركي يوجد حاليًّا في مرحلة توازن، ورغم توقعات النمو السلبي بحلول نهاية العام الحاليّ، فإن النمو الإيجابي متواصل، موضحًا أن عجز الحساب الجاري في البلاد تراجع من 33 مليار دولار إلى 1.7 مليار دولار، خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني- يوليو/تموز 2019، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

كما أشار إلى ارتفاع نسبة الصادرات خلال العام الحاليّ إلى 111 مليار دولار، وانخفاض نسبة التضخم بنسبة 9.25% خلال نفس الفترة، وذلك عقب قرار البنك المركزي التركي تخفيض نسبة الفائدة بـ16.5%، منوهًا إلى أن خفض نسبة الفائدة المتوقع خلال المرحلة المقبلة سينعكس إيجابًا على الاستثمارات التي انخفضت نسبتها 23% في النصف الثاني من 2019.

يذكر أن الاقتصاد التركي كان قد تعرض منذ أغسطس العام الماضي لما سمي بـ"حرب العملات"، حيث شهدت الليرة التركية انهيارًا أمام الدولار، هو الأكبر من نوعه في تاريخ الجمهورية التركية، حيث تجاوزت قيمة الدولار الواحد 7 ليرات تركية، الأمر الذي انعكس سلبًا على اقتصاد البلاد وبالتالي شكّل ضغوطًا على أداء الحكومة.

من وثقوا بتركيا خلال العام الماضي واستثمروا فيها ربحوا بنسبة تتراوح بين 20 إلى 60%، فيما خسر المنخرطون في الإشاعات السلبية بنسبة 10-15%

أنقرة بذلت قصارى جهدها لتخفيف تداعيات تلك الأزمة عبر تعزيز قوة عملتها المحلية، والعمل على إجراء إصلاحات في المجال الاقتصادي، رغم أن المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم رئيس البلاد، أكد آنذاك مرارًا أن أسبابًا سياسية لا اقتصادية تقف وراء هبوط قيمة الليرة التركية.

وقبل أسابيع كشف وزير الخزانة والمالية التركي، براءت ألبيراق، في مؤتمر صحفي بالعاصمة أنقرة، أرقام وإحصاءات عن الوضع الاقتصادي الحاليّ في البلاد بعد مرور ما يقرب من 13 شهرًا على تلك الحرب، موضحًا أن أكثر من 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية، دخلت البلاد منذ مايو/أيار الماضي، مبينًا أن من وثقوا بتركيا خلال العام الماضي واستثمروا فيها ربحوا بنسبة تتراوح بين 20 إلى 60%، فيما خسر المنخرطون في الإشاعات السلبية بنسبة 10-15%.

وخلال تقييمه للوضع الاقتصادي في تركيا، قال إن اقتصاد البلاد مقبل على مرحلة أكثر إيجابية في النصف الثاني من العام الحاليّ، وأنه سينمو بشكل إيجابي هذا العام، وسط توقعات بأن يقترب النمو من الهدف المرسوم للعام الحاليّ، منوهًا إلى أن أنقرة استطاعت خلال الفترة الماضية التصدي للهجمات الاقتصادية التي استهدفتها، وتمكنت من الحفاظ على استقرار الأسواق الداخلية، مضيفًا: "تركيا تقدم على خطوات مهمة في شرق المتوسط، حيث تقوم بأعمال التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، ونأمل أن نسمع أخبارًا إيجابية في القريب العاجل".

كما لفت إلى أن العام القادم سيكون مرحلة لقطف ثمار السياسات الاقتصادية التي تشهدها البلاد في هذه الأيام، مبينًا أن اقتصاد تركيا مقبل على مرحلة أكثر إيجابية في النصف الثاني من العام الحاليّ، مشيدًا بالإصلاحات الاقتصادية والضريبية التي أجرتها حكومته خلال الفترات الماضية، متعهدًا بمواصلتها في الفترات المقبلة.