بينما يحتار القادة الأوروبيون بين عدد من الخيارات الممكنة لمعالجة الأزمة الأوكرانية الروسية، يعلمون جميعًا أن إمدادات الغاز الطبيعي الواردة من روسيا عبر أوكرانيا باتت في خطر، لاسيما وهم يعلمون أن إخفاق الطرفين في التوصل إلى حل توافقي سيعرض أوروبا وأوكرانيا للتجمد، إضافة إلى التداعيات السلبية على الاقتصاد.

فيوم الثلاثاء الماضي، اندلع حريق نتج من انفجار في منطقة لوخفيتسك في مقاطعة بولتافا الأوكرانية، أدى إلى فقدان 10 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي، ووصلت ألسنة اللهب إلى ارتفاع 200 متر وصلت إلى عقدة توزيع الغاز من أنبوب أورينغوي - بوماري – اوجغورود، وإن كان سبب الانفجار غامضًا، فإن يقدم لمحة عن مدى خطورة الاضطرابات في أوكرانيا وتداعياتها على إمدادات الطاقة في أوروبا.

وقبل يوم واحد من الانفجار، كانت شركة الطاقة الروسية العملاقة "غازبروم" أعلنت أنها ستواصل تزويد أوكرانيا بالغاز، "فقط إذا تعهدت بالدفع مقدمًا"، وبما أن نحو نصف الغاز الروسي الذي يصل إلى أوروبا الغربية يمر عبر أوكرانيا، يشعر القادة الأوروبيون بقلق شديد على مصير إمدادات الغاز الروسي، وهو ما سيشكل الموضوع الأساسي للنقاش في القمة الأوروبية التي ستعقد هذا الأسبوع في بروكسل.

وعلى الرغم من القلق المشترك، يختلف زعماء الاتحاد الأوروبي حول كيفية تأمين إمدادات الغاز الطبيعي على المدى الطويل في أوروبا، ومن بين المقترحات، مطالبة رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك بما يسمى "اتحاد الطاقة" الذي يهدف إلى الحد من اعتماد أوروبا على شركة غازبروم الروسية، وإن كان هذا الاقتراح قد لقي تجاوبًا من عدد من القادة الأوروبيين، فإن المصالح الوطنية لدول الاتحاد تجعل تنفيذه صعبًا.

فتاسك اقترح تشكيل كيان موحد للتتفاوض على الغاز مع الروس بشكل موحد، مشيرًا إلى أن "بولندا غاضبة من أنها تدفع ثمنًا للغاز الطبيعي أكثر بكثير مما يدفعه المشترون في ألمانيا"، وهو ما علق عليه وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل بقوله: "هناك أسباب وجيهة وراء اتخاذ هذه القرارات وفقًا لمصالح الاقتصاد الخاص، فقد نجح الموردون الألمان مثل E.ON  أو وينترشال Wintershall في نسج علاقات جيدة مع الروس ولديهم عقود لإمداد الغاز طويلة الأجل تصل إلى 20 عامًا وبسعر مخفض".

ويقول مراقبون إن هذه العقود القديمة تقف عائقًا في طريق تضامن الاتحاد الأوروبي، إذ يشير مسئول رفيع المستوى في E.ON إلى أن مثل هذه الصفقات تحظر على العملاء إعادة بيع الغاز الطبيعي إلى الخارج، وهذا يعني أن خطة المفوضية الأوروبية التي تدعو بلدان أوروبا الغربية لتوصيل الغاز إلى بلدان أوروبا الشرقية في حال الطوارئ ليست قابلة للتطبيق في الوقت الراهن.

وإلى جانب هذه العوائق، تقف مسألة تمويل اتحاد الطاقة الجديد كحاجز إضافي، فوفقًا لحسابات المفوضية، ستحتاج أوروبا إلى استثمار 200 مليار يورو بحلول العام 2020 من أجل رفع مستوى خطوط الأنابيب والكهرباء بحيث يمكن إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة، كما أن المشكلة الأكبر هي أن الاتحاد الأوروبي لم يؤمّن من هذا المبلغ أكثر من 5.8 مليارات يورو حتى الآن.

المصدر: نون بوست + إيلاف