صرح مسئول يمني البارحة أن مدينة عمران، الواقعة شمال العاصمة صنعاء، تشهد حالة من الانفلات الأمني وأعمال سلب ونهب واقتحام لعدد من المنازل، يقوم بها مسلحو جماعة الحوثي الذين أحرزوا تقدمًا جديدًا داخل المدينة في مقابل تقدم مماثل للجيش جنوب المدينة.

وأضاف المسئول أنه "ومنذ الساعات الأخيرة من مساء الإثنين دخلت المدينة في حالة من الانهيار الأمني بعد انسحاب الجيش من عدد من النقاط التي كان يتمركز فيها"، موضحًا أن "قوات الجيش انسحبت من عدد من النقاط الأمنية في الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية التي فقدت فيها نقطة الورك بعد مواجهات مع الحوثيين".

وأضاف أن "الجيش تراجع إلى داخل المدينة خاصة محيط مقر اللواء 310 مدرع، وعزز من انتشاره وتمركزه في هذه المناطق تحسبًا لانتقال المواجهات إلى مقر اللواء".

ولفت إلى أن "الحوثيين يبتعدون عن مقر اللواء حوالي بضعة مترات بعدما عززوا تقدمهم بالسيطرة على أحياء جديدة شمال المدينة".

وترددت بعض الأخبار على أن الحوثيين فجروا منزل "أحمد البكري" وكيل محافظة عمران وعضو لجنة الوساطة الرئاسية وثلاثة منازل أخرى في قرية بيت الفقيه غربي المدينة.

في السياق ذاته، كان الطيران الحربي اليمني، قصف أمس الإثنين، تجمعات لمسلحين حوثيين في محافظة عمران، شمالي البلاد، قتل على إثرها 80 من الحوثيين خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وخلال 3 أيام مضت، وصل عدد قتلى المواجهات بين الجيش اليمني والحوثيين في محافظة عمران إلى 310، بينهم 50 جنديًا، و260 حوثيًا، بحسب مسئول بالمحافظة ومصدر قبلي.

ومنذ أسابيع، تدور مواجهات، بين مسلحي الحوثيين وقوات اللواء 310، التابع للجيش في محافظة عمران، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين على خلفية اتهام الجيش للحوثيين بمحاولة التوسع والسيطرة على مناطق في المحافظة بقوة السلاح، فيما يقول الحوثيون إنهم في ثورة شعبية في المحافظة من أجل إزاحة اللواء الذي أصبح يشكل توترًا فيها أكثر من الاستقرار‎، بحسب قيادي حوثي.

ونشأت جماعة الحوثي، التي تنتمي إلى المذهب الزيدي الشيعي، عام 1992 على يد حسين بدر الحوثي، الذي قتلته القوات الحكومية منتصف العام 2004، ليشهد اليمن ست حروب (بين عامي 2004 و2010) بين الجماعة المتمركزة في صعدة شمالي البلاد، وبين القوات الحكومية، خلفت آلاف القتلى من الجانبين.

من جهته، طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، "جمال بنعمر" اليوم الثلاثاء، بوقف القتال الدائر بين الجيش والحوثيين في محافظة عمران شمالي البلاد.

وفي بيان نشره في صفحته الرسمية على "فيسبوك" البارحة الإثنين، قال بنعمر "نطالب بوقف فوري للعنف والأعمال العدائية بما فيها تلك التي تدور في مدينة عمران، التي تحمل اسم المحافظة، حيث يحاول الحوثيون السيطرة على بعض المواقع في المدينة".

وشدد على ضرورة احترام الجميع لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه قبل أكثر من أسبوعين برعاية لجنة وساطة رئاسية، معربًا عن أسفه للخسائر الكبيرة في الأرواح خلال الأيام الماضية.

وأضاف بنعمر "يجب إعداد خطة سلام لشمال اليمن من خلال مفاوضات مباشرة تستند لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي تدعو إلى نزع واستعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من كافة الأطراف والجماعات والأحزاب والأفراد التي نهبت أو تم الاستيلاء عليها وهي ملك للدولة على المستوى الوطني وفي وقت زمني محدد وموحد".

واعتبر أن خطة السلام هذه ستساعد على نزع فتيل كافة عناصر التوتر السياسي والأمني وتمكّن الدولة من استعادة احتكارها لاستخدام القوة.

كما دعا جميع الأطراف إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني النافذ وقانون حقوق الإنسان، داعيًا لضرورة  تيسير وصول الجهات الإنسانية بسلام ودون عوائق من أجل إخلاء الجرحى وضمان إيصال المساعدات إلى جميع السكان المحتاجين لها.