على مرأى من الملايين وتحت عدسات الكاميرات التي تنقل المقابلة بشكل مباشر، أجهش رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالبكاء في مقابلة على أحد القنوات التركية المحليّة أثناء سردٍ لرسالة القيادي الاخواني محمد البلتاجي وجهها الى ابنته الشهيدة أسماء البلتاجي ذات الـ 17 عاماً ونشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.

وكان محمد البلتاجي قد كتب في وقت سابق على صفحته : 
 " ابنتي الحبيبة وأستاذتي الجليلة #الشهيدة_أسماء_البلتاجى لا أقول وداعا بل أقول غدا نلتقي عشت مرفوعة الرأس متمردة على الطغيان ورافضه لكل القيود وعاشقة للحرية بلا حدود وباحثة في صمت عن آفاق جديدة لإعادة بناء وبعث هذه الأمة من جديد لتتبوأ مكانتها الحضارية ".

الرسالة المليئة بعواطف الأب وذكرياته واشتياقه لابنته ختمت بقوله : "  لا أقول وداعا بل أقول الى اللقاء.. لقاء قريب على الحوض مع النبي الحبيب وأصحابه.. لقاء قريب في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. لقاء تتحقق فيه أمنيتنا في أن نرتوي من بعضنا ومن أحبابنا ريا لا ظمأ بعده ".

أردوغان الذي لم يتماسك دموعه أثناء سرد القصة استمر بالبكاء حتى نهايتها، ثم سأله المقدم : " لماذا تأثرت الى هذا الحد ؟ " 

فقال أردوغان : " لأني عشت أشياء مشابهة ".. سكت بعدها بعض الوقت، بكى قليلاً ثم أضاف :  " كنا نعود الي بيوتنا في ساعات متأخرة من الليل، في احدى المرات عدت الى البيت لأجد ابنتى قد علقت على باب غرفتها ورقة مكتوب عليها : خصص لنا من وقتك حتى لو كانت ليلة واحدة، ولكن لم يكن لدينا وقت، كلما أعود الى البيت كنت أجدهم نائمين، وعندما سمعت هذه الرسالة تذكرت أولادي ولم أستطع التحكم بدموعي " 

 وكانت اسراء البيرق ابنة رئيس الوزراء التركي قد ذكرت في مقابلة صحفية مع موقع تركي في وقت سابق من هذا الاسبوع بأنها شاهدت والدها ذات صباح يقرأ الأخبار ويبكي على فضّ اعتصام رابعة العدوية واستشهاد أسماء البلتاجي.

وفي هذه الأثناء يشهد الشارع التركي غلياناً غير مسبوق في المظاهرات والاعتصامات التي عمت أرجاء الجمهورية التركية معبّرة عن رفضها للانقلاب العسكري ومنددة بالقتل والاعتقالات التعسفية في مصر، و أوعزت ادارة الشؤون الدينية الى توجيه خطباء الجمعة الى تخصيص الخطبة عن مصر و نبذ الظلم والظالمين والدعاء لمصر بأن يزيل عنها هذه الغمة والأمة العربية والاسلامية جمعاء.

ومن الجدير ذكره بأن الشارع التركي قد عانى في فترة من الفترات من الانقلابات العسكرية والاعتقالات والقتل ابّان وصول الاسلاميين بزعامة نجم الدين أربكان الى الحكم مما جعل في نفوسهم ردة فعل قوية تجاه أي انقلاب عسكري يطيح بأي حكومة منتخبة، اذ ان رفض الانقلاب يجمع عليه الشارع التركي بعمومه حكومة ومعارضة.