منذ ليلة السبت، زادت إسرائيل من وتيرة هدم منازل الفلسطينيين الآمنين فوق رؤوسهم منذ بدء العدوان على غزة قبل أسبوع بشكل مضطرد ومسعور، لكن المجزرة البشعة التي ارتكبت بحق عائلة البطش بمنطقة التفاح شرق مدينة غزة شكلت ذروة المجازر التي ارتكبها الطيران الإسرائيلي منذ بدء التصعيد.

ليلة دامية عاشتها غزة .. الصمت خيم على الجميع فمشاهد الدماء والأشلاء من أطفال وشيوخ نساء وشباب التي عج بها قسم الاستقبال بمستشفى الشفاء غرب المدينة أذهلت الجميع..

أكثر من 19 شهيداً وأكثر من 50 جريحاً جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب في مجزرة بشعة استهدفت عائلة بأكملها وأحلت منزلها المكون من ثلاثة طوابق إلى ركام ودمار.

فلم يتبق من بيتهم الذي أتت عليه صواريخ طائرة من طراز F16 أمريكية الصنع سوى بعض الرُكام والقواعد الإسمنتية.

رائحة الدماء سيطرت على المكان وصورٌ الدمار والقتل سيدة الموقف فالمجزرة كانت كفيلة بأن تحول جثث من انتهي من صلاة "تراويح رمضان" الي أشلاء مقطعة بفعل صاروخٍ سقط علي منزلهم دون تحذير أو تنويه مسبق.

أنهى المصلون آخر ركعات قيام ليل رمضان "التراويح" في مسجد الحرمين المجاور لمنازل عائلة البطش في شارع النخيل بمنطقة الشف شرق غزة وبعد أقل من خمس دقائق وأثناء عودة مدير عام الشرطة اللواء تيسير البطش سقط صاروخ من الطيران الحربي علي المنزل بشكل مباشر دون إنذار.

ثوان معدودة كانت كفيلة بتحويل المنطقة برمتها لكتلة من اللهب والغبار لأن الصاروخ الذي أطلق علي المنزل كان ضخم جداً من شدة الانفجار نظراً لما أحدثه من أضرار.

وبعد أقل من دقيقة أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية بصاروخ آخر علي المنزل كان كفيل بتحويله لركام علي الأرض مما أدي إلي استشهاد وإصابة العشرات ممن هم بداخل المنزل أو من المصلين المارة أمامه.

19 فرداً من العائلة انتشلتهم الطواقم الطبية والمواطنون للمشافي وبقى 4 سيدات وطفلة تحت الأنقاض وأكثر من 50 إصابة جُلهم من الاطفال والسيدات وغالبية الإصابات غاية في الخطورة نقلت هي الأخرى لتلقي العلاج اللازم في مستشفيات غزة التي تعاني من وضع إنساني فائق الصعوبة.

المجزرة بكل بشاعتها تُضاف إلى مسلسل من المجازر الغاشمة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا منذ احتلال فلسطين عام 1948 مروراً بحرب عام 1967 ومجازر الانتفاضتين الاولى والثانية وحرب غزة 2008-2009 وحرب السجيل 2012 والعدوان المتواصل اليوم على غزة يعيد هذه المشاهد المؤلمة مجدداً.