هل ستقود أمريكا ضربة عسكرية في سورية لمعاقبة النظام السوري وردع تجاوزاته المتتالية للخطوط الحمر الدولية والأمريكية، سؤال لم تجب عنه عشرات اللقاءات والحوارات والمؤتمرات الصحفية في عدد من عواصم العالم على اثر مجزرة الغوطة الشرقية التي قال سياسيون من بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند بأن الأدلة تتقاطع لتؤكد قيام النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيمياوية لقتل أكثر من 1300 مواطن سوري معظمهم من الأطفال.

صحيفة نيويورك تايمز رأت بأن الاسراع في حل الأزمة السورية وترجيح كفتها إلى أحد الطرفين سيؤدي في كلا الحالتين إلى الاضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة، ورأت أن الحل الأنسب للحفاظ على المصالح الأمريكية في المنطقة هو اطالة أمد "الحرب الأهلية" في سوريا.

ففي حال ترجيح الكفة لصالح الثوار السوريين، يرى محللون أمريكيون أن الغلبة ستكون لتنظيم القاعدة وللمجموعات المسلحة القريبة منه فكريا والذين سيشكلون نظاما سياسيا معاديا لأمريكا ولحلفائها في أوروبا وفي الشرق الأوسط، الأمر الذي لن تقبلها اسرائيل بالخصوص.

وأما إن تهاوت قوات المعارضة والثوار أمام نظام بشار وكانت له الغلبة فإن الدعم الايراني بالمال والسلاح والتخطيط سيمكنه من إعادة بسط نفوذه على كامل البلاد أولا والعودة لاحقا إلى خدمة مصالح ايران وحزب الله في المنطقة وإلى ممارسة سياساته العدائية تجاه حلفاء أمريكا في المنطقة سواء حلفاء أمريكا من "العرب السنة أو اسرائيل".

وتقول الصحيفة صراحة أن "الحفاظ على الأزمة في سوريا يجب أن يكون هدفا أمريكيا، والحل الوحيد لتحقيق هذا هو تزويد المعارضة بالسلاح في حال تقدم قوات بشار الأسد وقطع السلاح في حال اقتراب المعارضة من تحقيق النصر"، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تتبع عمليا هذا الخيرا منذ فترة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضربة عسكرية أمريكية لن تعود بالفائدة على أمريكا وستظر بشكل مباشر وغير مباشر بالمصالح الأمريكية، وإلى أن الحل الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه في حال الرغبة في التدخل عسكريا في سوريا هو "غزو عسكري واسع النطاق" تقوم أمريكا من خلاله بالقضاء على قوات النظام وقوات المعارضة المقربة من تنظيم القاعدة.