المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، خلال حفل تخرج طلاب الجيش في طهران، إيران، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

ترجمة وتحرير: نون بوست

حدثت مؤخرًا معايرة لوقف تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن قصفت طائرة من دون طيار الجنرال قاسم سليماني، ثاني أقوى رجل في إيران وأكبر قائد عسكري مؤثر في المنطقة. سمحت الضربات الصاروخية على القواعد الأمريكية لإيران بأن تدعي أنها ردت الفعل دون التسبب في أي خسائر أمريكية من شأنها أن تؤدي إلى هجوم أمريكي إضافي.

لكن لا توجد توقعات كبيرة تشير إلى أن هذه الضربة هي نهاية رد إيران على مثل هذه الخسارة الكبيرة. فقد أمضت البلاد سنوات في شحذ أصولها وخبرتها في الحرب غير المتكافئة، حتى تتمكن من ضرب خصوم مسلحين وممولين بشكل أفضل. لقد شكلت إيران، وخاصة سليماني نفسه، على مدى عقود "محور المقاومة"، وهي شبكة من القوى العاملة بالوكالة وشبكات رعاية وتأثير في جميع أنحاء المنطقة، من سوريا إلى أفغانستان، والتي تتسم بمرونة عالية.

صورة

بعضها خاض حروبا متمردة ضد جيش قائم، والبعض الآخر دعم جيشا ضد المتمردين. وتمثل الهجمات الإرهابية والاغتيالات المستهدفة أحد أسلحتهم، وقد دفعت البراغماتية إيران في بعض الأحيان إلى خلق قضية مشتركة مع أعداء أيديولوجيين مثل طالبان في أفغانستان. يمكن الآن استخدام محور المقاومة لمهاجمة المصالح الأمريكية أو تقويضها في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، على الرغم من أن طهران لن تتبنى جميع الأضرار الواقعة.

لبنان

يمثل لبنان قاعدةً لأقدم وأقوى منظمة بالوكالة لإيران، ألا وهي "حزب الله". كحزب سياسي ومنظمة مسلحة، برز "حزب الله" باعتباره قوة قتال في أوائل الثمانينات أثناء الحرب الأهلية في البلاد، لكنه يعمل الآن على النطاق الدولي. وفي الواقع، زودت إيران هذه المجموعة بالأسلحة خلال حربها ضد "إسرائيل" سنة 2006، كما وقع حشدها مؤخرًا كواحدة من أكثر المجموعات فاعلية التي تقاتل من أجل الرئيس السوري بشار الأسد. قدّرت الحكومة الأمريكية أن "حزب الله" يحصل على دعم سنوي يصل إلى 700 مليون دولار من إيران.

العراق

لعل العراق أكثر قوة إقليمية واقعة تحت تأثير طهران. شكّل سليماني الحكومات لسنوات، وفي السنة الماضية، ساعد نطاق السيطرة السياسية والعسكرية الإيرانية في تحفيز حركة احتجاج واسعة للإصلاح. إنها قاعدة لمجموعة من الجماعات البرلمانية والميليشيات، ولعل أقدمها هو فيلق بدر، الذي تشكل في الأصل كقوة من المنفيين العراقيين الذين قاتلوا من أجل طهران في الحرب الإيرانية العراقية منذ ما يقرب من 40 سنة.

بعد سقوط صدام حسين، عادوا إلى العراق وانضموا إلى جماعات أخرى مرتبطة بإيران مثل جيش المهدي بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي استهدف الولايات المتحدة باستخدام القنابل المزروعة على الطريق والصواريخ وغيرها من الهجمات.

في المقابل، غيّر صعود تنظيم الدولة الديناميكية في العراق مرة أخرى، حتى أنه خلق بعض التعاون غير الرسمي مع الولايات المتحدة في ميدان المعركة ضد عدو مشترك. لكن ذلك تسبب أيضًا في بروز ميليشيات قوات الحشد الشعبي، التي جُنّدت لمحاربة تنظيم الدولة، ولكنها شاركت مؤخرًا في أعمال معادية للولايات المتحدة. ومن بين هذه المجموعات نذكر كتائب "حزب الله"، التي قادت الهجمات على السفارة الأمريكية في بغداد خلال احتفالات السنة الجديدة، والتي قُتل زعيمها مع سليماني.

سوريا

انخرطت إيران في الحرب السورية منذ بدايتها. ففي سنة 2012، ألقت قوات المعارضة القبض على 48 "من الحجاج العسكريين" الإيرانيين الذين ادّعوا زيارة ضريح، وكانوا ذي أهمية كافية لتبادلهم مقابل الآلاف من الأسرى. وعندما اعترفت إيران لأول مرة بوجود "متطوعين" في سوريا، زعمت أنهم كانوا هناك لحماية الأماكن المقدسة. لكن مع تزعزع سيطرة الأسد على بلاده، أصبحوا أكثر وضوحًا. من جهته، انضم "حزب الله" إلى القتال، ووقع تشكيل العشرات من الميليشيات الشيعية الصغيرة للقتال من أجل الأسد في جميع أنحاء البلاد.

انتُدب بعض المجندين من الخارج، بما في ذلك أفغانستان وباكستان والعراق، بينما كان آخرون من المقاتلين السوريين، لكنهم تلقوا التمويل والأسلحة من طهران. تمكنت هذه المجموعات من قلب مجرى الحرب لصالح الأسد، بمساعدة القوات الجوية الروسية وغيرها من الدعم العسكري، وساعدوا الأسد في الحفاظ على السيطرة على المناطق التي استولت عليها حديثا.

اليمن

تدعم طهران قوات الحوثيين المتمردة في الحرب الأهلية في البلاد، والتي بدأت سنة 2015، حيث توفر لهم المستشارين والأموال والأسلحة عالية التقنية، بما في ذلك الطائرات دون طيار التي يمكن أن تعمل في الهواء والماء. تحول الصراع، الذي نشأ في خضم الربيع العربي، إلى حرب بالوكالة بين إيران والسعودية، اللتين تتقاتلان على أسس طائفية واسعة، على الرغم من أن الحوثيين يتبعون في الغالب فرعًا مختلفًا من الإسلام الشيعي. 

في أيلول/ سبتمبر الماضي، تبنى المتمردون الحوثيون هجوما على منشآت النفط السعودية، مما تسبب في خفض كبير في الإنتاج. وفي وقت لاحق، ألقت القوى الغربية باللوم على إيران، إما لإدارة العملية أو تنفيذها باستخدام الحوثيين كغطاء. وقالت الولايات المتحدة إنه لا يوجد دليل على أن الهجوم نشأ في اليمن. كما أثارت محادثات السلام في أواخر السنة الماضية تساؤلات حول ديمومة النفوذ الإيراني هناك في حالة انتهاء النزاع.

الأراضي الفلسطينية

لدى إيران تحالف ملائم مع جماعة حماس الفلسطينية، وهي منظمة سنية تستفيد من أموال وأسلحة إيران بينما تتمثل مصالحها في مقاومة "إسرائيل". وأوضح المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن حماس "لا تتوقع مساعدة إيرانية مباشرة ومستدامة أثناء النزاع، ولا تفترض أن طهران ستخضع مصالحها لمصالح حماس كجزء من سياسة حافة الهاوية الإقليمية أو عقد الصفقات".

أفغانستان

في السنة الماضية، أقر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأن إيران وطالبان متعاونان، وأضاف أنه من المستحيل تخيل مستقبل أفغانستان "دون أي دور لطالبان". في الحقيقة، لا يكاد يوجد تقارب أيديولوجي أو ديني مع حركة طالبان، التي تعد من الجماعات المتطرفة السنية، ولكن إيران كانت دائمًا براغماتية في تحالفاتها. تشترك الدولتان في الحدود، بينما تشترك طهران والمسلحون في عداوتهم للولايات المتحدة. وقد أثبتت أفغانستان وباكستان المجاورتان أيضًا أنهما منطقتا تجنيد خصبة للشباب للقتال في صفوف الميليشيات التي تدعم الأسد في سوريا.

البحرين، الكويت، السعودية

سعت إيران إلى التأثير في المجتمعات الشيعية في هذه البلدان، لكن جهودها اعترضتها عقبات أكثر بكثير من غيرها في أجزاء الشرق الأوسط لأن تلك البلدان غنية وتتمتع بقوات أمنية قوية. لقد عرضت الدعم للأسباب العسكرية، بما في ذلك تدريب المقاتلين البحرينيين مع الجماعات الموالية لإيران في العراق، حسبما يقول المعهد، لكن هذا "يهدف في المقام الأول إلى إزعاج حكوماتهم والضغط عليها، وفرض تكلفة سياسية على شراكتهم مع الولايات المتحدة"، بدلاً من التأثير العسكري.

القدرات العسكرية الإيرانية الخاصة

تمتلك إيران جيشًا نشطًا يزيد عن نصف مليون جندي، إضافة إلى 350 ألف جندي احتياطي. وقدّر معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام إنفاقاتها العسكرية بنحو 13 مليار دولار في سنة 2018، وهو رقم تفوقت عليه الميزانية العسكرية الأمريكية لتلك السنة التي تقدر بـ 648.8 مليار دولار.

صرة

طورت إيران من قدرة الطائرات دون طيار والصواريخ، حيث أنها الآن تملك ترسانة وصفتها الولايات المتحدة بأنها الأكبر في الشرق الأوسط. ويُعتقد أن لديها الآلاف من الصواريخ من عشرة أنواع مختلفة، وهي الأقوى مع نطاقات تتجاوز 2000 كيلومتر. يُعتقد أيضًا أن لها قيادة إلكترونية خاصة بها، وبعد وفاة سليماني، حذرت الولايات المتحدة من احتمال الانتقام عبر الإنترنت.

المصدر: الغارديان