تغيب جمهوريات آسيا الوسطى الخمسة عن مفردات وخطابات السياسة الدولية الخارجية، بسبب اتصالاتها المعدودة أو شبه المعدومة مع العالم الخارجي، ومع ذلك تحظى بعلاقة قديمة وخاصة مع روسيا، رغم أن الأخيرة تعطي الأولوية دومًا لعلاقاتها مع الجهات الفاعلة والكتل والتحالفات العسكرية القوية والمنظمات الدولية المؤثرة، وبلدان آسيا الوسطى لا تملك أي من تلك المزايا، والطريق إليها معبدة بالصراعات الإقليمية والأزمات الداخلية، إلا أنها لا تزال منطقة مهمة بالنسبة للسياسة الروسية المعاصرة حتى بعد زوال الاتحاد السوفيتي الذي كانت جزءًا منه لسبعة عقود.

لا غرابة في الاهتمام الروسي بهذه المنطقة، لأنه بالنظر إلى أهداف موسكو ومصالحها الجيوسياسية، يبطل العجب وتتضح رؤيتنا تجاه هذه العلاقة التي تختلف مستويات قربها وخصوصيتها من جمهورية لأخرى، فواحدة تصفها بـ"القريبة والدافئة"، والثانية بـ"المعقدة والباردة"، ولكل واحدة دوافعها ومواقفها المبنية على المصالح والهواجس السياسية والاقتصادية في الوقت ذاته.

علاقات معقدة

اعتمدت جمهوريات آسيا الوسطى على روسيا بشكل كبير منذ استقلالها عام 1991، ليس فقط فيما يخص الاقتصاد والطاقة، وإنما على الصعيد العسكري والسياسي أيضًا، وكثيرًا ما قوبلت رغباتها وتطلعاتها بالتجاهل بسبب ثقل فاتورتها على موسكو، ما خلق فراغًا إستراتيجيًا في المنطقة، لكن الدول المعزولة لم تملك بديلًا آخر ولذا ظلت ترمي بنفسها في أحضان روسيا.

استحوذت روسيا على ولاءات رؤساء جمهوريات آسيا الوسطى، إذ اعتمد زعماء الدول المعزولة - تحديدًا في طاجيكستان وقيرغيزستان - على روسيا في إبقاء أنظمة حكمهم الاستبدادية متينة ومنيعة التحصين من أي ثورات أو احتجاجات شعبية

اختلف الوضع تدريجيًا مع ظهور لاعبين جدد في المنطقة مثل أمريكا والصين وإيران وتركيا، الذين جاؤوا إلى دول آسيا الوسطى بكثير من الطموحات والمطامع، لكن سرعان ما استيقظت روسيا لمصالحها في هذه اللعبة الكبيرة وفرضت سيطرتها على مجالات النفوذ، صادمةً المنافسين الطموحين بتأثيرها الكاسح على المحيط السوفيتي السابق، وسطوتها على مفاتيح القوة ومنابع الثروات الطبيعية.

h

يضاف إلى ذلك، استحواذها على ولاءات رؤساء جمهوريات آسيا الوسطى، إذ اعتمد زعماء الدول المعزولة - تحديدًا في طاجيكستان وقيرغيزستان - على روسيا في إبقاء أنظمة حكمهم الاستبدادية متينة ومنيعة التحصين من أي ثورات أو احتجاجات شعبية غير محسوبة، فمهما بلغت هشاشة النظام وسوء سمعته إلا أن بقاءه أو زواله ظل مرهونًا في المقام الأول برضى روسيا، ما يفسر في الوقت ذاته فشل هذه الدول في التقرب من الغرب الذي يتجنب التعامل مع الحكومات الديكتاتورية التي تعتبر امتدادًا للحكم السوفيتي المستبد.

ورغم حاجة هؤلاء الزعماء للدعم الروسي، فإن أي دور روسي في منطقة آسيا الوسطى تثار بشأنه علامات الاستفهام ويُنظر إليه بحساسية وحذر شديدين، لأنه بالنظر إلى التاريخ فإن روسيا كيان استعماري في الأساس وجسم غريب عن المنطقة، مهما بدت ملامحه مألوفة على مدن وثقافة ولغة الشعوب، فما هي إلا شكل من أشكال سيطرته التي فرضها بحد السيف على البلاد الواقعة على خط الحرير، وقسمها إلى كيانات وهويات وطنية لم يكن لها وجود، وشجع على فترات مختلفة الهجرة الروسية إليها، فمنذ عام 1896 إلى عام 1916 انتقل ما يقرب من 1.5 مليون روسي إلى آسيا الوسطى بهدف تغيير الخريطة الديموغرافية.

إن التعامل مع روسيا، حتى إن تلاقت المصالح والمنافع المشتركة، سيكون دومًا محاطًا بالخوف من التفريط في السيادة الوطنية والوقوع تحت تأثير طموحاتها التوسعية والاحتكارية بصورة أكبر

نجحت السلطات آنذاك بالفعل في تسيير دفة جمهوريات آسيا الوسطى وفقًا لما تشتهي وتهوى، فأقرت اللغة الروسية (ليس غريبًا على الإطلاق أن العديد من رؤساء هذه الدول يجيدون الروسية أكثر من لغتهم الأم)، وغيرت الأبجدية العربية إلى الكتابة السيريلية واتخذت نهجًا متشددًا للتطور السريع نحو الاشتراكية والعلمانية، فألغت التقاليد والمظاهر الدينية بجميع أشكالها وغيرت العديد من العادات الاجتماعية، ما جعل شعوب هذه المنطقة تعيش في حالة من الاندماج الإجباري مع روسيا.

توضح هذه الحقائق مدى تفشي التأثير الروسي على السياسة والمجتمع في آسيا الوسطى، سواء بقوة السلاح والعنف الذي لا يحتمل كما حدث في الحقبة السوفيتية أم كالآن بمحض إرادة الزعماء وسوء حظ اختياراتهم، وتعرفنا أن التعامل مع روسيا، حتى إن تلاقت المصالح والمنافع المشتركة، سيكون دومًا محاطًا بالخوف من التفريط في السيادة الوطنية والوقوع تحت تأثير طموحاتها التوسعية والاحتكارية بصورة أكبر.

الأهداف والمصالح المشتركة

تملك السياسة الخارجية الروسية في آسيا الوسطى ثلاثة أهداف رئيسية: الأول هو تعزيز التعاون الأمني ​​والعسكري التقني (من تحديث القوات المسلحة لدول المنطقة إلى بناء قواعد عسكرية في قيرغيزستان وطاجيكستان)، والثاني تسهيل مشاريع الطاقة في قطاع النفط والغاز والطاقة الكهرومائية، والثالث تعزيز مؤسسات التكامل في الاتحاد الاقتصادي للمنطقة الأوروبية الآسيوية (EAEU)، حيث كازاخستان وقيرغيزستان عضوان كاملان وطاجيكستان عضو محتمل.

ب

تُعطي هذه الغايات المجال لروسيا لإبعاد الغرب عن مجال نفوذها، وفي الوقت عينه تمنع دول ما بعد السوفييتية من الاقتراب من الغرب أو التطلع إليه، وبذلك تحافظ موسكو على أمن المنطقة وحدودها من التهديدات الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالآثار غير المباشرة من أفغانستان، لأن أي فراغ سلطوي سوف يزعزع استقرار هذه البقعة التي تعاني أصلًا من النزاعات الحدودية (تم ترسيم غالبيتها بشكل تعسفي خلال الفترة السوفيتية)، والنزاعات الإقليمية التي تراكمت على مر القرون، والصراعات بين الأعراق والعشائر وداخل الدول المستقلة منذ عام 1991.

تتولى روسيا زمام القيادة في الشؤون العسكرية الإقليمية والاستقرار السياسي، بينما تدير الصين المعاملات والمشاريع المتعلقة بالتنمية الاقتصادية

واستطاعت روسيا، إلى حد ما، القضاء على أي خطوط اتصال بين دول آسيا الوسطى والغرب، رغم صعوبة هذه المهمة وما بها من مشاق، وفشلت بحالات أخرى في منع جميع الأطماع، كما أنها في أحيانٍ أخرى، انخرطت في علاقات متعددة الأطراف، فاستخدمت مثلًا منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي التي تضم روسيا والصين وأوزبكستان وقرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان، وكلًا من إيران وباكستان والهند بصفة مراقب، لتحجيم دور أمريكا في المنطقة.

أخذت موسكو أيضًا في الاعتبار الوجود المتزايد للصين، فمع انطلاق مبادرة الحزام والطريق في بكين (BRI)، اتفاقا كلاهما ضمنيًا على احتكار فعلي للمنطقة، بحيث تتولى روسيا زمام القيادة في الشؤون العسكرية الإقليمية والاستقرار السياسي، بينما تدير الصين المعاملات والمشاريع المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، لا سيما أن الجمهوريات الخمسة كانت محطات تجارية رئيسية على طريق الحرير العظيم الذي تأسس في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، بين الصين وأوروبا، منذ أكثر من ألفي عام.

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، استثمرت روسيا 20 مليار دولار في آسيا الوسطى، وهناك 7500 شركة روسية وروسية آسيوية تعمل على أراضي تلك الدول

ووفقًا للمحللين الروس، فإن السبب الرئيسي لدور روسيا المتنامي في آسيا الوسطى هو ضعف مواقف منافسيها الرئيسيين، فبعد أن قررت الولايات المتحدة مغادرة أفغانستان خلال الأعوام 2011-2014، كان من الواضح أن اهتمام واشنطن بآسيا الوسطى تراجع، خصوصًا مع ظهور دونالد ترامب على الساحة وانتهاج إدارته سياسات انعزالية على صعيد السياسة الخارجية والتجارة.

وبالتالي، كانت دول آسيا الوسطى مهيأة دومًا وشبه جاهزة لتقع بين مخالب الدب الروسي الذي حافظ على بقائها ضعيفة ومشلولة ومثقلة بالديون الكبيرة للخزينة الروسية وغنيمة ثمينة للاستثمارات والشركات الروسية الكبرى.

f

وبحسب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، استثمرت روسيا 20 مليار دولار في آسيا الوسطى، وهناك 7500 شركة روسية وروسية آسيوية تعمل على أراضي تلك الدول، كما يدرس 150 ألف طالب من آسيا الوسطى في جامعات روسية، من بينهم 46 ألف حصلوا على منح دراسية من الحكومة الروسية.

يضاف إلى كل هذا، وجود نحو 37 مليار دولار من التحويلات المالية من روسيا إلى آسيا الوسطى بين الأعوام 2013 و2016، وإعفاءات من الديون بقيمة 488 مليون دولار لقيرغيزستان، و865 مليون دولار لأوزبكستان، وأكثر من 6 مليارات دولار من المساعدات المتقطعة خلال العقد الماضي.

تبدو هذه المبادرات الهائلة تعبيرًا عن الصداقة الوطيدة بين روسيا والدول المعزولة، خاصة أن المسؤولين الروس يشددون على تكلفتها في ضوء العقوبات الغربية التي تواجهها الحكومة الروسية، ومع ذلك فهي تخدم المصالح الروسية أولًا ومن ثم تأتي الاعتبارات الأخرى في المرتبة الثانية، لا سيما أن روسيا تهدد من حين لآخر بسحب تلك المزايا وغيرها مثل منع تدفق العمالة من بلدان آسيا الوسطى إلى أراضيها، فعلى سبيل المثال، ثمة نحو مليون طاجيكي عامل في روسيا.

العلاقات البينية.. مشاهد من الحماس والفتور

اتخذت الجمهوريات الإسلامية مسارات سياسية واقتصادية مختلفة منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، ولكن إنجازاتها بقيت محدودة التأثير والصيت، ومع ذلك كانت كازاخستان أسرعها نموًا وانفتاحًا وتطلعًا للاستقلالية الاقتصادية، ورغم تنوع علاقاتها وصلاتها الدولية، فإنها تعتبر شريكًا محوريًا لروسيا في المنطقة، فهي تحتل المركز الـ13 في العالم من حيث احتياطي البترول والأولى عالميًا من حيث احتياطي الزنك والثالث من حيث احتياطي النحاس، وتملك كذلك 8% من الاحتياطي العالمي من خام الحديد و25% من احتياطي اليورانيوم العالمي.

l
رئيس كازاخستان السابق نور سلطان نزارباييف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

المثير للاهتمام، أن هذه الدولة صاحبة الإمكانات الاقتصادية الهائلة، تجاوزت في عام 2015 روسيا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ولذلك فهي واحدة من الأعمدة الاقتصادية المتينة التي ترتكز عليها روسيا في المحيط السوفيتي.

ووفقًا لإحصاءات عام 2018، بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين نحو 17.6 مليار دولار مع احتلال روسيا المرتبة الأولى من حيث الواردات إلى جمهورية كازاخستان بنسبة 37.3%، والمرتبة الرابعة من حيث صادرات السلع الكازاخية بنسبة 8.5%، وفي عام 2012 وحده، وقع الطرفان 27 اتفاقية تعاون في 13 مجالًا مختلفًا بقيمة ملياري دولار.

في عام 2017 وقع الطرفان على عقود تجارية بقيمة 3.8 مليار دولار ومشاريع استثمارية كبيرة بقيمة 12 مليار دولار.

أما بالنسبة لأوزبكستان، فتجمعها علاقة متقلبة العواطف والأهواء مع روسيا، فتارة يصف الجانبان علاقتهما بـ"الدفء والصداقة الخاصة"، وتتبعها عبارات من الإعجاب والمدح، وتارةً يتراجع الاهتمام وتضعف الأواصر لدرجة مثيرة للقلق والشك بخصوص مدى وفاء الطرفين لماضيهما وعهودهما، فمثلًا، عقب هجمات سبتمبر/أيلول 2011، سوقت أوزبكستان نفسها بأنها الخيار الأقوى في محاربة ومواجهة التطرف الديني والإرهاب الدولي، بهدف تحسين علاقاتها مع واشنطن، والحصول على مساعدات اقتصادية في المقابل.

d
رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين

وحققت أوزبكستان آمالها، وحصلت على مساعدات أمريكية بين عامي 2001 و2002 بقيمة 8 مليارات دولار، وبالمقابل افتتحت أمريكا قاعدة جوية للجيش الأمريكي في خان أباد، الواقعة التي أثارت سخط روسيا، ولكن سرعان ما استعادت العلاقات رونقها بعد فساد العلاقات الأمريكية الأوزبكية التي أسفرت عن انسحاب القوات الأمريكية من القاعدة عام 2005 عقب أحداث أنديجان التي انتهت بمقتل المئات من الأوزبك.

وأصيبت العلاقات مجددًا بالبرود حين تركت أوزبكستان منظمة معاهدة الأمن الجماعي مرتين: المرة الأولى عام 1999، لكنها عادت عام 2005، ثم في عام 2012 دون وجود أي خطط بالانضمام مجددًا، مما أثار بطبيعة الحال استياء روسيا، لا سيما أن الأولى علقت أيضًا عضويتها في المجموعة الاقتصادية للمنطقة الأوروبية الآسيوية عام 2008، ومع ذلك، بقيت التعاونات والتبادلات التجارية سارية، ففي عام 2017 وقع الطرفان على عقود تجارية بقيمة 3.8 مليار دولار ومشاريع استثمارية كبيرة بقيمة 12 مليار دولار.

احتلت روسيا في السنوات الأخيرة المرتبة الأولى في طاجيكستان من حيث حجم التجارة المتبادلة والتعاون الاستثماري مع هذا البلد، حيث تورد روسيا المنتجات النفطية والمعادن الحديدية والآلات والمنتجات التقنية والأغذية والخشب

واستكمالًا للمشهد، واجهت العلاقات الروسية القرغيزية موجات من الثبات وأخرى من التوتر والاضطراب، فقد عانى الطرفان من انعدام عاملي الثقة والوفاء فيما بينهما رغم تأكيدهما شفهيًا في أكثر من مناسبة على حسن النوايا، وعمومًا لم تستقر العلاقات إلا مع تدهور العلاقات بين أمريكا وقرغيزستان في السنوات الأخيرة، واستدراك الطرفان للمكاسب التي يمكن أن تُجنى إذا خيمت أجواء الود والسلام بينهما، لا سيما فيما يتعلق بقطاع الطاقة الكهربائية والمنتجات الزراعية وطرق المواصلات.

أما بالنسبة لطاجيكستان، فقد احتلت روسيا في السنوات الأخيرة المرتبة الأولى من حيث حجم التجارة المتبادلة والتعاون الاستثماري مع هذا البلد، حيث تورد روسيا المنتجات النفطية والمعادن الحديدية والآلات والمنتجات التقنية والأغذية والخشب، وتلقى بدورها القطن والفواكه والخضراوات.

تميزت علاقات موسكو مع تركمانستان بالاستقرار والتفاهم المتبادل، القائم من جهة على مصالح روسيا من احتياطات الغاز الطبيعي المستخرج من تركمانستان (تمتلك الدولة رابع أكبر احتياطات من الغاز في العالم)

كما يمتد التعاون العسكري التقني بنشاط بين البلدين، وخاصةً في مجال التعليم العسكري، ففي الوقت الحاليّ يلتحق أكثر من 600 مواطن من طاجيكستان، بمن فيهم الضباط، بمدارس تدريب تديرها وزارة الدفاع الروسية، علمًا بأن الدعم العسكري وصل لحد المناصب السياسية، حيث ينتشر في طاجيكستان رأي مفاده أن الرئيس إمام علي رحمانوف "جالس على البنادق الروسية" في إشارة إلى دعم موسكو لنظام حكمه.

يضاف إلى ذلك كله، تميز علاقات موسكو مع تركمانستان بالاستقرار والتفاهم المتبادل، القائم من جهة على مصالح روسيا من احتياطات الغاز الطبيعي المستخرج من تركمانستان (تمتلك الدولة رابع أكبر احتياطات من الغاز في العالم)، وتجاهلها لسجل حقوق الإنسان المروع في البلاد، مدفوعًا بالوقت ذاته بمخاوف الكرملين بشأن الوضع الأمني في شمال أفغانستان وقدرة تركمانستان على احتواء التهديدات.

اختلفت مسارات العلاقات البينية، على الصعيد السياسي والاقتصادي، ولكن جميعها وفي مرحلة زمنية معينة، استسلمت للهيمنة الروسية، ليس إعجابًا بقوتها أو إدراكًا لنفوذها، وإنما لقلة أصدقائها المقربين، وهو الأمر الذي نتج في الأساس عن سياسات أنظمتها الديكتاتورية التي فضلت الانعزال بدلًا من الانفتاح، وانشغلت بتوافه الأمور عوضًا عن تنويع شركائه الإستراتيجيين، وحتى حين قررت إحداها الفرار من التبعية الروسية ومشروعاتها الاحتكارية في المنطقة، عادت من جديد للمحور الروسي مجبورة على مد يد السلام خشيةً من السقوط الحر.