خسرت الإمارات أسلحة كثيرة في اليمن وليبيا

خسرت الإمارات أسلحة كثيرة في اليمن وليبيا

رغم التحذيرات الأممية المتعدّدة، لم توقف السلطات الإماراتية إلى حدّ الآن تدخلاتها في العديد من دول المنطقة العربية بهدف السيطرة على قرارها السيادي والتحكم في خيراتها. تدخلات اتخذت أشكالًا عدة منها الدبلوماسي والاقتصادي وحتّى العسكري، فالأسلحة الإماراتية غزت الأراضي العربية خاصة اليمن وليبيا، لكن المثير في الأمر أن اليمنيين والليبيين أصبحوا يتسابقون أيهم يكسبوا أسلحة إماراتية أكثر.

أسلحة الإمارات بأيدي "الشرعية" في اليمن وليبيا

في الفترة الأخيرة، كثرت الأخبار التي تتحدّث عن استيلاء القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الشرعية في ليبيا على كمية مهمة من الأسلحة الإماراتية المخصّصة لميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمرتزقة التابعين له، والساعين لاقتحام العاصمة طرابلس منذ أكثر من سنة دون جدوى تذكر.

خلال سيطرتها على مدن الساحل الغربي، تمكنت قوات الوفاق من استعادة مراكز عسكرية تحتوي منصات إطلاق صواريخ غراد وذخائر وأسلحة ثقيلة وخفيفة، كما استولت على دبابات وعربات مدرعة، لجماعات مسلحة متحالفة مع حفتر.

هذه الأسلحة المسيطر عليها يرجع مصدر غالبيتها إلى دولة الإمارات التي تعتبر من أبرز الداعمين لحفتر في حربه ضد "الشرعية" في ليبيا.

يتم تهريب هذه الأسلحة الإماراتية جوًا من أبو ظبي عبر أجواء السعودية إلى مطار العقبة الأردني ومنه إلى قاعدة "الخادم" الجوية بشرق ليبيا، وسبق أن أكدت تقارير استخباراتية وأممية تدفق أطنان من الأسلحة بشكل متكرر إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المتمركزة في شرق البلاد، التي تسعى منذ أكثر من سنة إلى احتلال العاصمة طرابلس مقر حكومة الوفاق الشرعية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

ما يحصل في ليبيا واليمن، يؤكّد تسابق مقاتلي السلطات "الشرعية" هناك، أيهم يكسبوا أسلحة إماراتية أكثر

نفس الأمر حصل في اليمن، فكثيرًا ما يستولي المقاتلون التابعون للحكومة على أسلحة إماراتية متطورة كانت بحوزة الانفصاليين الساعين لتقسيم البلاد وانفصال الجنوب. وتستخدم الميليشيات التابعة للإمارات في عدن على غرار "الحزام الأمني" و"قوات النخبة الشبوانية" و"العمالقة"، مجموعة واسعة من المركبات المدرعة والمجهزة برشاشات ثقيلة ومنظومات الهاون، سقط العديد منها عند شباب "الشرعية".

وقبل شهرين ضبط أمن ميناء سقطرى اليمني، حاوية قادمة من الإمارات تحمل مدرعة ومعدات عسكرية، في سفينة تابعة لمؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، حسب مسؤول محلي. وأشار المسؤول إلى أن تلك الحاوية "كانت تحمل توقيع شركة برايم للأسماك الإماراتية، التي يديرها رجل أبو ظبي بسقطرى، الإماراتي خلفان بن مبارك المزروعي".

هذه الأسلحة كانت موجهة للميليشيات المسلحة التابعة للإمارات في سقطرى حتى تتمرّد على الحكومة الشرعية وتبثّ الفوضى وتنشر العنف وتدعم عمل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى إلى الانفصال بدعم إماراتي.

تسابق على كسب الأسلحة الإماراتية

ما يحصل في ليبيا واليمن، يؤكّد تسابق مقاتلي السلطات "الشرعية" هناك، أيهم يكسبوا أسلحة إماراتية أكثر، حتى أصبح الأمر محلّ تندّر في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث التقط مغرد ليبي يدافع عن العاصمة الليبية طرابلس صورة "سيلفي" مع مدرعة إماراتية محترقة كانت ضمن آليات لقوات خليفة حفتر دمرتها حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

مباشرة، رد عليه مغرد يمني بصورة "سيلفي" أخرى لمدرعة إماراتية محترقة كانت ضمن آليات لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات والساعي للانفصال، وقد تم تدميرها على يد قوات الحكومة اليمنية.

المفكر السوداني تاج السر عثمان، كتب تدوينة على حسابه الخاص في توتير يتندّر على ما وصل له وضع الإمارات، حيث قال، "ماذا صنعت بكم ليبيا واليمن يا دويلة الشر؟ وتساءل المفكر السوداني، "إن كان لديكم فائض أسلحة فدونكم جزركم الثلاث انفضوا عن أنفسكم عار احتلالها الجاثم على صدوركم..".

بدورها كتب الإعلامي الليبي أنس المسلاتي، تدوينة على حسابه الخاص على توتير جاء فيها، "تنافس كبير وصراع محتدم بين ليبيا و اليمن على من يغنم مدرعات إماراتية أكثر في جبهات القتال، فالسلاح الإماراتي أصبح داعمًا بكل قوة لكل الشعوب التي تسعى للتحرر من بيادق دويلة الإمارات."

فيما كتب ناشط يمني تدوينة جاء فيها، أن آخر أوراق أبو شامة في اليمن تحترق وهو يتحدى الدولة الشرعية لليمنيين وبالسلاح الإماراتي، وأكّد الناشط أن نفس ما حصل في ليبيا سيتكرّر في اليمن وستكون مدرعات وصواريخ وعتاد الإماراتيين غنيمة لليمنيين.

ودأب اليمنيون والليبيون مؤخرًا على نشر صور وفيديوهات نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعربات المسلحة الإماراتية، التي حصلوا عليها من الميليشيات والمرتزقة الساعية للإطاحة بالحكومات الشرعية في بلديهما.

إصرار على تنفيذ أجنداتها

رغم خسارتها لأسلحتها، دولة الإمارات مازالت مصرّة على مواصلة طريقها لتحقيق هدفها في كلّ من اليمن وليبيا. ففي اليمن مازالت تسعى لتقويض مهام الحكومة الشرعية من خلال تأسيس مليشيات مسلحة في جنوب البلاد موالية لها تعمل على تكريس فكرة انفصال الجنوب عن الشمال.

تقسيم البلاد، الهدف منه السيطرة على الموانئ، وقد اتضحت المطامع الإماراتية من خلال سيطرتها على ميناء عدن الذي أُخرجت منه عام 2012، وسيطرتها أيضًا على الساحل الغربي وموانئه، وفي مقدمتها ميناء المخا وميناء باب المندب، وتسعى منذ فترة للسيطرة على ميناء الحديدة.

تضع السلطات الإماراتية موانئ ليبيا البحرية وثرواتها الباطنية، هدفا لا بدّ من تحقيقه مهما كلّفها ذلك

تتنزل هذه المطامع الإماراتية، ضمن خطة متكاملة بدأتها سلطات البلاد الحاكمة قبل عدة سنوات للسيطرة على أكبر وأهم الموانئ الإستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي لأهمية الموانئ البحرية في الاقتصاد العالمي.

أما في ليبيا، فالإمارات تدعم حفتر منذ انقلابه سنة 2014، ورغم خسائره هناك وعدم تحقيقه المطلوب إلى الآن وفقدانها جزء هام من ترسانتها العسكرية في ليبيا وسقوطها بيد قوات الوفاق الوطني، فإن السلطات الإماراتية مازالت مصرة على المواصلة و"حشر أنفها فيما لا يعنيها".

تسعى الإمارات من خلال تواجدها في ليبيا، إلى إضعاف الحكومة المركزية في طرابلس في مرحلة أولى ثم الإطاحة بها، وفتح الطريق أمام المجموعات المسلحة للسيطرة على العديد من المناطق كما حصل في شرق البلاد وجنوبها، حتى يتسنّ لها التحكم في المشهد السياسي والاقتصادي هناك.