السعودية ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وعمان وقطر والإمارات والبحرين، عشر دول عربية قررت الانضمام للحلف الأمريكي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة وتلعب فيه الرياض دورًا بارزًا بدأ باستضافتها اجتماعًا لوزراء خارجية الدول العربية المذكورة بالإضافة إلى تركيا.

فقد ذكرت الدول العربية العشر مع الولايات المتحدة في بيانها الختامي للاجتماع أنها "تتشارك الالتزام بالوقوف متحدة ضد الخطر الذي يمثله الإرهاب على المنطقة والعالم بما في ذلك ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية".

وأكدت الدول أن ذلك يشمل "وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الدول المجاورة ومواجهة تمويل "الدولة الإسلامية" وباقي المتطرفين، ومكافحة أيدولوجيتها التي تتسم بالكراهية، ووضع حد للإفلات من العقاب وجلب المرتكبين أمام العدالة"، وتابع البيان أن الدول تلتزم بالمساهمة "في عمليات الإغاثة الإنسانية والمساعدة في إعادة بناء وتأهيل مناطق الجماعات التي تعرضت لبطش تنظيم الدولة الإسلامية ودعم الدول التي تواجه الخطر الأكبر من التنظيم"، ورغم مشاركة تركيا في الاجتماع إلا انها لم توقع على البيان.

لكن ما الذي نتوقعه من شعوب الدول المشاركة؟ وهل تسمح الأوضاع الداخلية للدول آنفة الذكر بالمشاركة في عمل عسكري موسع وطويل الأمد ضد تنظيم يوصف بأنه الأقوى والأخطر في العالم؟

السعودية
وفقًا لصحيفة الحياة التي تملكها السعودية، فإن استطلاع رأي بين السعوديين قال إن 92٪ ممن شملهم الاستطلاع على شبكات التواصل من السعوديين كانوا يعتقدون أن داعش تمثل القيم الحقيقية للإسلام وللشريعة الإسلامية، جمال خاشقجي، الكاتب السعودي البارز حذر مؤخرًا ممن سماهم "مؤيدي داعش ممن يراقبون في الظل"،
وتساءل خاشقجي "في أي شيء أخطأنا؟!" هناك 3000-4000 مقاتل سعودي في الدولة الإسلامية اليوم.
الأمر يعني أن عملية سعودية ضد داعش قد تستثير العديد من ردود الأفعال داخل البلاد، لاسيما مع الخطاب الوهابي الطهراني الذي يستخدمه التنظيم والذي يستجيب له سعوديون كثر.

العراق
مشاركة العراق في عملية موسعة ضد داعش لا يمكن أن يتم، باعتراف الأمريكيين، بدون مشاركة فاعلة وتعاون مباشر مع العشائر السنية في العراق، وهي تلك العشائر التي تشكلت منها الصحوات سابقًا والتي استطاعت القضاء على نفوذ الدولة الإسلامية في العراق لسنوات.

أما في حالة عدم وجود تطمينات للعراقيين السنة، فإن تدخل الجيش العراقي في العمليات العسكرية قد ينذر بحرب تشارك فيها العشائر داعش، ويخسر فيها الجيش العراقي الكثير، من ناحية أخرى فإن المشاركة الكردية ستؤثر بشكل قوي على الجيش العراقي وعلى القوات المشاركة، لكن مع احتفاظ العشائر السنية بمواقفهم، سيتعمق الصراع الطائفي في العراق أكثر وأكثر.

مصر
الوضع المصري شديد التعقيد، الجيش المصري منشغل بحكم البلاد وتأمين حدوده عن طريق التحالف مع إسرائيل والمشاركة في قصف ليبيا وإدارة عملية القمع الممنهجة ضد المعارضة المصرية، ومع تصاعد النفس الجهادي في مصر، فإن عملية ضد داعش ستؤدي إلى تزايد الحنق ضد الجيش المصري، خاصة أن هذه العملية ستكلف الكثير، في ظل وضع مزري للاقتصاد المصري.

من ناحية أخرى، فإن التبرير الذي سيقدمه الديكتاتور المصري عبدالفتاح السيسي للمشاركة في هذه العملية سيكون مقنعًا للعديد من المصريين الذين يعيشون في خوف دائم من "الإرهاب"، لكنه قد يؤثر بشكل إيجابي في تهدئة الساحة المصرية تجاه الإخوان المسلمين.

وفي حالة استمر الخطاب الإعلامي الحالي الذي يربط بين التنظيمات المتطرفة مثل داعش أو أنصار بيت المقدس وبين الإخوان المسلمين، فإن احتمالات تحول عدد من المنتمين إلى الإخوان المسلمين إلى الفكر الجهادي ستزداد؛ وهذا سيؤدي بمصر إلى أزمة أعمق كثيرًا مما تعانيها القاهرة في هذه المرحلة.

الأردن
لم تقتصر الهواجس الأمنية التي عبرت عنها صراحة الحكومة الأردنية، على احتدام المعارك في العراق وامتداد تنظيم داعش بالقرب من الحدود الأردنية شرقًا، لتتفاقم مع خروج أول مسيرة تأييد للتنظيم في وضح النهار في يونيو الماضي في معان الأردنية جنوب البلاد، رفعت خلالها أعلام التنظيم وأطلقت هتافات نادت بإزالة حدود "سايكس بيكو".

من ناحية أخرى فإن تقارير إعلامية نقلت عن مقاتلين غير معروفين في داعش خبرًا مفاده إنشاء فرع للتنظيم في الأردن، فضلاً عن أحاديث أكدت وجود 1300 أردني على الأقل في صفوف داعش.

وشكل انسحاب قوات من الجيش العراقي من المناطق المحاذية للحدود مع الأردن قلقًا للسلطات الأردنية، فيما وجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رسائل حازمة بشأن مراقبة بلاده لما يجري في المنطقة.

لكن قرب داعش من الحدود الأردنية، والحديث عن حصولها على صواريخ متوسطة أو بعيدة المدى يطرح أسئلة حول ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في البلاد.

لبنان
لبنان على صفيح ساخن، هذا ما يعرفه المتابعون للثورة السورية أو للشأن اللبناني الداخلي، حزب الله نأى بنفسه حتى معارك عرسال عن الدخول في اشتباكات على الأرض اللبنانية، لكن المتعاطفين مع داعش في لبنان كثر، وهناك مجموعات سُنية تتعاطف مع التنظيم أو تندمج معه في مناطق مثل طرابلس وغيرها.

مشاركة الجيش اللبناني في العمليات قد يدفع المجموعات السنية إلى مهاجمة الجيش، أو الهجوم على حزب الله داخل لبنان، الأمر ذاته قد يستفز الحزب خاصة مع وجود أعداد كبيرة من السوريين، وسط توترات كبيرة بين مواطني لبنان واللاجئين السوريين.

الكويت
خلال الأسابيع الماضية، حاولت السلطات الكويتية أن تسيطر على الحراك داخل البلاد بعد أن انتشرت تقارير تفيد بوجود تعاون وثيق بين كويتيين وداعش، فقد كان معهد بروكنجز للأبحاث بواشنطن ذكر في دراسة له أواخر العام الماضي أن مئات الملايين من الدولارات القادمة من الخليج وجهت للمتمردين في سوريا عبر الكويت، التي سمحت قواعدها البنكية الضعيفة بجمع التمويل للجماعات المسلحة الذي أشارت تقارير أنها مرتبطة بتنظيم القاعدة، وربما يكون من بينها تنظيم داعش المنشق عن القاعدة.

الإسلاميون في الكويت يفضلون جبهة النصرة، لكن الاستياء الشعبي سيزداد بالقطع إذا ما شاركت الكويت في عمليات ضد إسلاميين.

الإمارات والبحرين وعُمان
الوضع الإماراتي الداخلي مستقر نسبيًا بسبب القمع الذي تقوم به السلطات ضد الإصلاحيين، لكن التحالف الإماراتي السعودي الذي تشكل لمجابهة ثورات الربيع العربي سيؤدي إلى زيادة العداء لأبوظبي والرياض، ودخول الإمارات في المعركة ضد داعش قد يرفع من مخاطر تعرضها لهجمات الأخيرة.

من ناحية أخرى فإن التقارب الإيراني الإماراتي في الفترة الأخيرة قد يؤدي إلى توافق حول التعامل مع داعش، وإن كان سيؤدي إلى تعزيز موقف نظام الأسد، هذا الأمر ينطبق بشكل ما على النظام العُماني المقرب من طهران، وبشكل كبير على البحرين ذات الغالبية الشيعية.

مشاركة البحرين في العملية قد يتم اعتبارها نوع من "رد الجميل" للسعودية التي وقفت مع النظام في المنامة ضد الاحتجاجات الشعبية الكبيرة، وفي ذات الوقت فإن إيران، وعلى الرغم من تنديدها المعلن بالتحرك الأمريكي العربي ضد داعش، ستكون مستعدة لقبول التحرك البحريني وهو ما قد يؤثر على زخم الحراك في البحرين، إذ أن إذكاء إيران للحراك الشيعي في البحرين في الوقت الذي تتفق فيه الأجندات حول أولوية التخلص من داعش؛ قد يؤدي إلى مواقف بحرينية وخليجية أكثر حدة تجاه الأسد.

قطر
تُتهم قطر بدعم المعارضة السورية بشكل دائم، لكن الرغبة المشتركة في التخلص من خطر داعش، أدى بالسعودية والإمارات والبحرين إلى تصفية خلافاتها مع الدوحة، موقف قطر من داعش يختلف عن موقفها من بقية الفصائل، فقد استطاعت قطر التواصل مع جبهة النصرة ومع فصائل سورية أخرى ونجحت في التوسط للإفراج عن رهينة أمريكي وطيارين أتراك وآخرين.

دخول قطر إلى المستنقع السوري العراقي قد يقلل من فرصها كوسيط مع فصائل المعارضة التي قد ترفض التدخل الغربي ما لم يكن ضد الأسد.