نشرت صحيفة إيكونوميست البريطانية مقالاً يناقش التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدة أن نتنياهو قام بأكبر عملية استيلاء على الأرض خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة.

وقالت إيكونوميست إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قامت بالاستيلاء على أكثر من 1000 فدان من الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنة إسرائيلية جديدة ومضاعفة عدد سكان مستوطنات غوش عتصيون المترامية الأطراف حول تلال بيت لحم.

الحكومة الإسرائيلية تحاول الاتجاه يمينًا خاصة بعد هزيمتها السياسية في حرب غزة، والتي استغلها اليمين المتطرف في إسرائيل لضرب نتنياهو؛ وهو ما أدى برئيس الوزراء الإسرائيلي لمحاولة استرضاء الإسرائيليين بتوسيع الاستيطان بهذا الشكل.

الأمر كان مبالغًا فيه، إلى حد أن انتشرت معلومات نقلتها صحف إسرائيلية عن زيادة الاستثمار في الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 مقابل تجاهل مناطق الخط الأخضر والمناطق المحتلة عام 1948.

وقبل عدة أيام طالب عضوا الكنيست من حزب العمل "يتسحاك هيرتسوغ" و"إيتان كابل" في رسائل إلى مراقب الدولة في إسرائيل والمستشار القضائي للحكومة، بالتحقيق حول ما نشره الصحفي الواسع الاطلاع "ناحوم بارينع" في صحيفة يديعوت أحرونوت "عن أن دائرة الاستيطان التابعة للمنظمة الصهيونية، المدعومة من الحكومة تخصص وتضخ أموالاً طائلة للاستيطان في المناطق المحتلة، بينما تبخل على الاستيطان داخل (الخط الأخضر)".

واستند "بارينغ" في مقاله، إلى دراسة بحثية استقصائية أجراها معهد "مولاد"، ملخّصها أن 150 مليون شيكل من أصل 200 مليون شيكل (75%) يتم تحويلها لتعزيز المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والباقي (50 مليونًا) يحول إلى البلدات والسُلطات المحلية اليهودية داخل الخط الأخضر.

واستنادًا إلى الدراسة المذكورة، استنتج الصحفي "بارنيع" أن معدّل ما يحصل عليه المستوطن الواحد في "جبل الخليل" من هذا الدعم الصهيوني، يساوي ألفًا و418 شيكل في السنة، مقابل 12 شيكل (3.4 دولار) يحصل عليها كل واحد من سكان منطقة المجلس الإقليمي "حوف أشكلون" ( ساحل عسقلان) المحاذية لقطاع غزة، بينما يحصل كل واحد من سكان منطقة المجلس الإقليمي "أشكول" المجاورة لساحل عسقلان على 130 شيكل، فيما يبلغ المعدل في المجلس الإقليمي "شومرون" (السامرة) المحتل 585 شيكل.

ووفقًا للدراسة، فإن مستوطنة "عيلي" الصغيرة وحدها (في الضفة الغربية المحتلة) تحصل سنويًا على عشرة ملايين شيكل، أي أكثر من مستوطنات الجولان السوري المحتل مجتمعه بمليون شيكل!

ويأتي موقف نتنياهو بعد التسريبات التي أكدت تواطؤ السلطة الفلسطينية في التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي لتجنب ملاحقته دوليًا، وحرمان فلسطين من الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية مقابل التفاوض على دولة فلسطينية في حدود 1967، محمود عباس أعلن تصديقه لما قاله نتنياهو، وقال في لقاء متلفز أواخر الشهر الماضي إن نتنياهو وافق أمامه على إقامة دولة فلسطين على حدود عام 1967 وبقي أمام المفاوضين ترسيم الحدود لأن الحدود هي الأمر الأهم في تعريف كل مساحة.

وبعد يوم واحد فقط، وفي خطوة أحرجت الرئيس الفلسطيني الذي هبطت شعبيته إلى حدها الأدنى، نفى ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي ما قاله عباس، وقال إن هذا الأمر لم يحدث قط.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية "أوفير جندلمان" في تغريدة له على موقع "تويتر": "لا أساس من الصحة لما قاله الرئيس الفلسطيني عباس حول موافقة رئيس الوزراء نتنياهو على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967".

وبعد عدة أيام قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن بنيامين نتنياهو لا يرى ما يجبره الآن على خوض مفاوضات مع الرئيس محمود عباس.

وأشار مقربون من نتنياهو إلى أنه تحدث أخيرًا بأن أي أفق سياسي جديد لن يشمل تنازلات إسرائيلية عن مناطق في الضفة الغربية، ولن يشمل كذلك تقدمًا في عملية سياسية جادة مع الجانب الفلسطيني.

وقبل ذلك الحديث، ومع بداية الشهر الجاري، خيّر نتنياهو، في تصريحات نقلتها القناة العاشرة الإسرائيلية، الرئيس الفلسطيني، بين السلام مع إسرائيل أو مع حماس، ويبدو أن عباس لم يختر فلسطين مرة أخرى!