44 عامًا مروا على العرض الأول لسلسلة "هبابام صنفي" وما زالت في قائمة وصدارة الأفلام الكوميدية في تركيا، فتحولت السلسلة إلى إحدى كلاسيكيات السينما التركية، ويرجع ذلك إلى طاقم السلسلة من مخرج وممثلين وليس انتهاءً بكاتب السيناريو، وفوق ذلك كله رواية الأديب رفعت إيلجاز التي يستند الفيلم على أحداثها.

من مجلات السخرية إلى خشبة المسرح

ظهرت مغامرات "هبابام صنفي" في خمسينيات القرن الماضي، على يد الكاتب التركي رفعت إيلجاز Rıfat Ilgaz الذي نشر فصول سلسلته في مجلة "الدولومش" تحت اسم مستعار عرف بـ"ستيبني stepne" وتعني العجلة الاحتياطية، إذ جرت العادة في ذلك الوقت أن يكتب كتاب المجلة بأسماء مستعارة مستوحاة من قطع عربة النقل الدولومش، فسمي البعض باسم المحرك أو العجلات أو المقود وذلك يرجع إلى رغبة الكتاب في تجنب الملاحقة الأمنية، وكتب في المجلة الساخرة عدد من الكتاب والصحفين الأتراك وعلى رأسهم عزيز نيسين.

داوم رفعت إيلجاز طيلة 78 أسبوعًا على كتابة أحداث الفصل المشاغب، وفي ظل حالة النجاح والاستحسان التي نالها اتجه الكاتب نحو إصدار هذه السلسلة في كتاب حمل اسم "هابابام صنفي"، ورغبة منه في الحفاظ على الاسم المستعار استخدم الكاتب الاسم المستعار "ستيبني" على الرواية التي حققت نجاحًا باهرًا دفع الكاتب لاحقًا لوضع اسمه الحقيقي على الكتاب، لكن المفاجأة كانت من ردة فعل النقاد والقراء الذين اعتقدوا أن ستيبني كاتب روسي، ولم يكن في حسبانهم أن الكاتب الحقيقي لهذه الأعمال هو رفعت إيلجاز الذي عانى في إقناع عدد من النقاد بكونه الكاتب الحقيقي لهذه الرواية. 

وبعد النجاح الذي حققته الرواية، انتقلت إلى عالم المسرح، حيث تم تجسيد الرواية لأول مرة على مسارح مدينة إسطنبول عام 1966 بمشاركة مجموعة من الممثلين الشباب، واستمر عرض المسرحية لمدة 3 شهور متواصلة ولاقت نجاحًا دفع صناع الأفلام الأتراك لتبني النص وتحويله إلى عمل سينمائي. 

photo

غلاف أول نسخة من رواية " هابابام صنفي" 

هبابام صنفي في السينما 

بعد النجاح الذي حققته المقالات الساخرة بداية فالرواية ومن ثم المسرحية، جاء الدور على السينما لتقوم بتجسيد سداسية أفلام "هبابام صنف"، حيث تولى أرتيم أغيلمز إخراج أغلبها بدءًا من الجزء الأول من الفيلم عام 1975، وتولى أومور بوغاي كتابة سيناريو الفيلم.

تدور أحداث الفيلم في ثانوية تشامليجا الداخلية، وتحديدًا في الصف السادس أدبي شعبة (أ) المسمى هبابام صنفي ويأتي معنى كلمة "هبابام Ha babam" بلا توقف أو بشكل مستمر، أي بمعنى أن هذا الفصل يمارس حالة من الشغب المستمر، وتتوزع شخصيات الفيلم بين معاون المدير الجديد أستاذ التاريخ محمود هوجام الملقب بـ"محمود الأصلع" الذي يسعى إلى فرض النظام في المدرسة ومساعدة الطلبة على التخرج من سنتهم الأخيرة في الثانوية وتحديدًا طلبة هبابام صنفي الذين تكتلوا حول عدد من الشخصيات، وقف على رأسهم الفنان التركي الكبير طارق أكان بدور داماد فريد الطالب الوسيم وصاحب الحضور القوي، فيما مثل الممثل الكوميدي الكبير كمال صونال دور "شعبان البقرة" الذي يقف على تناقض دائم مع "نجمي الناقض" الذي مثل دوره الفنان التركي خالد أكاتشيبي، وإلى جوار هؤلاء لعبت الفنانة عدلية أوزكان دور الأذنة حافظة الشريك الدائم للطلبة في مصائبهم. 

 

الجزء الأول من سلسلة أفلام "هبابام صنف" 

واستمرارًا لأجزاء الرواية أخرج المخرج أرتيم أغيلمز الجزء الثاني من سلسلة هبابام صنفي الذي حمل اسم "رسوب هبابام صنفي Hababam Sınıfı Sınıfta Kaldı" وكتب صادق شنديل سيناريو الفيلم، فيما لم تشهد قائمة الممثلين أي تغيير بل شهدت إضافة جديدة بانضمام الفنان شينير شان الذي جسد دور مدرس الرياضة البدنية أكرم الذي لقب بأكرم البطة، كما شاركت الممثلة سميرة أوزدمير بدور المعلمة سميرة التي دارت أحداث الفيلم حول تفاعلها مع طلبة هبابام صنف، إذ اصطدمت تصورات سميرة هوجا المثالية بلؤم طلبة هبابام صنف. 

حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا على مستوى المشاهدات وآراء النقاد، حيث حاز الفيلم جائزة أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان البرتقالة الذهبية في أنطاليا عام 1976. 

الجزء الثاني من فيلم "هبابام صنف" 

عاد أومور بوغاي لكتابة سيناريو الجزء الثالث من سلسلة هبابام صنفي الذي حمل اسم "يقظة هبابام صنفي Hababam Sınıfı Uyanıyor" الذي أخرجه كما بقية الأجزاء المخرج أرتيم أغيلمز.

دارت أحداث الجزء الثالث حول شخصية الطالب المهذب أحمد الذي وجد نفسه أمام عدد من التحديات المرتبطة بخلفيته الاجتماعية القروية وبيئة الفصل الرافضة لأي وجود لطالب مجتهد في ظلها، وشهد الجزء الثالث غياب طارق أكان "داماد فريد" عن أحداث الفيلم فيما استمر حضور بقية الممثلين، وتحديدًا شينير شان وكمال سونال.

الجزء الثالث من فيلم "هبابام صنفي" 

تدفع المشاكل المادية مدير مدرسة تشامليجا الداخلية إلى قبول دخول الطالبات للمدرسة لأول مرة على خلاف ما جرت عليه العادة من كون المدرسة خاصة بالطلاب الذكور، لتبدأ سلسلة من المغامرات الجديدة بين طلبة مدرسة تشامليجا، قادها باقتدار كمال صونال والفنان شينير شان، كما غاب الفنان طار أكان عن الجزء الرابع وانضم إليه خالد أكاتشيبي الذي وضع حدًا لمشاركته في فيلم هبابام صنفي. 

أخرج أرتيم أغيلمز الجزء الرابع من السلسلة التي حملت اسم "تعطيل هبابام صنفي Hababam Sınıfı Tatilde" وعاد صادق شنديل لكتابة سيناريو الجزء الرابع من الفيلم.

الجزء الرابع من فيلم "هبابام صنفي" 

تستمر أحداث الجزء الخامس من مسلسل هبابام صنفي، الذي حمل اسم "هبابام صنفي: أوقات عصيبة"، إذ تدور أحداث الجزء الخامس في إطارها التقليدي، مع بروز وظهور شخصية بيلو التي جسدها الفنان التركي الكبير الياس سلمان، وترجع أصول بيلو إلى إحدى العشائر الكبرى التي ترسل ابنها للتعلم في المدرسة الخاصة التي يمارس فيها دور الأغا على طلبة  هبابام صنفي الذين بدورهم اتخذوا من شخصيته وسيلة للسخرية والمرح، كما شهدت أحداث الجزء الخامس قصة حب بين الطالبة عائشة والطالب عمر تنتهي بحمل الطالبة عائشة وولادتها لطفل في المدرسة. 

أخرج كارتال تبت للمرة الأولى العمل الفني وأنتجه أرتيم أغيلمز الذي اعتاد إخراجه، فيما كتب صادق شنديل سيناريو الفيلم الذي شهد غياب كمال صونال عن أحداثه لينضم إلى من سبقه من الفنانين الذين شكلوا الشخصيات الأولى القوية في السلسلة. 

الجزء الخامس من فيلم "هبابام صنفي" 

تدور أحداث الجزء السادس من فيلم "هبابام صنفي: الوداع" حول معلم جديد يلتحق بمدرسة تشامليجا الخاصة، ترجع أصول المعلم "إلياس سلمان" من المناطق الريفية التي يتحدث بلهجتها ويتصرف وفقًا لطباعها، الأمر الذي يجعله محط سخرية طلابه القادمين من خلفيات اجتماعية أفضل. 

عاد إخراج الفيلم إلى أرتيم أغيلمز، فيما كتب يافوز تورغول سيناريو الفيلم الذي أنتج عام 1981، وشهد هذا الفيلم غياب الممثل منير أوزكول لأول مرة عن سلسلة أفلام هبابام صنفي التي جسد فيها شخصية المعلم محمود.

الجزء السادس من فيلم "هبابام صنف" 

هبابام صنفي في نسخته الجديدة 

بعد 23 سنة من إنتاج آخر أفلام سلسلة افلام هبابام صنفي 1981، عاد الفيلم مرة أخرى لقاعات السينما التركية عام 2004، بعد أن أخرج المخرج كارتال تبت - الذي سبق أن أخرج أحد أفلام سلسلة هبابام صنفي - نسخة جديدة من الفيلم حملت اسم "هبابام صنف: مرحبا"، وشارك فيه عدد من الفنانين الشباب والمخضرمين وتحديدًا الفنان خالد أكاتشيبي الذي عاد للمشاركة في النسخة الثانية من السلسلة الحديثة والمسماه "هبابام صنفي في الجيش" التي أخرجها فريد أغيلمز نجل المخرج التاريخي لسلسلة هبابام صنفي أرتيم أغيلمز، وعاد فريد أغيلمز لإخراج النسخة الثالثة من الفيلم التي تحمل اسم "هبابام صنفي : 3.5".

وفي العام 2019 عاد هبابام صنفي مرة أخرى إلى قاعات السينما التركية مع نسخة جديدة حملت اسم "هبابام صنفي من جديد" وذلك بمشاركة عدد من الفنانين الشباب والقدامى. 

من الواجب التذكير في الختام أن نص رواية "هبابام صنفي" والفيلم من بنات أفكار الكاتب رفعت إيلجاز الذي سبقت روايته مدرسة المشاغبين العربية، والفيلم الإنجليزي "إلى المعلم مع الحب" الذي اقتبست منه مدرسة المشاغبين، فالعرض الأول لمدرسة المشاغبين العربية كان 1973، والفيلم الإنجليزي 1967، فيما بدأ رفعت إيلجاز بكتابة فصول روايته منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي.