ترجمة وتحرير: نون بوست

يعتبر العراق من قلائل الدول التي تستورد الغاز، لكنه يهدر هذا الوقود الأحفوري المتسرب من آبار النفط من خلال حرقه في الهواء، وهي كمية كافية لإمداد ما لا يقل عن ثلاثة ملايين منزل بالطاقة. فضلا عن ذلك، يؤثر إحراقه سلبا على صحة المواطنين.

يقصد سكان قرية نهران عمر الواقعة جنوب العراق مزارا شيعيا ليودعوا فيه مغلّفات بها صور أشعة سينية وتقارير طبية وشهادات وفاة لذويهم، ويصفوا البؤس الذي يقولون إن سببه الغاز المحترق والمواد الكيميائية المتسربة من آبار النفط في قريتهم. لكل واحد منهم إما ابن مريض أو زوجة تحتضر، أو شقيق أو شقيقة مريضة.

قال زعيم عشائري محلي يدعى خالد قاسم فالح: "تخيل أنه في البلدة التي تعيش فيها، يوجد في كل عائلة شخص مصاب بالسرطان. هذا هو الحال في نهران عمر". إن المواد الكيميائية المنتشرة في الهواء - في قرية نهران عمر وغيرها من المدن النفطية الأخرى في جنوب العراق - متأتية من ألسنة اللهب البرتقالية الدخانية فوق آبار النفط، الناتجة عن حرق الغاز الطبيعي الذي يتصاعد مع النفط.

photo

قلّلت العديد من البلدان من إحراق الغاز نظرا لأنها تتسبب في إهدار مورد ثمين. ووفقا للوكالة الدولية للطاقة، فإن كمية الغاز التي يحرقها العراق كافية لإمداد ما لا يقل عن ثلاثة ملايين منزل بالطاقة. هذا إلى جانب تسبب هذه العملية في تسرّب مواد كيميائية تلوث الهواء والتربة والمياه. وقد تبيّن أن هذه المواد تزيد من تفاقم مرض الربو وارتفاع ضغط الدم، كما تساهم في الإصابة ببعض أنواع السرطان، ناهيك عن تسريع التغير المناخي.

photo

تتلقى كوثر عبد الجبار، التي تبلغ من العمر 52 سنة، العلاج الكيميائي في البصرة. ويلقي السكان المحليون باللوم على عملية إحراق النفط لارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في المنطقة.

مع ذلك، لا يزال العراق يحرق أكثر من نصف الغاز الطبيعي الذي تنتجه حقول النفط، بمعدل يفوق أي دولة أخرى باستثناء روسيا. وتدخل عملية إحراق الغاز ضمن المفارقة الطاقية الغريبة في العراق، البلد الذي يواجه عجزا مزمنا في الطاقة ويعاني من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، رغم امتلاك أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم. ويلجأ العراق أيضا إلى استيراد الغاز من إيران لإمداد محطات توليد الطاقة الكهربائية بالغاز خلال فصل الصيف الحار والطويل.

أوضح علي الصفار، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوكالة الدولية للطاقة في باريس، أن "العراق يمكن أن يكون مكتفيًا ذاتيًا على مستوى الطاقة. ولكنه بدلاً من ذلك يمثل حالة استثنائية: فهو يحرق الغاز وفي نفس الوقت يستورده".

بينما ينهار الاقتصاد العراقي في ظل الأزمة المزدوجة لانهيار أسعار النفط وجائحة فيروس كورونا، فإنه لا يستطيع تحمل تكاليف شراء الغاز من إيران بمليارات الدولارات سنويًا. كما تقوض عمليات الشراء العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران التي تهدف إلى منعها من بيع النفط والغاز.

اعترف المسؤولون العراقيون بالحاجة إلى التقليل من عمليات إحراق الغاز مشيرين إلى أن الجهود الرامية لبناء محطات وخطوط أنابيب لتخزين الغاز الذي تنتجه آبار النفط أعاقتها الحرب، وحاليا يعيقها الوضع الاقتصاد المُزري.

بعد أن سيطر تنظيم الدولة على ثلث البلاد في سنة 2014، استنزفت الحرب ضده كل جزء من الإيرادات الحكومية لعدة سنوات. وفي الأشهر الستة الماضية، تسبب انهيار أسعار النفط في حرمان الحكومة من المصدر الرئيسي للعائدات، بينما أدى فيروس كورونا إلى إغلاق جزء كبير من الاقتصاد.

حيال هذا الشأن، قال وزير النفط السابق ثامر غضبان: "حسنا، نحن نحترم انتقادات الناس. ولكن دعهم يأتون إلى هنا ويحاولوا إدارة مصانع النفط والغاز في ظل هذه الظروف".

على امتداد سنوات، لم تكن إعادة استغلال الغاز من الأولويات، نظرًا لامتلاك البلاد إمدادات نفطية لا نهائية على ما يبدو، فضلا عن أرباح النفط الضخمة المسجلة حتى الآونة الأخيرة. ولكن المسؤولين قالوا إن هذا الوضع يتغير. بعد سنوات من التأخير، افتتح العراق محطة كبيرة لإعادة استغلال الغاز في البصرة سنة 2018 بتكلفة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وذلك وفقًا لخبراء في صناعة النفط. لا تمثل هذه المحطة سوى الخطوة الأولى، حيث تعيد استغلال ما يزيد قليلاً عن نصف كمية الغاز المستخرجة من ثلاثة حقول نفط كبيرة، علما بأن محافظة البصرة وحدها فيها 15  حقل نفطي.

أعلنت وزارة النفط الشهر الماضي عن خطط لتطوير منشآت متخصصة في استغلال معظم الغاز الذي يتم حرقه حاليا في جنوب العراق. وقال الغضبان إن هذه المشاريع ستُنفّذ في غضون سنتين أو ثلاث سنوات. وقد أوضح خبراء طاقة دوليون أنه بالنظر إلى مشاكل العراق الاقتصادية، فإن هذه التوقعات تدعو إلى التفاؤل بشكل كبير.

photo

لا يحُلّ الظلام أبدا في قرية نهران عمر، التي تضيء باستمرار بفضل مشاعل الآبار النفطية الخمسة. التُقطت هذه الصورة حوالي الساعة التاسعة مساءً.

السماء المشتعلة

يبدو الطيران إلى البصرة ليلًا أشبه بالنزول إلى الجحيم، حيث تضيئ مشاعل الغاز باللهب البرتقالي في الظلام. في هذه المدينة الضخمة - التي تتجاوز فيها درجات الحرارة في فصل الصيف 48 درجة مئوية - والتي تضم حوالي ثلاثة ملايين شخص في الضاحية الجنوبية الشرقية للعراق، تستأثر البصرة والمحافظة المحيطة بها على 60 بالمئة من احتياطيات العراق المؤكدة من النفط. ولكن درجة الحرارة لتوقعات الطقس الصباحية في شهر آب/ أغسطس الماضي لم تكن الخبر الذي أذهل المستمعين.

فقد قال مذيع الأحوال الجوية في ما أصبح مألوفا: "نحن ندق ناقوس الخطر. سجلنا اليوم تسرب غازات سامة في سماء جنوب العراق من شأنها أن تؤذي الناس. وقد ظهرت هذه الغازات السامة نتيجة الدخان الناجم عن احتراق وقود السيارات والنفط".

في الحقيقة، لا يعدّ إحراق الغاز السبب الوحيد للتلوث في جنوب شرق البلاد الغني بالنفط. تساهم مصانع البتروكيماويات ومحطات الصرف الصحي القديمة واليورانيوم الناتج عن الأسلحة والمواد الكيميائية التي خلفتها الحروب الأخيرة، في ما يسميه أستاذ البيئة في جامعة البصرة شكري حسن بـ "مزيج من الملوثات".

حسب حسن فإن "الهواء والمياه ملوثان للغاية، كما أن التربة تعاني من العديد من المشاكل. وكل ذلك يجعل البصرة مكانا غير صالح للعيش". علاوة على ذلك، تضرّ عمليات إحراق الغاز في العراق بالبيئة، حيث تُتنج ما يصل إلى 30 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي ما يقرب من 10 بالمئة من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم.

في الوقت نفسه، إن عملية الإحراق تهدر الغازات النظيفة التي كان يمكن للعراق استغلالها في محطات توليد الطاقة، وهو ما يزيد من اعتماده على الوقود الملوث القائم على النفط ومن الأضرار البيئية. ومن جهته، أكد علي شداد الفارس، وهو مقاول محلي ورجل أعمال يرأس لجنة النفط والغاز في مجلس المحافظة، أن العراق لديه قوانين بيئية نزيهة لكن لا أحد يطبّقها. لقد التزمت شركات النفط بحماية البيئة ولكن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات لإنفاذ القانون. تقوم مهمتهم على حماية الناس، ولكنهم لا يفعلون ذلك".

photo

العلاج الكيميائي في مستشفى السرطان في البصرة. يمكن أن ينتج إنتاج النفط مواد مسرطنة، لكن البصرة تمتلك مصادر متعددة للتلوث السام، مما يجعل من الصعب تحديد سبب التلوث.

ليالي مشعة وأمطار نفطية

على بعد ساعة خارج البصرة، تقدم قرية نهران عمر لمحة عن جحيم الحياة وسط الحقول النفطية. تتكون البلدة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1500 شخص، ثلاث قرى تمتد على ضفاف نهر دجلة الذي يصب في الخليج العربي. ويُذكر أن الحكومة اكتشفت النفط في هذه المنطقة وحفرت أول بئر في الستينات. وفي الوقت الراهن يوجد خمسة آبار على الطرف الشرقي من القرية. 

تضخ هذه الآبار مزيجًا من النفط والماء والغاز، وبشكل رئيسي الميثان. يُنقل النفط عبر خزانات وخطوط أنابيب إلى ميناء أم قصر. تسمم المياه الملوثة بالنفط التي تضح إلى البركة التي تقع في ضواحي القرية جميع الكائنات الحية هناك. لا شيء يعيش في الماء، ولا توجد أعشاب أو نباتات تنمو بالقرب من البركة، حتى الطيور الصحراوية تتجنب الاقتراب منها.

يعد إحراق الغاز وسيلة رخيصة للتخلص من غاز الميثان، وهو بمثابة قنبلة موقوتة. تحرق العديد من الدول المنتجة للنفط، بما في ذلك الولايات المتحدة، الغاز ولكن نادرا ما تكون المشاعل قريبة من المنازل.

في نهران عمر، تتقد نيران المشاعل ليلا ونهارا، وتصدر الكثير من الحرارة لدرجة أن وجوه الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منها تبدو وكأنها تعاني من حروق شمس دائمة، ناهيك عن تلف أوراق الأشجار المزروعة بالقرب من المشاعل التي أصبحت بنية اللون.

إن الأطفال الذين ولدوا في نهران عمر في العقد الماضي لم يعرفوا أبدًا معنى الهدوء ولم يروا سماء الليل المظلمة لأن المشاعل تسلط ضوءا ساطعا لا ينتهي على المناظر الطبيعية المجاورة.

photo

أطفال من نهران عمر يعيشون بين آبار النفط.

قال بشير عودة الجابر، مختار القرية: "لا يمكننا التنفس هنا. إذا كنت تريد التنفس، فعليك أن تبتعد عن قريتنا. بالنسبة للأطفال، يصعب عليهم التنفس بشكل خاص، لصغر حجم رئتيهم. وينطبق الأمر ذاته على كبار السن الذين يعانون من ضعف الرئة".

تنتج مشاعل الغاز ما يسميه السكان المحليون بـ "ندى مطر الزيت"، وهو راسب زيتي يتكون من مزيج الماء والهيدروكربونات التي لا تحترق بشكل كامل والتي تمتص الماء في الجو الرطب أثناء تبريدها. 

قال السيد الجابر إن "ندى مطر الزيت" مصدره المشاعل التي دمرت حدائقنا ولم يعد بإمكاننا زراعتها بعد الآن. في بعض الأحيان، عندما نستيقظ في الصباح الباكر، نرى ندى أمطار الزيت يلطخ ملابسنا التي كانت تتدلى لتجف ليلا، وتتسخ سياراتنا". يتناثر الزيت على الأسطح المعدنية المموجة وتصبح وكأنها لوحات تنقيطية. وقال الجابر إن استخدام وقود الديزل الطريقة الوحيدة لإزالة هذه البقع.

معظم العائلات لديها فرد يعاني من السرطان. قال أبو بشير ناصر شريجي، معلم يبلغ من العمر 58 سنة: "توفي ابني قبل خمس سنوات بعد صراعه مع سرطان الغدد الليمفاوية. لقد كان رياضيا وقوي البنية. كان يحب كرة القدم مثل كل الأطفال"، ثم أخرج هاتفه المحمول وأظهر صورة لصبي يرتدي قميص كرة قدم أصفر اللون.

عندما تم تشخيص مرض ابنه، قال السيد شريجي إنه قدم شكوى لعضو مجلس المحافظة، الذي اقترح عليه أن يرسل ابنه إلى الخارج لتلقي العلاج. ضحك السيد شريجي بأسى وقال: "سيكلفني هذا 50 ألف دولار ولا أحد سيعطيني المال. وهكذا توفي ابني".

العديد من حالات الإصابة بالسرطان

يقول علماء الأوبئة إن هناك علاقة بين الإنتاج المكثف للبترول وبعض أنواع السرطان، ولكن في مكان مثل البصرة، مع مصادر التلوث المتعددة، من الصعب استخلاص استنتاجات بشأن العلاقة السببية.

حسب الدكتورة مارلين هوارث، الباحثة رفيعة المستوى في مركز التميز في علم السموم البيئية بجامعة بنسلفانيا، فإن مزيج الهيدروكربونات في ندى الأمطار النفطية يمكن أن يكون مسرطنا. وقالت إن "النفط نفسه يمكن أن يحتوي على آثار من المعادن الثقيلة والزرنيخ والنشاط الإشعاعي، والتي من شأنها أن تسبب سرطان الرئة".

قال الدكتور أوتيس براولي، أستاذ الأورام وعلم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز، إن المنتجات الثانوية للنفط يمكن أن تساهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان الدم والأورام الليمفاوية والورم النقوي وسرطان الكلى والمثانة، مؤكدا أن عمال النفط قد يتعرضون أيضا لمواد مسرطنة معروفة مثل "الإسبستوس".

قال الدكتور عباس التميمي، رئيس دائرة الصحة من مكتب وزارة الصحة في البصرة، إن معدلات الإصابة بالسرطان في جنوب العراق أعلى بشكل هامشي من تلك المسجلة في أي مكان آخر في البلاد، و"تقريبا نفس النسبة في بقية المنطقة".

photo

علي حسين جاسم، البالغ من العمر 45 سنة، يتلقى الرعاية التلطيفية في مستشفى السرطان في البصرة.

يبدو عدد حالات السرطان في نهران عمر مرتفعا بكل المقاييس، وفقا للسياسيين المحليين مثل السيد فارس من لجنة النفط والغاز الإقليمية وخبراء السرطان في مستشفى البصرة.

قال الجابر، المختار الذي احتفظ بجدول دقيق لتصنيف الحالات المحلية، إنه في السنوات الست الماضية، توفي 54 شخصا من سكان القرية بعد صراعهم مع مرض السرطان و33 شخصا آخرين يعانون من مختلف أنواع السرطان. وهذا يعني أن حوالي 6 بالمئة من السكان أصيبوا بالسرطان في تلك الفترة.

ووفقاً لسجلاته، فإن حوالي نصف الضحايا تقل أعمارهم عن 25 سنة. في أغلب الحالات، يتوفى شخصان ينحدرون من نفس العائلة جراء السرطان. إن أكثر أنواع السرطان انتشارًا في نهران عمر هو سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الكلى وسرطان الثدي.

قال الدكتور براولي، وهو مطلع على بعض الملوثات في جنوب العراق، إن نهران عمر "تبدو وكأنها تجمع للحالات" ولكن دون دراسات مقارنة سيكون من الصعب معرفة ما إذا كانت معدلات الإصابة بالسرطان تعتبر أعلى من المعتاد.

دفع الغرامات أرخص

لقد لجأ القرويون إلى الوكالات الحكومية وشبه الحكومية للمساعدة ولكن دون جدوى، ومن بينها: شركة نفط البصرة، وهي شركة على ملك الدولة وتملك حصة الأغلبية في جميع شركات إنتاج النفط في جنوب العراق؛ ولجنة النفط والغاز التابعة لمجلس المحافظة، التي أزيلت مؤخرا؛ وفروع البصرة التابعة لوزارة الصحة والبيئة.

يعترف كبار المسؤولين في هذه المؤسسات بأن إحراق الغاز يهدر الطاقة ويضر بجودة الهواء. في هذا الصدد، فرضت وزارة البيئة، التي وقع دمجها مع وزارة الصحة قبل خمس سنوات، غرامات عديدة على شركة نفط البصرة بسبب مجموعة متنوعة من الانتهاكات بما في ذلك الحرق خارج الحدود القانونية. لكن الشركة تقر بأن دفع الغرامات أرخص من بناء منشأة لإعادة استغلال الغاز، والذي يمكن أن تقدر تكلفتها بمليار دولار أو أكثر.

قال خالد حمزة عباس، كبير المهندسين في الشركة: "فرضت علينا وزارة البيئة العديد من العقوبات، ولكن ليس من السهل تطوير حماية بيئية لأنها تتطلب الكثير من الاستثمار. في الواقع، نحن لدينا خطة قابلة للتنفيذ لمعالجة الغاز إذا ما توفرت الميزانية اللازمة".

لكن يبقى هذا الشرط بعيد المنال، حيث يعاني العراق الآن من عجز شهري بقيمة 2.5 مليار دولار. ولن تقدم هذه الخطة الكثير لقرية نهران عمر، كما لم يتم اقتراح أي خطط لاستغلال الغاز الذي تنتجه آبار النفط الخمسة هناك. 

على الرغم من التلوث والمرض، لا أحد يسعى لإغلاق آبار النفط. ففي سنة 2018، عندما تظاهر السكان ضد شركة نفط البصرة، كان ذاك للمطالبة بالمزيد من الوظائف للسكان المحليين. توظف الشركة عددا محدودا جدا من السكان المحليين بمجرد بناء الآبار. في هذا الصدد، قال فالح الذي استضافنا في منزله: "نريدكم أن توظفونا، وتوظفوا أبناءنا". كان الجو حارا ورطبا في المنزل، وانقطعت الكهرباء في تلك الأثناء، وهو تذكير بأن أغلب السكان المحليين يعيشون في ظروف صعبة على الرغم من النفط والثروة التي تزخر بها المنطقة.

لقد كافح فالح لشرح مشاعره، فهو يعاني من سرطان الثدي ويدرك أن حياته شارفت على نهايتها. لكن إذا كانت آبار النفط تقتل القرويين، فيمكن للصناعة أن توفر مصدر رزق لهم على الأقل. وأضاف قائلا: "حياتنا قد انتهت، نريد أن نقدم شيئا لأطفالنا في المقابل".

المصدر: نيويورك تايمز