ترجمة وتحرير: نون بوست

يعتبر البشر كائنات سهلة الإقناع أكثر مما نتصور. وفي الحقيقة، نحن ندرك تماما ودون وعي منا أن تفاصيل محيطنا دائما ما تُؤثر على قراراتنا المنطقية المفترضة. فعلى سبيل المثال، تجعلنا الغرفة التي تكون درجة حرارتها أكثر دفئًا نشعر بمزيد من المتعة وننظر إلى المحاور على أنه شخص متعاطف كثيرا، بينما يكون للغرفة الباردة تأثير معاكس. للروائح أيضا تأثير قوي على سلوكياتنا، حيث تجعلنا رائحة المنظف نأكل ببطء أكثر، بينما تدفعنا رائحة الأزهار إلى تقييم المنتج بشكل أفضل، وهو ما يُعرف باسم "التسويق بالعطور".

لذلك، من غير المستغرب أن تستخدم المتاجر الكبرى جميع أنواع التقنيات لتدفعنا إلى الإنفاق أكثر. لكن هذه التفاصيل الصغيرة التي يتغاضى عنها عقلنا، يستوعبها العقل الباطن.

استعمال عربات كبيرة لنملأها 

ظهرت عربات السوبر ماركت سنة 1938 ومنذ ذلك الحين ازداد حجمها تدريجياً. في البداية، كان يُعتقد أنها تسهّل على العملاء عملية الشراء ولكن شيئًا فشيئًا أدركت المراكز التجارية الكبيرة أنه كلما زاد حجمها، زاد عدد المنتجات التي يمكننا وضعها داخل العربة. وإذا كانت العربة نصف فارغة، فإننا سنغادر ونحن نشعر بأننا لم نشتري ما يكفي.

وضع المنتجات عند مستوى العين وعلى الجانب الأيمن 

عادة ما تضع المحلات التجارية المنتجات التي يريدون منا شراءها على مستوى أعيننا. بهذه الطريقة يمكننا رؤيتها بسهولة. كما أن العناصر الأرخص ثمنا، عادة ما توضع في الجزء السفلي لأننا لن نوليها اهتمامًا كبيرًا. توضع الحلويات على أرفف منخفضة بعض الشيء، أي عند مستوى أعين الأطفال لإقناع أباءهم بشرائها لهم. بالإضافة إلى ذلك، توضع المنتجات المراد بيعها على الجانب الأيمن لأن معظم الناس يستخدمون اليد اليمنى ويميلون إلى النظر أكثر إلى هذا الجانب.

الأسعار التي تحتوي رقم تسعة

إنها خدعة تسويقية قديمة جدًا، لكنها لا تزال فعالة بشكل مثالي إلى الآن وذلك لأننا عادة ما نركز فقط على الرقم الأول لسعر المنتج ولا ننظر إلى باقي الأرقام. لهذا السبب، نعتقد أن منتجا سعره 9.90 يورو يكلف 9 يورو فقط، في حين أنه يكلف حوالي 10 يوروهات. وبهذه الطريقة، يجعلوننا ننفق أكثر دون أن ندرك ذلك.

تغيير موقع البضائع

لا تستطيع المحلات التجارية تغيير المنتجات كثيرًا لأنها ستولد إحباطًا لعملائها. بدلا من ذلك، تقوم بتغيير أقسام المنتجات من وقت لآخر وبهذه الطريقة تجبرنا على الانتباه أكثر أثناء إجراء عملية الشراء. وعلى هذا النحو، نتجنب عمليات الشراء التلقائية ويجذبون انتباهنا إلى العناصر الجديدة التي ربما لم نلاحظها.

توجد المنتجات الأساسية في أبعد ركن من المتجر

إن التخطيط لموقع المنتج يكتسي أهمية كبيرة، لأنه يعمل على تحديد المبيعات. لهذا السبب، عادة ما توجد المنتجات الأساسية على غرار الحليب أو البيض، في الجزء الخلفي من المتجر. وبهذه الطريقة، يجبر العملاء على التجول في كل ركن من المحلات التجارية، على أمل أن يجدوا في الطريق منتجات أخرى تغريهم ولم يفكروا في شرائها من قبل.

توجد المنتجات قصيرة الصلاحية عند مدخل المتجر

في معظم المحلات التجارية، توجد المنتجات الاستهلاكية عند المدخل، على غرار الزهور أو المعجنات. هذه الطريقة تجعلنا نميل إلى شراء البعض من هذه المنتجات لأن عربة التسوق لا تزال فارغة، بالإضافة إلى أنها تعد من المغريات البصرية. هل تعلم أن رائحة الأزهار أو المعجنات تنشط الغدد اللعابية، مما يدفعنا لشراء المزيد منها؟

أغلى المنتجات تكون دائما في صناديق

بمجرد الانتهاء من الشراء والوصول إلى الخروج من أجل الدفع، يتعين علينا عمومًا الانتظار قليلاً. وفي الوقت نفسه، نرى الحلوى والمجلات وألواح الطاقة والبطاريات والعلكة وهي من المنتجات التي قل ما نشتريها ناهيك عن أنها باهظة الثمن، لكننا نشتريها لأننا نعتقد أننا قد نحتاج إليها أو يطلبها الأطفال منا.

القسائم الشرائية ليست سوى حيلة لدفع المزيد من المال

عادة ما تقدم المحلات التجارية بطاقات نجمع بها نقاطًا أو قسائم خصم يمكن الاستفادة منها فيما بعد في محطات الوقود، مثلا، والتي لا يمكننا الحصول عليها إلا بحد أدنى من الشراء. بهذه الطريقة، يضمن المتجر أن العميل الذي كان ينفق في البداية 20 أو 25 يورو فقط، سينتهي به الأمر إلى إنفاق 30 يورو للحصول على النقاط أو الخصم، في حين أنه في الواقع لا يستفيد شيئا من هذه البطاقة.

المحلات التجارية الكبيرة هي الأفضل

لقد ثبت أن حجم المحلات التجارية يلعب دورا مهما أيضا في عملية الشراء. فعندما نكون في متاجر حيث يوجد العديد من الأشخاص، فإننا نميل إلى الشعور بالتوتر ونشتري بشكل أسرع، وبالتالي ستكون تكلفة الشراء أقل. أما عندما تكون عملية الشراء مريحة أكثر، نكون ضحايا عمليات الشراء الاندفاعية، مما يدفعنا إلى ملأ عربة التسوق أكثر. لذلك كلما زاد حجم المحلات التجارية، قلّ عدد الأشخاص في المتجر وتضاعف الوقت الذي نقضيه في داخل المتجر.

تستخدم الموسيقى في زيادة المبيعات

يمكننا الاستماع إلى الموسيقى في جميع المتاجر ومحلات السوبر ماركت تقريبًا. وقد ثبت أن الموسيقى الهادئة تشجعنا على إنفاق المزيد من الأموال. علاوة على ذلك، تؤثر الموسيقى الصاخبة على المبيعات بطريقة سلبية. والأفضل من ذلك أن الموسيقى الكلاسيكية، التي تريحنا وتجعلنا نشعر بالسعادة، تشجعنا على إنفاق المزيد من المال. وتلعب الموسيقى دورا هاما في التأثير على سلوكنا.

المصدر: رينكون دي لا بسيكولوخيا