يتوافد معظم زعماء العالم على نيويورك الأمريكية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى عكس جداول أعمالهم لا يقتصر جدول اللقاءات الثنائية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على لقاءات مع زعماء سياسيين فقط، وإنما سيشمل لقاء مع المدير التنفيذي لشركة آبل الأمريكية، تيم كوك، وذلك بالإضافة إلى لقاءات أخرى مع رونالد لودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، وعدد من الحوارات واللقاءات الصحفية والتليفزيونية.

وأما اللقاءات الثنائية الرئيسية في جدول أعمال أردوغان في نيويورك، فستكون مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالإضافة إلى لقاءات أخرى وإلى كلمة سيلقيها أردوغان أمام مجلس العلاقات الخارجية (مركز أبحاث أمريكي مستقل).

والملف الرئيسي الذي حمله أردوغان معه إلى نيويورك، والذي سيعمل على طرحه على زعماء العالم خلال اللقاءات الثنائية وعلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فيتمثل في الحل التركي للوضع الأمني المنفجر في سوريا والعراق، حيث يختلف هذا الحل عن الحل الأمريكي الذي قدمه أوباما مؤخرًا وأسماه بالاستراتيجية الأمريكية الجديدة للحرب على الإرهاب وعلى داعش.

والحل التركي الذي قدم منذ أكثر من سنتين ورفضت القوى الدولية تبنيه، يتمثل في إنشاء منطقة عازلة شمال سوريا وعلى طول الحدود السورية التركية، وفرض حضر للطيران على كامل تلك المنطقة؛ مما يجعل المقيمين فيها واللاجئين إليها في مأمن من طائرات نظام بشار الأسد.

وتقول تركيا، التي تستضيف حاليًا أكثر من 130 ألف لاجئ سوري فار من الآلة العسكرية المدمرة التي سلطها نظام الأسد على كل المناطق التي عجز جيشه عن السيطرة عليها، إن الأوضاع الأمنية المتفجرة والمتفاقمة يومًا بعد يوم في سوريا وفي العراق قد تفتح الباب أمام أفواج جديدة وضخمة من اللاجئين الجدد قد تتجاوز أعدادهم - حسب تقارير استخبارية تركية - 2 مليون لاجئ سوري وعراقي؛ وهو ما سيجعل تركيا غير قادرة على استيعابهم على أراضيها، في حين سيكون من الممكن استيعابهم في المنطقة العازلة وتوفير كل أشكال الإغاثة والمساعدات الإنسانية التي يحتاجونها عبر فرض حظر للطيران فوق تلك المنطقة.

مع العلم أن اليومين الماضيين شهدا نزوح ما يزيد عن 60 ألف سوري إلى تركيا هربًا من المعارك بين تنظيم الدولة ومقاتلين أكراد في بلدتي تل أبيض وعين العرب شرق سوريا، حيث فتح الجنود الأتراك الأسلاك الشائكة التي تفصل بين حدود البلدين لتسهيل عبور هؤلاء النازحين وتنفيذًا لقرار للحكومة التركية بعدم غلق الحدود في وجه الفارين من المعارك.

وكانت تركيا قد رفضت قبل أيام الانضمام للحلف الأمريكي الجديد الذي يضم 10 دول عربية للحرب على داعش وغيرها من التنظيمات، وبرر الرفض التركي من قبل وسائل الإعلام وبعض رموز المشهد السياسي التركي آنذاك بقضية الأتراك المختطفين لدى داعش، وفي ظل نجاح الاستخبارات التركية في تحرير هؤلاء المختطفين، تأكدت تحليلات أخرى أفادت بأن الموقف التركي كان مرتبطًا بأسباب أخرى لمح إليها رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، في بعض تصريحاته عبر قوله بأن الضربات الجوية ورغم أهميتها فإنها تبقى غير قادرة على حل المشاكل التي تعيشها المنطقة، وأن تركيا قدمت الحل منذ نشوب الصراع قبل أكثر من سنتين.