إذا كنت قد تساءلت يومًا عن سبب كون بعض جوانب حياتك المالية مزعجة للغاية مثل التقدم بطلب للحصول على قرض من مقرض تقليدي، أو شعرت أن المصرف الذي اخترته لم يكن مناسبًا، فلا بد من الحصول على قرض ميسر من مقرض غير تقليدي ومصرف مناسب يلبي جميع احتياجاتك المالية، فمن المحتمل أن تكون Fintech الحل المناسب لك.

التكنولوجيا المالية (Fintech أو FinTech) هي التكنولوجيا والابتكار الذي يهدف إلى التنافس مع الأساليب المالية التقليدية في تقديم الخدمات المالية، ويشير عادةً إلى الشركات أو الخدمات التي تستخدم التكنولوجيا لتقديم الخدمات المالية والتمويل للشركات أو المستهلكين، التي يتم تقديمها كعملية شاملة عبر الإنترنت.

نجحت العديد من الشركات الناشئة بمجال التكنولوجيا المالية في تقديم حزمة متنوعة من الخدمات المالية، تتضمن خدمات المدفوعات والعملات الرقمية وتحويل الأموال وكذلك الإقراض والتمويل الجماعي وإدارة الثروات وخدمات التأمين.

وهنا تبرز أهمية توافر الإطار التشريعي والتنظيمي والرقابي الذي يسمح بتطوير وتشغيل نماذج أعمال التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي المالي، الذي يُمكن السلطات الرقابية والتنظيمية من الحد من المخاطر وتوفير فرص النمو في بيئة تنافسية، مع الحفاظ على السلامة المالية والاستقرار المالي.

آلية عمل Fintech؟

لطالما كانت التكنولوجيا جزءًا من العالم المالي، سواء كان ذلك إدخال بطاقات الائتمان في الخمسينيات أم أجهزة الصراف الآلي، لكن Fintech تختلف من مشروع إلى آخر ومن تطبيق إلى تطبيق، فبعض أحدث التطورات تستخدم خوارزميات التعلم الآلي وblockchain وعلوم البيانات للقيام بكل شيء بدءًا من مخاطر الائتمان إلى إدارة صناديق التحوط.

أما أبرز تطبيقات Fintech هي المدفوعات عبر الهاتف المحمول وتطبيقات الاستثمار الآلي (مستشارو الروبوت) والعملات المشفرة وشركات الإقراض عبر الإنترنت ومنصات التمويل الجماعي.

مع تسارع النمو التكنولوجي، تخلفت الأطر التنظيمية وراء التحولات التكنلوجية السريعة

من الذي يستخدم Fintech؟

هناك أربع فئات وهي:

- (B2B) وهي اختصار (business-to-business) البنوك وعملاؤها المهنيون. 

- (B2C) وهي اختصار (business-to-consumer) الشركات الصغيرة والمستهلكون.

كبرى شركات التكنولوجيا المالية العاملة بـFintech

الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية والمصرفية تواجه تحديًا لمقدمي الخدمات المالية التقليدية لكونها تتيح خدمات ذكية، كما أنها تخدم قطاعًا واسعًا من خلال تقديم الخدمات بشكل أسرع وبصورة أكثر كفاءةً. 

كما تتميز تلك الشركات بعدم اتباع اللوائح التنظيمية المشددة التي تحكم المؤسسات المالية التقليدية مثل عدم إعطاء القروض إلا بضمانات تعجيزية كامتلاكه العقارات أو تقديم موظف كضامن براتبه.

ومع تسارع النمو التكنولوجي، تخلفت الأطر التنظيمية وراء التحولات التكنولوجية السريعة، بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الشركات العاملة بتلك التقنية بآليات رقمية سهلة الاستخدام وقادرة على تلبية احتياجات العملاء، فهي تتم من خلال بضع نقرات على الحاسوب أو الهاتف المحمول وأنت في غرفتك. 

 ومن تطبيقات الدفع الإلكتروني الشهيرة (PayPal, Apple Pay, Google Wallet).

وإليك أكبر خمس شركات أجنبية للتكنولوجيا المالية:

  • شركة النمل المالية Ant Financial التي تتخذ من الصين مقرًا لها، هي فرع من مجموعة (علي بابا)، تأسست عام 2014، تقدم خدمات في إدارة الثروات وإعداد تقارير الائتمان والخدمات المصرفية الخاصة والمدفوعات والحوسبة السحابية، قدرت قيمة أعمالها بنحو 150 مليار دولار عام 2018.
  • شركة قوديان Qudian تأسست في 2014، مقرها الصين تعمل في مجال الإقراض، تعمل على نطاق واسع كموقع للقروض الصغيرة، وموقع للدفع بالتقسيط ومنصة لإدارة الاستثمار. 
  • شركة زيرو Xero  تأسست عام 2006 في نيوزيلندا، تطور الشركة برنامج محاسبة سهل الاستخدام عبر الإنترنت للشركات الصغيرة وكان لديها أكثر من 1.8 مليون مشترك حتى نهاية عام 2019. 
  • شركة صوفي SoFi مقرها في سان فرانسيسكو، تم إنشاء الشركة عام 2011، تقدم الشركة تمويل قروض الطلاب وقروض الرهن العقاري والقروض الشخصية وإدارة الثروات والتأمين على الحياة.
  • شركة أفانت Avant تأسست في 2012، وهي عبارة عن منصة إقراض عبر الإنترنت، مملوكة للقطاع الخاص ومقرها شيكاغو تهدف إلى خفض تكاليف وحواجز الاقتراض للمستهلكين متوسطي الدخل، بحلول مايو 2019 كان لدى الشركة أكثر من 800000 عميل وأقرضت 6.5 مليار دولار.

اختارت شركة فوربس Forbes Middle East، في محاولة لإبراز أكثر شركات التكنولوجيا المالية ابتكارًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أفضل 20 شركة Fintech في المنطقة لعام 2019 في عددها الصادر في سبتمبر 2019، استنادًا إلى الأموال التي تم جمعها وقابلية النمو، ومقدار التمويل المتحقق الذي يشكل المعيار الأهم في التصنيف.

قائمة بخمس شركات Fintech عربية

1- PayTabs: شركة سعودية مؤسسها عبد العزيز الجوف عام 2013 بمبلغ 26 مليون دولار، تختص بالحلول الإلكترونية لمعالجة المدفوعات المالية.

2- Bayzat: شركة بيزات، إماراتية أسسها طلال بياعة وبراين حبيبي عام 2014، بمبلغ 25 مليون دولار، تختص بالتأمين الصحي والموارد البشرية.

3-Aqeed: شركة عقيد إماراتية أسسها هادي رضوان عام 2018، بمبلغ 18 مليون دولار، تختص بتكنولوجيا التأمين.

4- Beehive: شركة إماراتية مؤسسها كريغ مور سنة 2014، بمبلغ 15.5 مليون دولار، تختص بإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة.

5- Souqalmal.com: شركة سوق المال إماراتية مؤسسها إمبارين موسى عام 2012، بمبلغ 15 مليون دولار، تختص بمقارنة المنتجات المالية.

علاقة الذكاء الاصطناعي بالتكنولوجيا المالية

تدمج شركات Fintech تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المالية التقليدية لجعلها أكثر أمانًا وأسرع وأكثر كفاءةً.

Fintech هي واحدة من أسرع قطاعات التكنولوجيا نموًا، حيث تبتكر في كل مجال من مجالات التمويل تقريبًا، من المدفوعات والقروض إلى التصنيف الائتماني وتداول الأسهم، فالذكاء الاصطناعي يساعدها على اكتشاف الاحتيال والامتثال التنظيمي وإدارة الثروات.

يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتغيرات في سوق الأوراق المالية وإعطاء نظرة ثاقبة للاقتصاد ولعادات إنفاق العملاء ويسمح للمؤسسات المالية بفهم عملائها بشكل أفضل. 

يتم استخدام تقنية التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية "RPA"، التي يمكنها إكمال المهمة بشكل أسرع وأكثر كفاءة

تستخدم شركات التكنولوجيا المالية البيانات الضخمة في قطاع التمويل، للتنبؤ باستثمارات العملاء وتغيرات السوق وإنشاء إستراتيجيات ومحافظ جديدة، ولتحليل عادات إنفاق العملاء وبالتالي تحسين اكتشاف الاحتيال، كما تساعد البنوك على إنشاء إستراتيجيات تسويقية مجزأة ويمكن استخدامها لتحسين عمليات الشركة. 

وبسبب بيانات Fintech الضخمة أصبحت أكثر عرضة لخطر القرصنة، وكذلك الحاجة إلى حماية البيانات المالية الحساسة للمستهلكين والشركات، ولذلك تتجه شركات التكنولوجيا المالية العالمية الرائدة بشكل استباقي إلى التكنولوجيا السحابية لتلبية متطلبات الأمان والتمويل معًا، إذ سيكون الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المتقدمة عاملين أساسيين في وقف الهجمات الإلكترونية ومنع سرقة أكثر من مليار يورو من أكثر من 100 مؤسسة مالية في 40 دولة.

من حيث "التكنولوجيا المالية"، يتم استخدام تقنية التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية "RPA"، التي يمكنها إكمال المهمة بشكل أسرع وأكثر كفاءةً، وتعالج المعلومات المالية مثل الحسابات الدائنة والمدينين بشكل أكثر كفاءة ودقة من العملية اليدوية، ولزيادة إنتاجية الشركة المالية.  

ابتكارات التكنولوجيا المالية

الابتكار المالي هو عملية إنشاء منتجات أو خدمات أو عمليات مالية جديدة، حيث جاء عن طريق التقدم مع مرور الوقت في الأدوات المالية وأنظمة الدفع المستخدمة في إقراض واقتراض الأموال.

الابتكارات التكنولوجية حققت فعلًا طرق التجارة والأعمال المصرفية من خلال التطبيقات الذكية، على سبيل المثال تطبيق الهواتف الذكية الوحيد لتداول الأسهم (Robinhood) لا يتقاضى أي رسوم على الصفقات، ومواقع الإقراض النظير للنظير (Prosper) و(Lending Club) الذي وعد بالحد من معدلات الفائدة خلال فتح المنافسة على القروض، كذلك الخدمات المصرفية وتداول الأسهم عبر الهواتف الذكية.

في أسواق السلع الأساسية والمحافظ الرقمية مثل آبل وجوجل، التي تعمل على تطوير أنظمة المحفظة الإلكترونية، والاستشارات المالية ومواقع الاستشارات الآلية مثل (LearnVest, Betterment) وأدوات إدارة الأموال الكل في واحد مثل (Mint) و(Level).

أدت هذه التغييرات التي تشمل التحديثات في التكنولوجيا ونقل المخاطر وتوليد الائتمان وحقوق الملكية إلى زيادة الائتمان المتاح للمقترضين ومنحت البنوك طرقًا جديدة وأقل تكلفة لزيادة رأس مال. 

الأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية

تهديدات الأمن السيبراني هي الخطر الأكثر أهمية على الخدمات المالية اليوم، إذ أشارت الأبحاث إلى أن تعزيز أمن الإنترنت والبيانات هو الأولوية الأولى لشركات التكنولوجيا المالية، ويعد التعليم والتوعية بالحلول التكنولوجية أمرًا بالغ الأهمية لمنع نقاط الضعف في النظام المالي. 

%100 من شركات التكنولوجيا المالية لديها بعض مشكلات الأمان أو الخصوصية المرتبطة بتطبيقات الويب وواجهات برمجة التطبيقات

أشارت دراسات أن 69% من الشركات الأوروبية تفتقر إلى المعرفة الأساسية بشأن تعرضها للهجمات الإلكترونية على الرغم من أن 80% منها عانى من نوع من الحوادث الإلكترونية في العام الماضي، فقد بلغت تكلفة الهجمات الإلكترونية في الصناعة المصرفية 18.3 مليون دولار سنويًا لكل شركة، وتعتبر الهجمات الناجحة على البنوك والمؤسسات المالية هي الأكثر تكلفة، ليس فقط بسبب الخسائر المالية، لكن أيضًا لأن هذه الانتهاكات تضعف ثقة المستخدم.

ووفقًا لبحث أجرته ImmuniWeb، وهي شركة عالمية مقرها جنيف سويسرا مختصة بتقنيات لتطبيق اختبار الأمان، فإن 98% من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية العالمية معرضة للهجمات الإلكترونية الرئيسية، بما في ذلك الاحتيال وهجمات أمان التطبيقات على الهاتف المحمول والويب.

أيضًا أشار البحث إلى أن %100 من شركات التكنولوجيا المالية لديها بعض مشكلات الأمان أو الخصوصية المرتبطة بتطبيقات الويب وواجهات برمجة التطبيقات والمجالات الفرعية، إذ تعد البرمجة النصية عبر المواقع (XSS) وعرض البيانات الحساسة والتكوين الخاطئ للأمان من نقاط الضعف الرئيسية في موقع الويب، وجميع تطبيقات الأجهزة المحمولة في Fintech لديها ثغرة أمنية واحدة على الأقل، وتعد هذه أهم مخاطر الأمن السيبراني لقطاع التكنولوجيا المالية اليوم. 

نظرًا لأن المؤسسات في هذه الصناعة تعتمد المزيد من قوة الحوسبة وتزيد من استخدام الخدمات الرقمية، فمن المهم تجاوز نماذج الأمان التقليدية ومراعاة أحدث الاتجاهات والحلول.