يستعد النرويجي "ينس ستولتنبرغ" لتولي منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلفًا للدنماركي "أندرس فوغ راسموسن" وسط تطورات وتحديات كثيرة تواجه الحلف في منطقة الشرق الأوسط وفي منطقة شرق أوروبا وفي مختلف مناطق النزاع في أسيا.

وشغل ستولتنبرغ في السابق منصب رئيس وزراء النرويج، وتقول عنه الصحافة إنه لم يكن أبدًا من متابعي قضايا الدفاع والأمن، وأن أبرز مميزاته هي ثراء علاقاته الدولية وخبرته الواسعة في التفاوض، مع العلم أنه بدأ مسيرته السياسية في الأوساط الراديكالية المعارضة لحلف الناتو قبل أن يصبح مؤيدًا للدور الذي يلعبه الحلف اليوم، والذي سيساهم فيه ستولتنبرغ بشكل فعال بفضل علاقاته الوثيقة مع روسيا.

وفي عهد ستولتنبرغ أبرمت النرويج وروسيا اتفاقات مهمة حول رسم حدودهما في بحر بارنتس وإعفاء شعبي البلدين من تأشيرات دخول، وحسب وكالة الأنباء الألمانية سيتولى ستولتنبرغ مهامه الأربعاء القادم (الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2014) وسط ترقبات لموقفه مما يحدث في أوكرانيا وما إذا كان سيتخذ "موقفًا حازمًا بدرجة كافية قريبة من سلفه (راسموسن) أم أنه سيعمل على التهدئة".

وحول هذه التوقعات، قال "فيفين بيرتوسو" الخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في بروكسل لوكالة الأنباء الفرنسية: "ستولتنبرغ صرح في الثالث والعشرين من الشهر الجاري لوكالة الأنباء النرويجية، بأن روسيا اختارت بنفسها خطًا عدوانيًا؛ لذلك لا يمكن أن يكون لدينا الأمل نفسه الذي كان يحدونا من قبل في شراكة وثيقة بين الناتو وروسيا".

ويذكر أن ستولتنبرغ ناضل ضد حلف الأطلسي والمجموعة الأوروبية، وهما الهيئتان اللتان أصبح لاحقًا مؤيدًا لهما، كما أنه احتج على التجارب النووية الفرنسية في موروروا عبر مشاركته في سباق دراجات هوائية بين أوسلو وباريس عام 1995 عندما كان وزيرًا، وفي عهد حكومته، شاركت النرويج في الحرب في أفغانستان وفي الضربات الجوية على ليبيا ضد نظام معمر القذافي.

وحسب وكالة الأنباء الألمانية، يحظى ستولتنبرغ بشعبية كبرى في بلاده حيث نال تقديرًا كبيرًا في العالم حين دعا إلى "مزيد من الديمقراطية" و"مزيد من الإنسانية" في وجه الهجمات المتطرفة التي نفذها أندرس بريفيك وأدت إلى قتل 77 شخصا في 22 تموز/ يوليو 2011.

كما يشهد له أنه أصبح متمكنًا من كيفية التوصل إلى تسويات إلى حد جعل البعض يتهمه باعتماده الكلي على المفاوضات والهروب من النزاعات، وحسب وسائل الإعلام النرويجية، فإن المستشارة الألمانية "أنغيلا ميركل" هي التي اقترحت ترشيحه لتولي منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي قبل أن يدعمه الرئيس الأميركي "باراك أوباما".