يدلي 142.8 ناخب برازيلي بأصواتهم اليوم الأحد، في انتخابات رئاسية تعد أصعب انتخابات يمكن التكهن بنتائجها في البرازيل، منذ عشرات السنين، وأول انتخابات منذ نهاية ازدهار اقتصادي عزز حكم حزب العمال اليساري على مدى 12 عاماً.

ومع سعي الرئيسة ديلما روسيف للفوز بفترة ثانية، يقيم الناخبون ما إذا كانت المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت خلال العشر سنوات الأخيرة كافية لرفض مرشحي حركة بيئية شعبية، وديمقراطي اجتماعي مؤيد لقطاع الأعمال، ويعد كلاهما بتحقيق قفزة في الاقتصاد بعد نمو ضعيف على مدى 4 سنوات.

المنافسان الرئيسيان لروسيف هم مارينا سيلفا، وهي إحدى بطلات الحركة العالمية للحفاظ على البيئة ومنشقة عن الحزب الحاكم وعضو الآن في الحزب الاشتراكي البرازيلي، وايسيو نيفيز، وهو عضو مجلس الشيوخ وحاكم ولاية سابقاً من حزب الوسط، الذي وضع الأساس للازدهار الاقتصادي خلال العقد الماضي.

مارينا سيلفا، المرشحة ذات الحظوظ القوية، مع الرئيس البرازيلي السابق لولا دي سيلفا

وينتخب البرازيليون رئيسا و27 حاكم ولاية و513 نائباً وطنياً و1069 نائباً فديرالياً و27 من أعضاء مجلس الشيوخ يشكلون ثلث العدد الكلي.

ويُنتخب الرئيس والحكام بالغالبية في دورتين، إذ تجري الدورة الثانية في 26 تشرين الأول (اكتوبر) في هذين الاقتراعين، إذا لم يحصل الفائز على الغالبية المطلقة في الدورة الأولى.

وتحتسب السلطات الأوراق البيضاء والملغاة، الأمر الذي يفسر كيف بإمكان المرشح الحصول على الغالبية المطلقة من دون أن يتجاوز نسبة الخمسين في المائة.
كما يجدد الناخبون ثلث أعضاء مجلس الشيوخ (27 من أصل 81 مقعدا) بالغالبية في دورة واحدة فقط.

وينتخب النواب الفديراليون الذي يبلغ عددهم 531 ونواب الولايات الـ 26 في الاتحاد بما في ذلك المنطقة الفديرالية للعاصمة برازيليا، خلال دورة واحدة أيضا ضمن نظام النسبية واللائحة المفتوحة.

وبذلك، يُفترض أن يُدلي الناخب البرازيلي بصوته خمس مرّات، لكن العملية لن تستغرق أكثر من أربعين ثانية بفضل بطاقات اقتراع إلكترونية مستخدمة منذ العام 1996 تحد من مخاطر التزوير وتسمح باحتساب سريع للأصوات في هذا البلد الشاسع الذي يبلغ عدد سكانه 202 مليون نسمة.

وينقسم البرازيليون اليوم بين المدافعين عن إرث الانجازات الاقتصادية والاجتماعية التي تجسدها ديلما روسيف، باعتبارها مدعومة من طرف الرئيس السابق لولا، وأولئك الذين يبحثون عن التغيير وعن شخصية جديدة قادرة على إنعاش اقتصاد البلاد الذي تدهور خلال السنوات الماضية ومحاربة الفساد الذي تغلغل في جميع مؤسسات الدولة.

وتقول استطلاعات الرأي أنه في الجولة الاولى من الانتخابات المقررة اليوم قد تحصل روسيف على 39 في المئة من الاصوات مقابل 31 في المئة لصالح سيلفا مقارنة مع 37 في المئة لصالح روسيف و33 في المئة لصالح سيلفا مثلما أظهر استطلاع سابق اجراه معهد لوب. وبقي التأييد الذي يمتع به مرشح الوسط اسيو نيفيس دون تغيير عند 15 في المئة.

وقللت روسيف الفارق الذي تتقدم به سيلفا في جولة الاعادة المتوقعة الى نقطة مئوية واحدة وهو تعادل من الناحية الاحصائية لانه داخل هامش الخطأ في المسح الذي أجراه معهد لوب لاستطلاعات الرأي. وكانت سيلفا تتقدم بفارق سبع نقاط مئوية في استطلاع سابق أجرى في الاسبوع الماضي.

وتتضمن برامج المرشحين الاوفر حظا: ديلما روسيف ومارينا سيلفا وآيسيو نيفيس، تتضمن اقتراحات ومواقف في الاقتصاد والمجال الاجتماعي والفساد والاجهاض.

فمن الناحية الاقتصادية تتعرض ديلما روسيف لانتقادات بسبب حصيلتها الضئيلة التي تتسم بتباطؤ النمو والتضخم الذي تجاوز النسبة الرسمية المقبولة  (6,5%)، لكن الرئيسة تدافع عن نفسها مشيرة الى ظروف دولية متدهورة، وتؤكد انها ارست قواعد دورة نمو جديدة، غير انها تعد باقالة وزيرها للاقتصاد غيدو مانتيغا والقيام باصلاحات ضريبية ومواصلة زيادة الحد الادنى للاجور. وتفاخر روسيف بنسبة بطالة متدنية بشكل تاريخي.

أما مارينا سيلفا فهي تدعو الى توازن بين الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية لحزب العمال والعودة الى ادارة اكثر حزما واقل تدخلا من الدولة: تعويم سعر صرف العملة والصرامة في الميزانية واستقلالية البنك المركزي واصلاحات ضريبية. وتعد بتطوير الطاقة المتجددة ونموذج من الاعمال المتعلقة بالزراعة اكثر تكيفا مع الحفاظ على البيئة.

على الصعيد الاجتماعي، تعزيز البرامج لتصب في مصلحة الاكثر حرمانا (مساعدات غذائية ومساكن شعبية "منزلي حياتي") هي ابرز ما انجزه حزب العمال خلال 12 سنة من الحكم. أما سيلفا التي ولدت فقيرة وتعلمت القراءة والكتابة في السادسة عشرة، تريد ايضا جعل محو الامية من اولوياتها "من المدرسة الابتدائية حتى الجامعة" ومواصلة توسيع البرامج الاجتماعية لحزب العمال.

وفي مجال الإصلاح السياسي تدعو روسيف إلى تشديد القوانين ضد الفساد وضمنها تلك التي تعاقب الموظفين الحكوميين الذين اصبحوا اصحاب ثروات بشكل غير قانوني، ودعوة البرازيليين الى استفتاء حول اسس برنامج اصلاح سياسي واسع.

أما سيلفا فستعمل لصالح منع النواب من تسلم ولايتين متتاليتن، وتنظيم اصلاحات دستورية لزيادة مدة الولاية الرئاسية من اربع الى خمس سنوات والحد من عدد الوزارات (39 حاليا).

وبخصوص القضايا الجدلية مثل الإجهاض والزواج بين مثليي الجنس، فإن روسيف اعربت عن رغبتها في أبريل في ان يصبح الاجهاض ممكنا في كل المستشفيات العامة "لاسباب طبية وقانونية”، وتؤيد الرئيسة المنتهية ولايتها زواج مثليي الجنس باسم العلمانية والدستور الذي يضمن نفس الحقوق المدنية للجميع.

لكن سيلفا تعارض اضفاء الشرعية على الاجهاض بسبب تمسكها بعقيدتها الانجيلية، لكنها مستعدة للنظر في تعديل القانون الحالي عبر الدعوة الى إجراء استفتاء، فيما تعارض الزواج المثلي بشكل كامل.

وتقول المحكمة الانتخابية العليا إن اسم الفائز في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية سيُعرف قبل منتصف ليل الأحد - الإثنين.

والتصويت إلزامي للمواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 70 عاما، لكنه اختياري بين 16 و 18 عاما وللذين تجاوزوا السبعين عاما.

المصدر: إيلاف + وكالات