القائد العسكري الأمريكي الجنرال جورج واشنطن يقود الجيش القاري في معركة برينستون أثناء الحرب الثورية الأمريكية سنة 1777.

القائد العسكري الأمريكي الجنرال جورج واشنطن يقود الجيش القاري في معركة برينستون أثناء الحرب الثورية الأمريكية سنة 1777.

ترجمة وتحرير نون بوست

عندما حصل المستعمرون الأمريكيون على الاستقلال من بريطانيا العظمى في الحرب الثورية، كان الفرنسيون، الذين شاركوا في الحرب أنفسهم، حلفاء مقربين ومشاركين رئيسيين. بعد عدة سنوات من الثورة في أمريكا، واجه الإصلاحيون الفرنسيون صعوبات سياسية واجتماعية واقتصادية عكست نضالات المستعمرين. في حين كانت الثورة الفرنسية صراعا معقدا له العديد من المحفزات والأسباب، مهدت الثورة الأمريكية الطريق لانتفاضة فعالة شهدها الفرنسيون مباشرة.

أسباب متشابهة لكلتا الثورتين

على الرغم من أن لدى الشعبين الفرنسي والأمريكي دوافع عديدة ومختلفة للثورة على حكومتيهما، فقد أدت بعض الأسباب المتشابهة إلى اندلاع الثورتين، بما في ذلك:

الصراعات الاقتصادية: تعامل كل من الأمريكيين والفرنسيين مع نظام ضريبي وجدوه تمييزيا وغير عادل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تورط فرنسا في الثورة الأمريكية، إلى جانب ممارسات الإنفاق المسرفة من قبل الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت، تركت البلاد على وشك الإفلاس.

الملكية: على الرغم من أن المستعمرين كانوا قد عاشوا في ملكية دستورية بنظام برلماني، إلا أنهم ثاروا ضد السلطات الملكية للملك جورج الثالث مثلما انتفض الفرنسيون ضد لويس السادس عشر.

حقوق غير متساوية: تماما مثل المستعمرين الأمريكيين، شعر الفرنسيون أن حقوقا معينة تُمنح فقط لفئات معينة من المجتمع، وهي النخبة والأرستقراطيين.

كان لفلسفة التنوير تأثير كبير

يعتقد العديد من الخبراء أن الأيديولوجيات ذاتها التي أججت الثورة الأمريكية قد تغلغلت لفترة طويلة في الثقافة الفرنسية. خلال الحرب في مستعمرات أمريكا الشمالية، قاتل بعض الفرنسيين المتحالفين جنبا إلى جنب مع جنود الجيش القاري، مما سمح بتبادل القيم والأفكار والفلسفات.

كانت إحدى الحركات الأيديولوجية الرئيسية، والمعروفة باسم التنوير، ذات مكانة مركزية في الانتفاضة الأمريكية. شدد التنوير على فكرة الحقوق الطبيعية والمساواة بين جميع المواطنين. وانتشرت أفكار التنوير من أوروبا إلى قارة أمريكا الشمالية وأطلقت ثورة جعلت الفكر المستنير أكثر شعبية عبر المحيط الأطلسي.

على الرغم من وجود اختلافات واضحة بين دوافع كل تمرد وكيفية خوض الحربين، يعتقد معظم الخبراء أن الحرب في أمريكا مهدت الطريق جزئيا لانتفاضة فرنسا

كان إعلان الاستقلال نموذجا للفرنسيين

تمكن الفرنسيون الذين كانوا على اتصال مباشر مع الأمريكيين من ترسيخ أفكار التنوير بنجاح في نظام سياسي جديد. حتى أن الجمعية الوطنية في فرنسا استخدمت إعلان الاستقلال الأمريكي كنموذج عند صياغة إعلان حقوق الإنسان والمواطن في سنة 1789. وعلى غرار الوثيقة الأمريكية، تضمن الإعلان الفرنسي فلسفات التنوير، مثل الحقوق المتساوية والسيادة الشعبية.

النجاح في أمر ما يسهل النجاح في آخر

ربما كان انتصار الأمريكيين على البريطانيين أكبر تأثير على الثورة الفرنسية. رأى الشعب الفرنسي أن التمرد يمكن أن يكون ناجحا - حتى ضد قوة عسكرية كبرى - وكان التغيير الدائم ممكنا. يجادل العديد من الخبراء بأن هذا منحهم دافع التمرد. كما أصبحت حكومة الولايات المتحدة التي وقع تكوينها حديثا أيضا نموذجا للإصلاحيين الفرنسيين. كذلك، أصبحت الأفكار التي كانت ذات يوم مجرد أفكار مجردة - مثل السيادة الشعبية والحقوق الطبيعية والضوابط والتوازنات الدستورية وفصل السلطات - جزء من نظام سياسي حقيقي ناجح.

لكن ما هو مدى نفوذ الولايات المتحدة؟

على الرغم من أن معظم المؤرخين يتفقون على أن الثورة الأمريكية أثرت على الثورة الفرنسية، التي استمرت من 1789 إلى 1799، إلا أن بعض العلماء يتجادلون حول أهمية ومدى هذا التأثير. في الواقع، كانت فرنسا، التي كانت على وشك الانهيار ماليا مع نظام إقطاعي عفا عليه الزمن ونظام ملكي غير شعبي إلى حد كبير، بمثابة قنبلة موقوتة على شفا الانفجار، مع أو دون الحرب الأمريكية كمثال يحتذى به. كما أيقظت عوامل سياسية واجتماعية ودينية أخرى رغبة الشعب الفرنسي في التغيير.

على الرغم من وجود اختلافات واضحة بين دوافع كل تمرد وكيفية خوض الحربين، يعتقد معظم الخبراء أن الحرب في أمريكا مهدت الطريق جزئيا لانتفاضة فرنسا. قدم الأمريكيون نموذجا فعالا للنجاح الثوري لم يهدره الفرنسيون.

المصدر: هيستوري