خلال السنوات القليلة الماضية، برزت قضية العنف ضد المرأة في الشارع التركي بشكل ملحوظ، نتيجة حالات القتل والاعتداء الصادمة التي تتعرض لها النساء على يد قريب أو زوج أو شريك، سواء كان حاليًّا أم سابقًا، وبحسب إحصاءات عام 2020، فقد قُتلت 300 امرأة على الأقل، 60% منهن قُتلن في منازلهن.

وفي محاولة للحد من هذه الجرائم، لفتت الحكومة التركية مؤخرًا إلى أنه سيتم زيادة عدد مكاتب التحقيق الخاصة المعنية بالتحقيق بشكل فاعل في العنف ضد المرأة، في عموم البلاد، كما سيتم توسيع نطاق الأسباب الموجبة لتشديد العقوبات بخصوص الجرائم ضد الزوجة.

ولسوء الحظ، فإن النساء العربيات المقيمات في تركيا لسن بمنأى عن العنف المنزلي أيضًا، وتداعياته، وقد يرغبن في طلب النجدة، وهذا ما يوفره القانون التركي إلى حد ما، ولمعرفة المعلومات الضرورية عن الإجراءات اللازم اتخاذها حال تعرضت المرأة للعنف في تركيا، تحاورنا في "نون بوست" مع المحامية ديمة مكي، خريجة كلية الحقوق من جامعة إسطنبول، تعمل في مجال الاستشارات القانونية والقانون المدني والقضايا الأسرية.

ما الخطوة الأولى التي يجب أن تتخذها المرأة عندما تتعرض للعنف الجسدي؟

في حال تعرضت المرأة للعنف الجسدي يجب أن تذهب إلى المستشفى فورًا، بدورها تصدر المستشفى تقريرًا عن الحالة الصحية الخاصة بها وتحوله إلى قسم الشرطة، وعليه يمكن للضحية استخدام القانون 4320 لطرد الجاني من المنزل لفترة أقصاها 30 يومًا بعد تقديم طلب إلى مركز الشرطة أو مكتب المدعي العام أو مباشرة إلى محكمة الأسرة.

وعقب ذلك، يُستدعى المعتدي ويُحقق معه، ومن ثم تُرفع دعوى قضائية وتؤجل المحكمة الحكم فيها من 6 أشهر إلى سنتين لإتاحة فرصة الصلح بين الطرفين مع التعهد ورقيًا بعدم التعرض مرة أخرى، وإن لم يتغير الحال يمكن للمرأة المضي قدمًا بالإجراءات القضائية والحصول على تعويض مالي ومعنوي فيما بعد.

كذلك يمكن طلب المساعدة من مختلف المنظمات النسائية مثل مديريات الخدمات الاجتماعية في المقاطعات، ومراكز تضامن المرأة في البلديات أو نقابات المحامين أو Mor Çatı، أو الاتصال بـ Alo 183، حيث يوفر الخط الساخن للخدمة الاجتماعية الدعم النفسي والاقتصادي والقانوني للنساء اللائي يتعرضن أو من المحتمل أن يتعرضن للعنف، ويوفر لهن الخدمات التي يحتجن إليها.

هل يلزم وجود شهود لإثبات الحالة؟ 

لا يلزم وجود شهود أبدًا، فمن حسن الحظ أن القانون التركي ينصف المرأة بشكل كامل على اختلاف جنسيتها وعلى اختلاف ما تتعرض له سواء كان عنفًا نفسيًا أم جسديًا، حيث تستطيع المرأة رفع دعوى قضائية في الحالتين ويتم الحكم فيها بعد التحقيق مع الطرفين.

ما الأوراق المطلوبة؟ 

يكفي تقديم التقرير الطبي الصادر من المستشفى، وعليه تُرفع قضية التعرض للعنف في المحكمة دون عوائق.

ما هي العقوبة التي يجب أن يتخذها المشتبه به في الإجراءات القانونية؟

هناك احتمالات مختلفة، وذلك اعتمادًا على طبيعة الحدث والإصابة، فإذا كانت الإصابة خفيفة لدرجة أنه يمكن علاجها عن طريق التدخل الطبي البسيط، فسيتم فرض عقوبة بالسجن من أربعة أشهر إلى سنة واحدة أو غرامة قضائية. وإذا كانت الحالة خطيرة أكثر من إصابة طفيفة، فإن العقوبة هي السجن لمدة سنة إلى ثلاث سنوات.

ما الإجراءات اللازمة في حال التنازل عن الشكوى؟

يمكن تقديم وثيقة تنازل تتضمن الأسباب التي دفعت للتنازل عن الدعوى إلى المحكمة، وغالبًا ما يتم قبولها. 

هل توفر الحكومة مأوى للنساء المعنفات؟

الحكومة التركية أنشأت مراكز إيواء للحالات الاجتماعية خاصة في كل بلدية في أنحاء تركيا كافة، إذ يمكن للنساء اللاتي تتعرض للعنف التواصل مع البلدية القريبة منهن والحصول على معلومات الاتصال والتواصل اللازمة لتلك المراكز، ومن ضمنها مؤسسة اللاجئين في تركيا بإسطنبول.

ما الخدمات التي تقدمها مراكز الإيواء؟

الخدمات الصحية المجانية بالتعاون مع المستشفيات الحكومية التركية وخدمات الرعاية والحماية والدعم الاقتصادي والاجتماعي والتوظيف ودورات اللغات والعلاج النفسي والفيزيائي، بالإضافة إلى خدمات التعليم والإرشاد.

كما يتم قبول الأولاد في ملاجئ البلدية والدولة حتى سن الثانية عشرة، أما فيما يتعلق بمن هم فوق هذا العمر فيتم تحويلهم إلى وكالة الخدمات الاجتماعية وحماية الطفل (SHÇEK)، وعادة ما يمكنهم البقاء هناك لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

ماذا تقدم مراكز الايواء للنساء اللاتي تعانين من سوء الأحوال الاقتصادية ولا تستطعن رفع دعوى قضائية؟

بعد التدقيق والتحقيق في حالتها الاجتماعية والاقتصادية تحول الجمعية الحالة إلى نقابة المحامين، وعليه تنظر النقابة في تخفيض رسوم المحامي أو تقديم الخدمة بشكل مجاني بالكامل.

هل تقدم مراكز الإيواء المساندة المادية والمعنوية للنساء؟

هناك العديد من المساعدات المادية الرمزية إلى جانب مكان الإقامة والمأكل والمشرب، بالإضافة لتقديم الدعم المعنوي الذي يتضمن ورشات التأهيل النفسي مع مختصين وورشات تدريبية لتأهيلهم لسوق العمل وتوفير فرص عمل حسب القدرات أو الهوايات.