نساء مسلمات في مسجد بمدينة ستراسبورغ في فرنسا عام 2012

نساء مسلمات في مسجد بمدينة ستراسبورغ في فرنسا عام 2012

ترجمة حفصة جودة

من ممثلي المسرح الذين يرفضون الأداء بسبب ارتداء امرأة من الجمهور للنقاب، إلى مختلف أشكال الحظر المفروضة على الحجاب في السنوات الأخيرة، يبدو أن مبدأ الحرية من الصعب تطبيقه لدى الفرنسيين عندما يتعلق الأمر بالدين، خاصة العقيدة الإسلامية.

في الآونة الأخيرة صوت مجلس الشيوخ الفرنسي لصالح حظر الحجاب للفتيات تحت سن الـ18 وللنساء المرافقات للأطفال في الرحلات المدرسية، ورغم أن مشروع القانون يحتاج أولًا لموافقة الجمعية الوطنية للبلاد قبل أن يصبح قانونًا، فإن التصويت الشهر الماضي أثار موجة من الغضب بين النساء المتضررات منه.

تأكيد التعصب

إن النساء المسلمات اللاتي اخترن تغطية شعورهن لأسباب دينية يبدأن ذلك منذ البلوغ، وماذا عن الأمهات المسلمات اللاتي يذهب أطفالهن إلى المدرسة؟ فبموجب هذا القانون هل يجب إقصاؤهن من الخروج مع أطفالهم بسبب غطاء الرأس؟

ترغب الفتيات الصغيرات في تقليد أمهاتهن، فهل ستدفع المرأة المسلمة غرامة وفقًا لهذا التشريع إذا ارتدت ابنتها غطاء الرأس عند الخروج بعيدًا عن المدرسة؟ بينما قد يشعر البعض بالاستياء من رؤية قاصر ترتدي الحجاب، فإن نزع هذا الحق هو تأكيد للتعصب في أمة تتصارع على هويتها.

الميل إلى أن الحجاب "مجرد قطعة ملابس" أمر غير صحيح وغير مفيد على الإطلاق

يبدو أن الميل نحو الحد من التعبير الديني يتزايد كل عام، ما يغذي الجدل المستمر في فرنسا، فالحجاب محظور في المدارس العامة بفرنسا منذ 2004، وحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة منذ عام 2010.

فرنسا ليست وحدها في ذلك، فبلجيكا والنمسا والنرويج وبلغاريا والدنمارك من بين الدول الأوروبية التي وافقت على أشكال مختلفة لحظر الحجاب، كما صوت الناخبون مؤخرًا في استفتاء شعبي بسويسرا على حظر النقاب، في تلك الدولة التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 8.5 مليون نسمة بينما ترتدي نحو 30 امرأة فقط النقاب -، وكان هناك حملة دعايا للاستفتاء تحمل شعار "اوقفوا التطرف! نعم لحظر النقاب".

مجرد قطعة ملابس

الأمر لا يتعلق بالمفاهيم الواسعة للدين في الفضاء العام أو القضايا الأمنية قبل عصر كوفيد-19 وارتداء أقنعة الوجه، الأمر يتعلق بالإسلام والتمييز الملحوظ للمرأة المسلمة المحجبة، إنه ينبع من الخوف من شيء مختلف، شخص ما غير مفهوم تمامًا.

يقول برونو ريتاليو - السيناتور الفرنسي اليميني الذي يدعم قانون الحجاب المقترح -: "توقفوا عن إخبارنا أن الحجاب مجرد قطعة ملابس، بينما هو يميز ادعاء الإيدولوجيين الإسلاميين بفرض مجتمع مضاد علينا".

بينما تحمل الدولة الفرنسية الحجاب مفاهيم قهر الأنثى والاختلاف ومخاوف التطرف، يقبل الآخرون به فقط من خلال اختزاله

كثيرًا ما أسمع عبارة "إنه مجرد قطعة ملابس" وهو مفهوم يستخدم كثيرًا ردًا على الملاحظة السلبية التي يتلقاها الحجاب في المجتمعات، يستخدم البعض هذا المفهوم لتبسيط معنى تلك الممارسة الدينية، رغم أن ريتاليو يبدو أكثر تشويشًا بشأن ما يعنيه الحجاب وما يفرضه على الآخرين، على أي حال فإن الميل إلى أن الحجاب "مجرد قطعة ملابس" أمر غير صحيح وغير مفيد على الإطلاق.

العقد مجرد ورقة والترنيمة مجرد أغنية لكنهما يعنيان شيئًا ما، هكذا الحجاب، إنه يخدم هدفًا يتجاوز المادة، فالحجاب غطاء وكذلك عمل ديني للتعبد، وليس مجرد رمز خارجي ظاهري، إنه يمثل حالة فكرية داخلية، فارتداء الحجاب يعني ممارسة عقيدتي وإيماني، لكن هذا التأطير الاختزالي يجعل الحجاب كل شيء ولا شيء، فالعالم يحب السيطرة على جسد الأنثى.

تقليص الحريات

بينما تحمّل الدولة الفرنسية الحجاب مفاهيم قهر الأنثى والاختلاف ومخاوف التطرف، يقبل الآخرون به فقط من خلال اختزاله، فهل يجب أن يصبح الحجاب لا شيء ليتم قبوله أو في المقابل مثقلًا للغاية بما لا يمكن التسامح معه؟ أتمنى ألا يكون ذلك صحيحًا.

لقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سابقًا إن الحجاب لا يتماشى مع القيم الفرنسية، لكنه لا يتمنى أن يسن قانونًا يحظر ارتداءه في الشوارع، هذه القيم الفرنسية هي الدولة العلمانية المحايدة التي تكفل حرية العبادة الدينية وتعدد الرأي، إن شعور الآخرين بالاستياء وعدم الراحة من الحجاب لا يزعجني، لكن القوانين التي تحد الحريات تزعجني بالتأكيد.

المصدر: ميدل إيست آي