يستهدف المستوطنون الإسرائيليون سبل العيش الفلسطينية ويدمرون المواشي والأشجار

يستهدف المستوطنون الإسرائيليون سبل العيش الفلسطينية ويدمرون المواشي والأشجار

ترجمة: حفصة جودة

 

حذر خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من أن الهجمات العنيفة التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون - بما في ذلك الاعتداءات الجسدية وتدمير الممتلكات - ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، تزايدت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة.

في الأشهر الثلاث الأولى من عام 2021 تم تسجيل أكثر من 210 حوادث عنف من المستوطنين حسب ما قاله الخبراء في بيانهم، وقد توفي فلسطيني في واحدة من تلك الهجمات.

يقول الخبراء: "إننا نطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات مالية جادة على الاحتلال الإسرائيلي الذي طال مداه، ونطالب القوات المحتلة بوقف مشروعها الاستيطاني فورًا، يجب حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين ويجب محاسبة مرتكبي تلك الجرائم على أفعالهم".

طالب خبراء الأمم المتحدة "إسرائيل" أيضًا بالالتزام باتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطة الاحتلال بحماية السكان الذين يعيشون تحت احتلالها

خلال عام 2020 وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" 771 حادثة عنف من المستوطنين وتسببت في جرح 133 فلسطينيًا معظمهم في منطقة الخليل والقدس ونابلس ورام الله، كما وثقوا الأضرار المتعمدة التي أصابت 9646 شجرةً و184 مركبةً، إذ يستهدف المستوطنون سبل العيش في المناطق الريفية الفلسطينية، فيدمرون الماشية والأراضي الزراعية والأشجار والمنازل.

طالب خبراء الأمم المتحدة "إسرائيل" أيضًا بالالتزام باتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطة الاحتلال بحماية السكان الذين يعيشون تحت احتلالها.

تتضمن مجموعة الخبراء مايكل لينك المقرر الخاص لموقف حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وقد لاحظت المجموعة أن العنف له دوافع إيديولوجية بشكل أساسي ومصمم للاستيلاء على أرض الفلسطينيين مع العمل على ترهيب وتهديد الفلسطينيين أيضًا.

قالت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "ييش دين" إن 91% من التحقيقات في القضايا التي رفعها الفلسطينيون بين عامي 2005 و2019 لجرائم ذات دوافع إيديولوجية، أغُلقت دون توجيه لوائح اتهام.

أكثر من 70 عائلة تعيش في منطقة كرم الجعبوني بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية تواجه تهديدات بالإجلاء القسري لإخلاء المنطقة لمستوطنات جديدة

يقول خبراء الأمم المتحدة: "هذا الرقم مروع عند مقارنته بعدد وطبيعة الجرائم التي ارتكبها المستوطنون الإسرائيليون، وهو يشهد أكثر من أي شيء آخر على الإفلات المؤسسي والممنهج من العقاب السائد في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

مواصلة بناء المستوطنات

في بيانهم، سلط الخبراء الضوء على قضية حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، حيث تواجه عشرات العائلات الفلسطينية خطر الإجلاء، يقطن حي الشيخ جراح اللاجئون الذين طردوا من مدنهم وقراهم بواسطة الميلشيات الصهيونية في أثناء النكبة الفلسطينية عام 1948، قبل إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافوا "هناك تقارير مقلقة مماثلة تقول إن أكثر من 70 عائلة تعيش في منطقة كرم الجعبوني بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية تواجه تهديدات بالإجلاء القسري لإخلاء المنطقة لمستوطنات جديدة".

"تلقت 7 أسر بالفعل أوامر إخلاء وطلبوا منهم إخلاء منازلهم بحلول 2 من مايو/أيار 2021، عمليات الإجلاء الإجبارية تلك التي تتسبب في نقل السكان محظورة تمامًا في القانون الدولي".

رغم مطالبات المجتمع الدولي بوقف النشاط الاستيطاني، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل الإعلان عن مشروعات بناء مستوطنات جديدة

في شهر فبراير/شباط قضت محكمة حي القدس بإجلاء 6 عائلات من منازلهم في الحي الذي عاشوا فيه لأكثر من 70 عامًا، لإفساح الطريق للمستوطنين الإسرائيليين، ويواجه مئات الفلسطينيين الذين يعيشون في الشيخ جراح أوامر قضائية مماثلة، بالإضافة إلى مئات آخرين في حي بطن الهوا بقرية سلوان في القدس الشرقية.

وفقًا لمنظمة "Grassroots Jerusalem" وهي منظمة غير حكومية تعمل كمنصة للتعبئة المجتمعية الفلسطينية، فهناك تدفق كبير للمستوطنين في الحي منذ 2001، يقول الفلسطينيون الذي يملكون حكمًا ذاتيًا محدودًا في الضفة الغربية، إن المستوطنات الإسرائيلية تحرمهم من فرصة إقامة دولة صالحة للحياة.

ترى معظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقًا للقانون الدولي، ومع ذلك رغم مطالبات المجتمع الدولي بوقف النشاط الاستيطاني، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل الإعلان عن مشروعات بناء مستوطنات جديدة.

في الأسبوع الماضي وافقت "إسرائيل" على إنشاء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية، يقول المحللون إن بناء المستوطنات سيعرقل فرص تقسيم القدس كجزء من حل إقامة دولتين، الذي يسعى فيه قادة السلطة الفلسطينية لاتخاذ القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية.

قالت منظمة "Peace Now" الإسرائيلية غير الحكومية في تقرير لها يوم الثلاثاء إنه بدأ بناء 2433 وحدةً منزليةً جديدةً في المستوطنات الإسرائيلية منذ عام 2020، مع وجود 13% منهم في البؤر الاستيطانية التي تعد غير قانونية وفقًا للقانون الإسرائيلي.

المصدر: ميدل إيست آي