ساهم الزواري في تطوير قدرات حماس العسكرية

ساهم الزواري في تطوير قدرات حماس العسكرية

اغتال الاحتلال الإسرائيلي المهندس التونسي محمد الزواري أمام بيته في مدينة صفاقس التونسية قبل سنوات، لكن إنجازاته ما زالت حاضرة ومشاركة بقوة في مقاومة العدوان الأخير على غزة حتى أصبح الشهيد التونسي نجم هذه المعركة، فطائراته المسيرة وغواصاته أحدثت الفارق ورجحت موازين القوى لصالح المقاومة الفلسطينية.

الشهيد الزواري

قبل نحو 5 سنوات، اغتيل المهندس الطيار محمد الزواري (49 سنة)، بوابل من الرصاص في أثناء جلوسه بسيارته أمام منزله في منطقة العين بمحافظة صفاقس جنوب تونس.

في البداية قيل إنها قضية "حق عام"، وبعد تطورات متلاحقة أصبحنا نتحدث عن عملية اغتيال لعالم تونسي له اتصال بحركة المقاومة الإسلامية "حماس".

نعت كتائب عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة المقاومة حماس - في بيان عسكري لها في 17 من ديسمبر/كانون الأول 2016 الشهيد محمد الزواري، وكشفت الكتائب أن الزواري زار غزة ثلاث مرات واعتبرت أنه أحد قادتها ومن الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، التي كان لها دورها في عدوان العصف المأكول في 2014.

درس محمد الزواري الهندسة بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس وعمل طيارًا وعاش سنوات طويلة منفيًا بين عدة دول عربية، ثم عاد إلى وطنه إثر ثورة 2011، قبل اغتياله كان يعد رسالة الدكتوراه عن اختراع غواصة تعمل بنظام التحكم عن بعد، وكانت رسالة تخرجه في مرحلة ما قبل الدكتوراه عن صناعة الطائرات دون طيار.

تسببت هذه القوة البحرية الجديدة لحركة حماس في حالة ذعر بصفوف الكيان الإسرائيلي

عمل الزواري في المنفى مهندسًا بإحدى الدول العربية، وبعد رجوعه إلى بلاده اشتغل مديرًا فنيًا في إحدى شركات الهندسة الميكانيكية، وأستاذًا جامعيًا في المدرسة الوطنية للمهندسين، كما أسس وترأس "نادي الطيران النموذجي بصفاقس" الذي يدرب الشباب التونسي على تصنيع الطائرات من دون طيار، وفيه صنع الزواري طائرة دون طيار عام 2015 وجربها بمنطقة سيدي منصور التابعة لبلدية صفاقس، وكما كان عضوًا في "نادي علوم وقيادة".

استطاع الزواري في أثناء إقامته بسوريا لمدة عشرين سنة أن يطور مهاراته، وقرر هناك أن يخصص ذكاءه ووقته لدعم المقاومة، فربط علاقات مع حركة المقاومة الإسلامية حماس فكان مقربًا منها، وتعاون مع جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام التي استفادت من مهاراته العلمية في تنفيذ مشروعها لتأسيس وتطوير طائرات مسيرة دون طيار.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أكدت في وقت سابق دور الشهيد محمد الزواري في تطوير القدرات العسكرية لحركة حماس، إذ ذكرت أنه شارك في معسكرات حماس بكل من سوريا ولبنان وكان كثير التردد على تركيا، وزار غزة عبر الأنفاق.

طائرة الزواري

أعطى الموساد الإسرائيلي الضوء الأخضر لاغتيال الزواري، نتيجة الخشية من عبقريته ونبوغه، إذ اعتبر ضباط الموساد أن مشاريع الزواري خطر على أمن الكيان الإسرائيلي، وقد تمثل تحولًا نوعيًا في سلاح المقاومة، ما سيجعل منشآتها الحساسة من نفط وغاز أهدافًا مباشرة للمقاومة.

صحيح أن الكيان الصهيوني تمكن من اغتيال الزواري، لكنه عجز عن وضع حد لإنجازاته ومساهماته في دعم المقاومة الفلسطينية، ومؤخرًا نشر الإعلام العسكري التابع لكتائب القسام مقطع فيديو يوثق كيفية تنفيذ طائرة الزواري المسيرة طلعات رصد واستطلاع لأهداف ومواقع عسكرية شملت تمركز قوات الاحتلال والآليات العسكرية للكيان الإسرائيلي خلال معركة "سيف القدس" وعودتها إلى قواعدها بسلام.

التقطت الطائرة المسيرة الجديدة صورًا جويةً للمناطق المحتلة المحاذية لقطاع غزة، كما أظهرت أيضًا أراضي زراعية وجسرًا ودبابات إسرائيلية، وقالت القسام في بيان إن الطائرة من طراز الزواري وسُميت بهذا الاسم تيمنًا بالشهيد القسامي المهندس التونسي محمد الزواري.

تعد طائرة الزواري أحدث ما كشفته كتائب عز الدين القسام من أسلحة أدخلتها في الخدمة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، وقد مكنها ذلك من تطوير قدراتها والرفع من درجة الدقة عند استهداف المنشآت الإسرائيلية.

ومؤخرًا نشرت كتائب القسام، معلومات مفصلة عن أبرز قواعد سلاح الجو الإسرائيلي التي استهدفتها بصواريخ منذ بدء العدوان على قطاع غزة بالإضافة إلى إحداثياتها، إذ استهدفت قاعدة بلماخيم، وهي مخصصة لتجريب الأقمار الصناعية وإطلاقها، كما يوجد بها سرب الطائرات 166، وتبعد 40 كيلومترًا عن غزة.

أيضًا قاعدة تل نوف، ويوجد بها سربان لطائرات F15 وسربان لطائرات اليسعور وقاعدة للدفاع الجوي وتبعد 50 كيلومترًا، فضلًا عن قاعدة حتسور التي تحتوي على أجهزة تدريب على طائرات F15 وF16 ويوجد بها سربا الطائرات 101 و105، وتبعد 30 كيلومترًا.

إلى جانب استهداف قاعدة حتسريم التي يوجد بها 3 أسراب من طائرات F15 وF16 وهي الأسراب (107 و69 و102) وتبعد 25 كيلومترًا عن غزة، كذلك قاعدة نفاتيم التي تحتوي على طائرات F35 وسرب الطائرات 116، وقاعدة رامون التي تحتوي على 3 أسراب من الطائرات الحربية وتبعد 60 كيلومترًا.

غواصات ذاتية القيادة

مشاركة الشهيد محمد الزواري في هذه الحرب لم تتوقف عند حدود الطائرات المسيرة فقط، إذ شارك أيضًا بغواصاته ذاتية القيادة، فقد تم الكشف قبل أيام، عن غواصة ذاتية القيادة من تصميم الشهيد التونسي محمد الزواري، اعترضتها البحرية الإسرائيلية في أثناء استهداف الغواصة فرقاطة إسرائيلية قبالة شواطئ غزة.

وأوضح تقرير تليفزيوني عبري، الأحد، أن حركة حماس "تمتلك غواصات غير مأهولة تعمل بنظام GPS قادرة على حمل مواد متفجرة بوزن 50 كيلوغرامًا"، وأضافت قناة "كان" الرسمية أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تدمير بعض هذه الغواصات.

بفضل التكنولوجيا التي طورها الشهيد التونسي محمد الزواري أصبح بمقدور المقاومة الفلسطينية ضرب أهداف إستراتيجية في عمق كيان الاحتلال

حاولت حماس استهداف منصة غاز إسرائيلية في عرض البحر المتوسط على بعد 20 كيلومترًا من قطاع غزة بواسطة صواريخ والطائرات المسيرة، وإثر ذلك أوقفت المنصة نشاطها بقرار من وزارة الطاقة.

تسببت هذه القوة البحرية الجديدة لحركة حماس في حالة ذعر بصفوف الكيان الإسرائيلي، خاصة في ظل قدراتها على استهداف منصات استخراج الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، ما يعني أن مصالح كيان الاحتلال في البحر أصبحت مهددةً.

وسبق أن أقر مقال للكاتب الإسرائيلي أليئور ليفي نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بالدور الكبير للشهيد محمد الزواري في تطوير المنظومة البحرية لكتائب عز الدين القسام من خلال مشروع الغواصات غير المأهولة، وقال ليفي: "الزواري اجتهد لتأسيس غواصات بحرية يتم التحكم بها عن بعد".

نجم الحرب

سعى الكيان الإسرائيلي لاغتيال الشهيد محمد الزواري رغبةً منه في الحيلولة دون تطوير المقاومة الفلسطينية - ونخص بالذكر حركة حماس - منظومتها العسكرية البحرية والجوية، لكنه فشل في ذلك فأسلحة الزواري حية رغم وفاة صاحبها.

أثبتت هذه الأسلحة النوعية التي تحمل بصمات الشهيد الزواري وعملياتها البحرية والجوية ضد الأهداف الصهيونية، أن المهندس التونسي محمد الزواري نجم هذه الحرب بامتياز، فقد تمكنت الأسلحة التي طورها من خطف الأضواء.

بفضل التكنولوجيا التي طورها الشهيد التونسي محمد الزواري أصبح بمقدور المقاومة الفلسطينية ضرب أهداف إستراتيجية في عمق كيان الاحتلال الصهيوني بأقل قدر من المخاطرة على مقاتليها، وهو ما يخشاه كيان العدو.

صحيح أن الزواري قبل اغتياله لم يكن معروفًا لدى الرأي العام العربي، لكن أثبت بعد ذلك مساهماته الكبيرة في تطوير المنظومة العسكرية لكتائب القسام الجوية والبحرية، ما أحدث نقلة نوعية في أسلحة المقاومة الفلسطينية ومكنها من التصدي للعدوان الإسرائيلي وضرب أهدافه في العمق.