هنية يزور المغرب رفقة وفد من قيادات حماس

هنية يزور المغرب رفقة وفد من قيادات حماس

يواصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، زياراته التي بدأها قبل يومين إلى المغرب على رأس وفد قيادي من الحركة. زيارة هي الأولى من نوعها للرباط، اختلف حول أهدافها المغاربة، فمنهم من يرى أن الهدف منها تأكيد دعم المغرب المتواصل للقضية الفلسطينية رغم التطبيع، فيما يرى آخرون أن هدفها انتخابي بحت، فحزب العدالة والتنمية يسعى لترميم صورته قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة.

هنية في المغرب

زيارة إسماعيل هنية للمغرب جاءت بدعوة من حزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي في المملكة، وتضمّن الوفد المرافق له 12 فردًا من قيادات وأعضاء المكتب السياسي للحركة الفلسطينية، بينهم موسى أبو مرزوق، عزت الرشق، حسام بدران وخليل الحية.

تأتي هذه الزيارة، وفق الموقع الإلكتروني للحركة، في إطار سلسلة زيارات خارجية إلى دول المنطقة، بهدف حشد الموقف العربي والإسلامي من أجل خدمة القضية الفلسطينية، وحماية القدس والمسجد الأقصى من التهديدات الصهيونية المتواصلة.

مسّ قرار المغرب في تطبيع العلاقات مع الإسرائيليين كثيرًا من صورة الملك محمد السادس بين المغاربة والعرب والمسلمين، باعتباره "أميرًا للمؤمنين".

اجتمع هنية إلى حد الآن مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ومع رئيسَي مجلس النواب ومجلس المستشارين، ووفد من حزب الأصالة والمعاصرة، وهو أكبر حزب معارض في البرلمان، كما سيلتقي مع سياسيين آخرين.

وأوضح سعد الدين العثماني أن زيارة وفد حماس للممكلة، "لم تأتِ على عجل، بل وجهت الدعوة إلى وفد حركة حماس منذ 6 أشهر لكنها لم تتيسر إلّا اليوم".

بدوره قال هنية في كلمته: "من حسن الطالع أن تكون هذه الزيارة بعد الانتصار العظيم الذي حققه شعبنا الفلسطيني ومقاومتنا الباسلة وأمتنا وأحرار العالم، في جولة مفصلية من جولات الصراع مع الاحتلال البغيض".

دعم القضية الفلسطينية

في لقائه مع هنية، قال العثماني إن "زيارة وفد حماس للبلاد تأتي في سياق موقف المملكة الثابت في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله"، مؤكدًا أن المغرب يرفض صفقة القرن وتهويد مدينة القدس، وأن الملك محمد السادس تعهد بأن "عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربية الصحراء، لن يكون أبدًا لا اليوم ولا في المستقبل على حساب نضال الشعب الفلسطيني ومن أجل حقوقه المشروعة".

أراد العثماني بهذه الكلمات التأكيد على دعم بلاده للقضية الفلسطينية -حتى إن كان الأمر مجرد كلام-، خاصة بعد الانتقادات الكبيرة التي طالت المملكة بعد تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع كيان الاحتلال الصهيوني، في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وكان المغرب رابع دولة عربية تستأنف علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي.

كان ثمن تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني، الاعتراف الأميركي بسيادة المملكة على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو، وها هي المملكة تعمل جاهدة الآن لتأكيد أن التطبيع لا يعني بتاتًا التوقف عن دعم الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، فأمير المؤمنين هو رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي.

 

يسعى المغرب من خلال استقباله إسماعيل هنية، والتسويق لهذه الزيارة بعد النصر الذي حققته المقاومة الفلسطينية في حربها الأخيرة مع الكيان الصهيوني، إلى محو الصورة التي بقيت راسخة في مخيلة المغاربة والعرب، تلك الصورة التي ظهر فيها العثماني إلى جانب كل من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ومعه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شابات، وهو يوقع اتفاقية التطبيع.

ومسّ قرار المغرب في تطبيع العلاقات مع الإسرائيليين كثيًرا من صورة الملك محمد السادس بين المغاربة والعرب والمسلمين، باعتباره "أميرًا للمؤمنين" وصاحب منصب رئيس لجنة القدس، وكثيرًا ما كان يشدد على دعم القضية الفلسطينية.

يذكر أن المملكة المغربية ترتبط بعلاقات كبيرة مع كيان الاحتلال، ذلك أن الملك دائمًا ما يشجع المغاربة، خاصة الشركات، على إقامة علاقات مع الإسرائيليين، بحجة أن العديد منهم أصلهم مغربي.

ويوجد في "إسرائيل" عشرات الساسة أصولهم مغربية، أبرزهم: عمير بيرتز وزير دفاع إسرائيلي سابق، بالإضافة إلى وزيرَي الخارجية السابقَين شلومو بن عامي وديفيد ليفي، فيما تحتضن المغرب نحو 70 ألف مغربي من أصول يهودية.

يرى حزب العدالة والتنمية، والملك المغربي أيضًا، أن السبيل لتحسين أي صورة متهالكة لدى المغاربة، ادعاء دعم القضية الفلسطينية واستقبال قادة المقاومة.

رغم أن الملك محمد السادس دائمًا ما يقول إنه حريص على دعم القضية الفلسطينية، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، فالتطبيع شمل كل المجالات، ما مكّن الكيان الصهيوني من التغلغل في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى الثقافية والرياضية في المغرب، وهو ما تجلى في تصويت المملكة لصالح "إسرائيل" لرئاسة اللجنة القانونية بالأمم المتحدة.

ترميم صورة العدالة والتنمية

زيارة هنية للمغرب، الهدف منها -وفق أهداف المغاربة طبعًا- ليس تأكيد دعم المملكة للقضية الفلسطينية فقط، بل ترميم صورة العدالة والتنمية التي مزقتها الخيبات المتتالية، فالعدالة والتنمية اليوم ليس نفسه حزب عام 2011، خاصة بعد توقيع العثماني باعتباره رئيسًا للحكومة المغربية على اتفاق التطبيع مع "إسرائيل".

يريد هذا الحزب الإسلامي -الجهة المستضيفة لوفد حماس- استغلال الزيارة لإبداء الدعم لحقوق الفلسطينيين، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في سبتمبر/ أيلول المقبل، ذلك أن قياداته يعلمون يقينًا حجم الحب الذي يكنه المغاربة للقضية الفلسطينية.

وغالبًا ما تحضر القضية الفلسطينية في أجندة الحملات الانتخابية للأحزاب المغربية، فكل حزب يسعى لاستمالة ودّ الناخبين عبر هذه القضية، خاصة أن الشارع المغربي يعتبر المسألة الفلسطينية قضية وطنية لا تقل قدسية ولا أهمية عن قضية الصحراء الكبرى.

تلقّى حزب العدالة والتنمية في السنوات الأخيرة ضربات موجعة، نتيجة تخليه عن العديد من أفكاره ومبادئه، حيث قدم عديد التنازلات في المسائل الاستراتيجية المتعلقة بالسيادة، وأيضًا في المواضيع الداخلية كالصحة والتعليم والتشغيل، عكس ما كان عليه الوضع زمن كان الحزب في المعارضة.

 

أيضًا هادن الحزب الفساد الذي ينخر المجتمع، وغطى على عديد الفاسدين بدعوى دعم رجال الأعمال وتطوير اقتصاد البلاد، أي أنه طبّع بداية مع الفساد وخيّب آمال الناس خاصة ناخبيه، ثم طبّع مع الكيان الصهيوني رغم أن الحزب كان في الأمس القريب يرفض -بل يجرّم- أي شكل من أشكال التطبيع مع كيان الاحتلال، لكن الثبات على المبادئ معركة صعبة للغاية تتطلب النفس الطويل.

فشل حزب العدالة والتنمية في الاستجابة لتطلعات المغاربة، وتنفيذ الوعود والشعارات التي رددوها طيلة سنوات، بعد أن تقوقع في الحكم وأصبح همه الوحيد إرضاء الملك، وها هو الآن يسعى لاستثمار هذه الزيارة قبيل الانتخابات، حتى لا يجد نفسه في صفوف المعارضة.

 

لم يفشل الحزب في الحكومة فقط، بل فشل أيضًا في الحفاظ على تماسكه الداخلي، إذ أصبحت المشاكل الداخلية السمة البارزة للحزب، تنمو وتتصاعد تباعًا، لدرجة أنها أصبحت تهدد وحدة الحزب مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

يرى العدالة والتنمية والملك المغربي أيضًا، أن السبيل لتحسين أي صورة متهالكة لدى المغاربة، هو ادعاء دعم القضية الفلسطينية واستقبال قادة المقاومة، لذلك سارعوا لاستقبال هنية والوفد المرافق له، علّهم يتداركون الخيبة التي حصلت عن تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال الصهيوني.