ترجمة وتحرير نون بوست

رغم الخلافات السياسية المستمرة بين مصر وتركيا خاصة حول ليبيا، كما اتضح من مؤتمر"برلين 2" حول ليبيا الذي عقد في 23 حزيران/ يونيو، إلا أن القاهرة لا تزال أكبر شريك تجاري لأنقرة في القارة الأفريقية. وخلال مؤتمر صحفي عُقد في 25 حزيران/ يونيو في أنقرة، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانجو بيلجيتش هذه العلاقات بأنها حاسمة لاستقرار وازدهار المنطقة، مضيفا أن مصر تعد أكبر شريك تجاري لتركيا في إفريقيا.

أضاف بيلجيتش: "إننا نولي أهمية كبيرة للعلاقات والاتصالات التاريخية والثقافية المشتركة بين شعبينا، والتي تجلت مؤخرا في تأسيس مجموعة صداقة بين البلدين داخل البرلمان التركي. تسعى تركيا كذلك لزيادة عدد نقاط التوافق حول القضايا الثنائية والإقليمية وتطوير تفاهم مشترك مع مصر". في هذا الشأن، صرّح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 4.675 مليار دولار العام الماضي.

أعرب رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين، أتيلا أتاسفين، في مقابلة مع وكالة الأناضول، في 7 نيسان/ أبريل، عن استعداد تركيا لزيادة حجم التجارة بين البلدين بمقدار أربعة أضعاف، والذي قدّره بنحو 5 مليارات دولار. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريحات متلفزة في 25 حزيران/ يونيو، إن المحادثات الاستكشافية بين بلده وتركيا معلقة في الوقت الحالي، ولم يتم بعد تحديد موعد زيارة وفد من القاهرة لأنقرة لاستئناف الحوار.

علاوة على ذلك، صرّح شكري: "نتوقع أن تقوم العلاقة المصرية التركية على أسس تسيّر العلاقات الدولية المستقرة، على غرار عدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار بعيدا عن أي نشاط يهدف إلى زعزعة استقرار أي دولة أخرى". وأضاف أن هناك تمثيلا دبلوماسيا متبادلا بين البلدين مما يساهم في إجراء "حوار سياسي طبيعي".

في آذار/ مارس، أعلنت تركيا استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر، كما طالبت السلطات التركية وسائل الإعلام المصرية المعارضة التي تعمل ضمن الأراضي التركية، بما في ذلك وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بتخفيف تشدّدها تجاه النظام المصري. وفي 5 و6 أيار/مايو، أجرى وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية، سادات أونال، محادثات استكشافية في القاهرة مع مسؤولين مصريين برئاسة نائب وزير الخارجية، حمدي سند لوزا، في أول زيارة من نوعها منذ سنة 2013 - أي منذ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي الذي كان حليفا للقيادة التركية.

استبعد عضو مجلس الشيوخ المصري، عبد المنعم سعيد، إمكانية تحقيق توافق سياسي بين مصر وتركيا في المستقبل القريب

وأفاد مساعد وزير الخارجية السابق، حسن هريدي، للمونيتور عبر مكالمة هاتفيّة بأن التجارة بين مصر وتركيا لم تتأثر بالخلافات السياسية في السنوات الأخيرة، وأنه من الطبيعي أن تكون القاهرة أكبر شريك تجاري لأنقرة في إفريقيا، نظرا لسهولة التواصل والتنقل بين البلدين. وأضاف هريدي أن تركيا تسعى إلى أن يكون لها دور أوسع في إفريقيا، ومن مصلحتها أيضا زيادة التبادل التجاري مع مصر التي تمثّل دولة محورية في كل من إفريقيا والشرق الأوسط.

وردا على السؤال الذي يتعلّق بالخلاف السياسي بين البلدين بشأن ليبيا، قال هريدي إن وجود القوات التركية في طرابلس يشكل تهديدا للأمن القومي المصري والعربي، وهو ما عبر عنه أيضا المشاركون في مؤتمر برلين. وأضاف هريدي أن هناك إجماعا دوليا على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا تنفيذا لقرار مجلس الأمن عدد 2510.

في هذا السياق، قال بشير عبد الفتاح، الباحث المتخصص في الشؤون التركية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح له لموقع "المونيتور" إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تسير على نحو منطقي على الرغم من الخلافات السياسية بين البلدين. وأضاف أن هذه الخلافات تمنع في الواقع أي تطور أو زيادة في التبادل التجاري وسط عدم استجابة أنقرة للمطالب المصرية لتحسين العلاقات وتجديدها.

أشار عبد الفتاح إلى أنه يعتقد أن مصر وتركيا لديهما آفاق تجارية موسعة لكن الخلافات السياسية تحُول دون تحقيق ذلك، كما ذكر أنه على الرغم من تصريحات المسؤولين الأتراك بشأن التقارب مع مصر، إلا أن الأتراك لم يفعلوا شيئا لتحسين العلاقات. ويعتقد عبد الفتاح أن إغلاق منصات وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين في إسطنبول لا يكفي. وأضاف عبد الفتاح: "لا أتوقع انفراجا في العلاقات السياسية بين مصر وتركيا ما دام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متواجدا في منصبه، لكننا قد نشهد تقاربا بعد رحيله بخصوص ملفات مختلفة منها الخاصة بليبيا وسوريا والعراق".

الاقتصادين التركي والمصري من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط، والتعاون بين البلدين له أهمية قصوى لاستقرار المنطقة

استبعد عضو مجلس الشيوخ المصري، عبد المنعم سعيد، إمكانية تحقيق توافق سياسي بين مصر وتركيا في المستقبل القريب، لكنه صرّح للمونيتور بأن ذلك لا يعيق الحوار الجاري بين المسؤولين في البلدين، الذي باشرته تركيا في أيار/ مايو الماضي من خلال إرسال وفد رفيع المستوى إلى القاهرة في محاولة لتحقيق التقارب بين البلدين.

قال سعيد إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تسير بشكل جيد ولم تتأثر بشكل كبير بالتوتر السياسي القائم، ويمكن اعتبار ذلك أساسا قويا لتحسين العلاقات بين البلدين لتطوير التجارة وتعزيز التعاون الاقتصادي المستقبلي، مضيفًا أن هناك بعض المساعي التركية للتعبير عن حسن النية، على غرار ضغط أنقرة على منصات وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين المتمركزة في تركيا.

أكد عادل عامر، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المصري للدراسات السياسية والاجتماعية، أن الاقتصادين التركي والمصري من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط، والتعاون بين البلدين له أهمية قصوى لاستقرار المنطقة. وقال عامر: "من الطبيعي أن تكون القاهرة الشريك التجاري الأكبر لأنقرة في القارة الأفريقية، فهي بوابة محورية لأفريقيا، لا سيما بالنظر إلى حقيقة أن التبادل التجاري بين البلدين لم يعرقله التوتر السياسي الذي تعاني منه علاقاتهما بفضل التزامهما بالاتفاقيات الثنائية طويلة الأجل". وأشار عامر إلى أن هناك مساع تركية لتحسين العلاقات السياسية مع القاهرة من أجل تحقيق انفراج اقتصادي كبير بين البلدين.

المصدر: المونيتور