سكان الموصل يعيدون بناء مدينتهم رغم عدم دعم حكومة بغداد لهم

سكان الموصل يعيدون بناء مدينتهم رغم عدم دعم حكومة بغداد لهم

ترجمة حفصة جودة

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل شمال العراق في 10 من يوليو/تموز 2017، والآن بعد أربع سنوات رحل العبادي لكن سكان المدينة ما زالوا يتعافون من تأثير 3 سنوات من الحكم الوحشي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

الموصل1

استمرت معركة تحرير الموصل نحو 9 أشهر، فقد بدأت يوم 16 من أكتوبر/تشرين الأول 2016 شارك فيها نحو 100 ألف عنصر من الجيش والشرطة والبيشمركة الكردية والحشد الشعبي شبه العسكري والقوات العشائرية وبدعم من التحالف الدولي ضد داعش.

ما زالت آثار المعركة واضحة في المنطقة القديمة من المدينة التي تضم مجموعة من المنازل التراثية وكذلك مساجد وكنائس يعود تاريخها إلى مئات السنين.

الموصل2

لا يزال العديد من الموصليين يعانون من نقص الانتباه من حكومة بغداد، مع عدم رجوع الكثير منهم إلى مناطقهم الأصلية لأن منازلهم تضررت بشدة من عملية التحرير، بعد 4 سنوات لم تتجه الحكومة بجدية نحو إعادة بناء منازل العديد من الموصليين.

لكن المهمة الشاقة لإعادة بناء حياتهم لم تردع الكثير من السكان، يقول ليث أبو عبد الله: "المنطقة ليست صالحة للسكن بسبب حجم الدمار والخراب، لكنني قررت العودة في 2019 لإصلاح منزلي في منطقة الميدان المطلة على نهر دجلة".

الموصل3

يكمل أبو عبد الله حديثه قائلًا: "لذا بدأت بجمع ما أملك من المال وبمساعدة بعض المنظمات والهيئات والمتطوعين، كنت أنا وعائلتي أول من عدنا إلى المنطقة التي تفتقر لأبسط ضروريات الحياة مثل المياه والكهرباء، بعد عودتي عادت بعض العائلات الأخرى إلى المنطقة، ما فعلته كان نشر الأمل وسط الأنقاض".

الموصل4

فتحت العديد من الأسواق في المدينة القديمة متاجرها مرة أخرى نتيجة الجهود المحلية ومن بينهم سوق باب السراي الذي كان أول ما أعيد بناؤه وافتتاحه بعد تدميره وقت الحرب.

يتميز السوق بروح خاصة ونكهة مميزة لسكان المدينة حيث إنه في قلب مدينة الموصل القديمة، لا يذهب فقط سكان المدينة إلى السوق، بل يأتي إليه الناس من الضواحي وما حولها، إذ يضم كل احتياجاتهم وأسعاره مناسبة أكثر من أماكن أخرى.

الموصل5

ما زالت أعمال إعادة الإعمار مستمرة للمواقع التراثية والمساجد والكنائس في المدينة، أطلقت اليونسكو مبادرة لإحياء روح الموصل في فبراير/شباط 2018 بهدف إعادة إعمار وإحياء تراث المدينة، تلك التي حاولت الدولة الإسلامية تدميرها، وقد بدأوا بمسجد النوري ثاني أقدم مسجد في تاريخ الموصل الذي أعلن منه قائد داعش أبو بكر البغدادي خلافته.

الموصل6

يقول أيوب ذنون مدير مشروع بمنظمة " Volunteer with Us": "عملت فرق المتطوعين منذ بداية 2018 في حملات لإزالة الأنقاض، وبدأوا بحملة "دونبر" التي نظفت أكثر من 21 ألف دونم (2100 هكتار) أي ما يعادل أكثر من 21 ألف متر مكعب من الأنقاض، وقد ساهم ذلك في وضع الأساس لعودة الحياة لما يقرب من الألف عائلة خاصة في المنطقة القديمة".

الموصل7

"كانت هذه الحملة تطوعية بالكامل وبتبرعات فاعلي الخير، بعد ذلك؛ بدأت المنظمات الدولية وفرق الشباب حملات لإزالة الأنقاض، فقدت الموصل أكثر من 25 ألف وحدة سكنية ودُمرت معظم بنيتها التحتية."

يقول ذنون: "ما زالت آثار الحرب واضحة للعيان، وما زالت منازل الكثير من السكان مدمرة ولا يملك أصحابها المال لإزاله الأنقاض وإعادة البناء لأنه لا توجد أي تعويضات حكومية".

الموصل8

"لذا نحن نعمل اليوم كمجموعة متطوعة في منظمة "Volunteer With Us" لإزالة أنقاض 70 منزلًا مدمرًا في الموصل القديمة بدعم من برنامج إنعاش لإزالة أول عقبة أمام عودة الناس لإعادة بناء منازلهم".

الموصل9

"يأتي هذا النشاط ضمن سلسة من الأنشطة التي نعمل عليها ومن ضمنها ترميم عشرات المنازل للعائلات المحتاجة، وكذلك ترميم مدرستين (مدرسة شمعون الصفا ومدرسة الرشيد) بتبرعات فاعلي الخير وجهود المتطوعين من فريقنا الذي يضم أكثر من 150 شابًا وشابةً في الموصل".

عاد للمدينة كذلك أفراد المجتمع المسيحي الذين تعرضوا للاضطهاد سابقًا، منذ سقوط داعش، يقول بشار حنا: "الموصل عزيزة علينا، فهي بمثابة الأم لنا، لهذا قررت العودة إليها بعد شهرين فقط من تحريرها من داعش".

الموصل10

يضيف حنا: "لقد عشت في مدينة دهوك بعد نزوحنا بسبب احتلال داعش لمدينتنا عام 2014، لكنني لم أجد راحتي النفسية إلا في مدينة الموصل مع أصدقائي المسلمين، وهذا ما وجدته مرة أخرى عند عودتي، إنني سعيد الآن وأشعر بفرحة غامرة لعودتي إلى المدينة".

الموصل11

لم يعد إلى مدينة الموصل إلا 50 أسرةً مسيحيةً فقط منذ فرارهم من اضطهاد داعش بعد أن كانت موطنًا لآلاف المسيحيين، بعودة المسيحيين بشكل جزئي، شهدت المدينة افتتاح كنيسة "مار توما" للسريان الكاثوليك في المنطقة القديمة بالمدينة، وهي أول كنيسة يُعاد بناؤها بمساعدة تبرعات أبناء الكنيسة ومنظمة مسيحية.

المصدر: ميدل إيست آي