صور كبيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معلقة في أحد شوارع مدينة غزة في أيار/مايو أثناء زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل.

صور كبيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معلقة في أحد شوارع مدينة غزة في أيار/مايو أثناء زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل.

ترجمة وتحرير: نون بوست

إن تعهد الرئيس بايدن بوضع الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في صميم سياسته الخارجية كان له بداية سيئة في منطقة رئيسية: الشرق الأوسط. لقد تراجعت إدارته بالفعل عن تعهده بجعل الحاكم السعودي محمد بن سلمان "منبوذا". واستجابت بشكل مريب لاستيلاء الرئيس التونسي على السلطة الشهر الماضي، الذي هدد بتفكيك الديمقراطية العربية الوحيدة - وهو خطأ وقع علاجه جزئيا فقط من خلال مكالمة هاتفية مع الرجل القوي في نهاية الأسبوع الماضي من قبل مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

تواجه الإدارة الآن اختبارا حاسما محتملا حول ما إذا كان خطاب بايدن سيُترجم إلى عمل ذي مغزى. يجب على وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن يقرر في الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان يجب حجب 300 مليون دولار من أصل 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لمصر لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان. لقد وقع فرض التعليق بموجب تشريع في الكونغرس يربط جزءا من المساعدة بشروط مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح بحرية الإعلام. 

لا أحد يجادل في أن نظام عبد الفتاح السيسي فشل في اجتياز تلك الاختبارات. على العكس من ذلك، فهو الأكثر قمعا في تاريخ مصر الحديث. لكن بلينكن لديه السلطة للتنازل عن الشروط وتسليم حزمة المساعدات الكاملة، بالإضافة إلى أن أعضاء جماعات الضغط التابعين للقاهرة في واشنطن يعملون بجهد كبير للفوز بهذا التصريح.

إذا استسلمت الإدارة، فستبدد أي فكرة مفادها أن هذا الرئيس سوف يبتعد عن نهج التدليل الذي اتبعته الإدارات السابقة مع السيسي، مما سيخلق نتائج كارثية لأولئك في مصر الذين يدافعون عن الحريات الأساسية - ولأجندة بايدن. وأوضح السناتور كريس مورفي (وهو ديمقراطي من كونيتيكت) خلال خطاب ألقاه في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن هذا "سيرسل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث بثقة كبيرة حول الديمقراطية، ولكنها ليست على استعداد لفعل الكثير حيال ذلك". 

تقدّم جماعات الضغط التابعة للقاهرة سنويا نفس الحجج القائلة إن الولايات المتحدة بحاجة إلى مصر للمساعدة في حفظ السلام بين إسرائيل والفلسطينيين

من المرجح أن يكون عشرات السجناء السياسيين الذين وقع تأكيد أحكام الإعدام الصادرة بحقهم مؤخرا من بين أول ضحايا هذا التراجع؛ لقد دعموا الحكومة الإسلامية المنتخبة ديمقراطيا والتي أطاح بها السيسي في انقلاب دموي سنة 2013.

ثم هناك نشطاء مثل محمد سلطان، وهو مواطن أمريكي وقع سجنه وتعذيبه في القاهرة بعد 2013 ويدافع الآن عن حقوق الإنسان المصري من قاعدة في واشنطن. في محاولة لإسكاته، قام النظام مرارا وتكرارا باعتقال أفراد من عائلته في مصر؛ في حين أن والده الذي كان مسجونا بالفعل، اختفى. في زيارة أخيرة لواشنطن، طالب رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، بمعرفة سبب عدم قيام الحكومة الأمريكية بحبس سلطان في سجن أمريكي. من المقلق التفكير في أن مثل هذه الوقاحة ستكافأ بإعفاء قدره 300 مليون دولار.

تقدّم جماعات الضغط التابعة للقاهرة سنويا نفس الحجج القائلة إن الولايات المتحدة بحاجة إلى مصر للمساعدة في حفظ السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ولمحاربة الإرهاب ولعبور السفن الحربية الأمريكية عبر قناة السويس. ولكن كما أشار السيناتور مورفي، باتخاذ هذه الإجراءات، يسعى نظام السيسي فقط إلى ضمان مصالحه الحيوية؛ لا توجد حاجة للرشوة. من خلال حجب المساعدة حتى يخفف النظام من قمعه، فإن الولايات المتحدة ستعمل على تحقيق ما وصفه بايدن بالمصلحة الأمريكية الحاسمة المتمثلة في تعزيز الديمقراطية في منافسة عالمية مصيرية مع الاستبداد. سيظهر القرار بشأن مصر ما إذا كان التزام بايدن بهذه القضية أكثر من مجرد كلام.

المصدر: واشنطن بوست