ترجمة وتحرير نون بوست

تعد الشركة الصينية للتجارة الإلكترونية، علي بابا، صاحبة باع طويل في كسر الأرقام القياسية، فهي لا تكتفي فقط بإدارة أكبر مساحة للأعمال على الإنترنت في العالم، ولكنها تملك أيضًا أكبر سوق إلكتروني عالمي. في عام ٢٠٠٤، كان العرض العام الأولي لشركتها في بورصة هونج كونج الأكبر منذ عرض جوجل، وفي ١٩ سبتمبر ٢٠١٤، أصبح العرض العام الأولي لها في بورصة نيويورك الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة.

تأسست علي بابا، وهي شركة صينية خاصة، في ١٥ فقط سنة بجهود جاك ما وفريقه، لتُصبِح قوة عالمية لا يُستهان بها، ويُظهِر العرض العام القوي للشركة في بورصة نيويورك ثقة قوية في الشركة من قبل فريقها ومن قبل المستثمرين المحليين والأجانب، وهو دليل على قدرة الشركات الخاصة صينية المنشأ على تحدي الكبار.

كانت ساحة الاستهلاك الإلكترونية “تاوباو” الصينية قد أثبتت منذ عشر سنوات قدرتها على تحدي وتجاوز غريمها الرئيس موقع إيباي (ebay) في السوق الصينية. الآن، وبعد أكبر عرض لها في التاريخ الأمريكي، والذي وصل لـ٢٥ مليار دولار، أصبحت علي بابا كبيرة بما يكفي لتنافس كبرى الشركات في السوق العالمية.

عرض علي بابا القياسي ليس نجاحًا تجاريًا، ولكنه نجاح وطني، إذ رفعت الشركة من أرصدة التجارة والأعمال الصينية في الخارج، وأسست مناخًا خصبًا للتجارة، وخلقت ٢٥ ألف فرصة عمل، وهو ما أدى إلى تأسيس الملايين من الشركات المنزلية الصغيرة التي تعتمد على ساحاتها الإلكترونية. هذا المجال التجاري هو ما يميّز علي بابا عن غيرها من عمالقة سوق التكنولوجيا العالمية.

سيعطي عرض علي بابا دفعة لتعزيز الثقة في الشركات الصينية الأخرى. فقطاع التكنولوجيا الصيني ينمو بقوة، وستحول الشركات الصاعدة فيه كل الصناعات التقليدية بسرعة فائقة، مثل منتج الهواتف الذكية “شياومي” (Xiaomi)، وساحة البيع الإلكتروني JD.com، وشركة نقل الأطعمة للمنازل ألِما (Elema)، وخدمة سيارات الأجرة “كوايدي” (Kuaidi).

يلعب منافسو علي بابا، وهم تِنسِنت (Tencent) وبايدو (Baidu) بالأساس (يُشار للشركات الثلاث دومًا بـ”BAT”)، بقوة في السوق العالمي، فكلاهما مُدرج عالميًا ويستفيد من أفضليته في السوق الصيني في آن. تتحرك الشركات الثلاث باعتبارها عرّابة لموجة جديدة من المشاريع الصغيرة الرائدة تكنولوجيًا، وهي مشاريع ستظل أصغر من الشركات الصينية الكبرى في الغالب، ولكنها ستساهم بقوة في تطوير إنجازات تكنولوجية. حققت كل من الشركات الثلاث الكبرى أكثر من عشر استثمارات استراتيجية واستحواذات في السنة الماضية، ومن المرجح أن تستخدم علي بابا رأسمالها الجديد للاستمرار في حرب الاستحواذات مع تِنسِنت وبايدو.

السؤال الآن هو: إلى جانب الاستحواذ على المشاريع التكنولوجية في السنوات المقبلة، ما الذي ستفعله علي بابا بمواردها الهائلة؟

إحدى الاتجاهات التي قد تسلكها الشركة هي تحقيق طموحها ببناء شبكة لوجستيات كبرى داخل الصين على مدى ٨-١٠ سنوات، والمسماه بشبكة الصين للوجستيات الذكية. جمع جاك ما بين مجموعة شركات لإنشاء شبكة الصين للوجستيات الذكية، وهي “إنتايم”، و”فوسون”، ومجموعة ”فورتشِن” القابضة، وإس تي أو إكسبرس، وواي تي أو إكسبرس، و”يون دا”، وإس إف إكسبرس، وذلك برأسمال ٣٠٠ مليار رَنمينبي (٤٩ مليار دولار).

سيتم تصميم شبكة الصين لتسهيل التوسع في التسوق الإلكتروني عن طريق إنشاء شبكة لتوصيل الطرود خلال ٢٤ ساعة لحوالي ألفي مدينة صينية، وتهدف الشركة لتحقيق ٣٠ مليار يوان (٤.٩ مليار دولار) يوميًا من مبيعاتها.

تتسارع وتيرة التحولات التكنولوجية، خاصة في ضوء التطورات السريعة في عالم البيانات الضخمة. وتتربع علي بابا اليوم على قمة ما قد يكون مستقبلًا أكبر قاعدة بيانات لسلوكيات المستهلكين في العالم، ولكننا لازلنا بانتظار الكيفية التي ستحوّل بها ذلك إلى قيمة مالية.

عرض علي بابا المالي هو غيض من فيض الشركات الصينية الخاصة ومشاريع التكنولوجيا الريادية التي ستلعب دورًا محوريًا في تغيير وتطوير الاقتصاد الصيني، وزيادة التكامل بينه وبين الأسواق العالمية.

المصدر: منتدى شرق آسيا